روسيا والصين تسعيان لإسقاط هيمنته... هل ينجو الدولار والاقتصاد الأمريكي من المواجهات الشرسة

14.08.2019

أكد خبراء أن التقرير الذي نشره موقع "بلومبرغ" حول التأثير السلبي لارتفاع الدولار على الشركات الأمريكية هو أمر صحيح، وأن الاقتصاد الأمريكي سيواجه صعوبات حقيقية تهدده.

المشاكل في الاقتصاد الأمريكي وسعر صرف الدولار لا تقتصر على تأثير ارتفاعه الحالي على الشركات الأمريكية، إنما هناك تحديات تحدث عنها اقتصاديون تتمثل برغبة روسيا والصين الخروج من معادلة ما يسمى "هيمنة الدولار" في بعض الأوساط الاقتصادية.
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال في شهر يونيو/ حزيران إن الثقة في الدولار تتراجع، خلال الجلسة العامة لمنتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، وأضاف بوتين أنه ينبغي تعزيز دور المؤسسات الاقتصادية الدولية من أجل تعزيز النمو الاقتصادي، لافتا إلى أن الثقة العالمية بالعملة الأمريكية آخذة في التناقص.

وتدرس روسيا خطة إمكانية فك الارتباط بالدولار، والتعامل بالعملات الوطنية مع الشركاء، تماشياً مع إعلان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يوم 12 سبتمبر/ أيلول الماضي، بأن هناك مخاطر واردة عند التعامل بالعملات المحلية، لكنها واردة أيضاً عند التعامل بالعملة الأمريكية "الدولار"، مؤكداً أنه يجب خفض هذه المخاطر.

ومن جانبه، أكد النائب الأول لرئيس الوزراء، وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، أن الشركاء الأوروبيين يفكرون بالفعل في التخلي عن الدولار الأمريكي، في مسألة التعامل مع روسيا، كما أن الانتقال إلى التعامل باليورو مع الشركاء الأوروبيين هو نتيجة طبيعية لسياسة الولايات المتحدة.

وأشار الباحث الأمريكي فريدريك ويليام إنغدال إلى أن روسيا والصين من المحتمل أن تؤثران في تغيير تراتبية نظام الدولار والذهب والنفط في العالم، وقال:

"منذ سنوات اشترت روسيا والصين كميات ضخمة من الذهب، وذلك على الأغلب لإضافته إلى احتياطها. وانضمت إليها الدول الشريكة الرئيسية في دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) وكذلك الدول الشريكة في أوراسيا لمنظمة شانغهاي للتعاون على وشك استكمال بديل نقدي جديد للدولار الأمريكي، وفي الوقت الحالي، بالإضافة إلى الأعضاء المؤسسين الصين وروسيا، فإن الدول الأعضاء في المؤسسة تضم كلاً من كازاخستان وطاجيكستان وأوزباكستان ومؤخراً الهند وباكستان. وهذا العدد يزيد على 3 مليارات نسمة، أي 42% من سكان العالم بأسره، يجتمعون في تعاون اقتصادي وسياسي متماسك ومخطط وسلمي. وإن أفغانستان وبيلاروسيا وإيران ومنغوليا تعلن رغبة بالانضمام رسمياً كأعضاء. فبالنظر إلى خريطة العالم ستظهر الإمكانات المذهلة لمنظمة شانغهاي الناشئة للتعاون. وإن تركيا شريك حوار رسمي لاستكشاف إمكانية تطبيق عضويتها في المنظمة. وكذلك سيرلانكا وأرمينيا وأذربيجان وكمبوديا ونيبال. وهذا ببساطة شيء هائل".

وكان للمحلل السياسي الأمريكي أندريه كروبكو رأيا مغايرا، حيث اعتبر أن الدولار سيحافظ على هيمنته ولكنه يواجه تحديات من اليوان واليورو، وكذلك من عمليات شراء الذهب على نطاق واسع في الدول الأخرى مؤخرًا.

وأضاف الخبير الأمريكي: "يمكن للمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين أن تؤثر سلبًا على الدولار. ومع ذلك ، لا يزال الدولار هو أكثر عملة تستخدم كاحتياطي في العالم، ومن غير المرجح أن يتغير هذا في أي وقت في المستقبل القريب".

وأكد كروبكو أن هيمنة الدولار ستبقى في المستقبل القريب بالرغم من الحروب الاقتصادية والمالية، وقال: "ستسعى التحركات المالية والاقتصادية الأمريكية ضد منافسيها إلى الحفاظ على هيمنة الدولار.

وأما بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، قال كروبكو: "يجب أن يتعامل الاقتصاد الأمريكي مع عواقب سلسلة التغيرات والتي تسببت بها الحرب الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين ("حرب التجارة / التعريفات"). بالإضافة إلى ذلك، تحتاج الولايات المتحدة إلى إعطاء الأولوية لإعادة التصنيع لاستعادة بعض القدرة التنافسية الحاسمة في الداخل والتي كانت قد خسرتها من قبل خلال ذروة العولمة الاقتصادية. ومع حدوث كل هذا، تحاول أمريكا أيضًا ضمان الوظائف لمواطنيها بالتزامن مع محاولة تقليص الهجرة غير الشرعية التي قد تؤدي إلى حصول المزيد من الأجانب على وظائف الأمريكيين.

وعلق الخبير الأمريكي على تقرير "بلومبرغ" بأنه صحيح، وقال: "قال الرئيس ترامب هذا أيضًا. كلما ارتفع الدولار، أصبح من الصعب على الولايات المتحدة التنافس مع الصين، منافستها الاقتصادية الرئيسية. مجلس الاحتياطي الاتحادي هو المسؤول عن هذه المشكلة لأنه يتعارض مع الخطط الاقتصادية والمالية لترامب، ويمكن القول أيضا أنهم يحاولون تقويضها".
كما أورد موقع "رأي اليوم" تقريرا جاء في مقدمته "الرئيسان الصيني والروسي يُعلنان الحرب لإنهاء هيمنة الدّولار على اقتصاديّات العالم"، مشيرا إلى أن: "الاستخدام المُفرط لفرض العُقوبات الاقتصاديّة يمينًا وشِمالًا من قبَل الإدارة الأمريكيّة كورقة ضغط لتركيع الكثير من دول العالم لإملاءاتها، وإشعال فتيل الحرب التجاريّة وفرض رسوم جمركيّة عالية على الصين، شريكها التجاري الأكبر، هذا الأسلوب الأمريكي "الابتزازي" سيُعطي نتائج عكسيّة على المدى البعيد سيُؤدّي إلى بُروز كتلة عالميّة مُناوئة له بدأت تتبلور".

ولفت التقرير إلى أن "الرئيسان الصيني والروسي نددا بهيمنة العُملة الأمريكيّة على الأسواق العالميّة ويُطالبان بتوثيق العلاقات التجاريّة بين بلديهما وزيادتها (حجم التبادل التجاري 108 مليار دولار حاليًّا)، واستخدام العُملات المحليّة في البلدين كبديلٍ للدّولار، فهذا يعني بِدء دوَران العجلة، وتدشين جبهة من قوّتين عالميّتين، اقتصاديًّا وسياسيًّا، لمُواجهة ما وصفه الرئيس الصيني بعدم المُساواة في النّظام الاقتصاديّ العالميّ، ومُحاولات عرقلة تطلّعات الشّعوب المشروعة لحياةٍ أفضل".