هكذا فجّرت إيران

05.01.2018

«ألم أقل لكم انني ملك ملوك الشرق الأوسط؟ ها انني، كما وعدت، وتوعدت، أفجّر ايران من الداخل».

لكن الأمير محمد بن سلمان، وبلسان الناطقين باسمه، في الصحف، وعلى الشاشات، وعبر مواقع التواصل، ما زال متمسكاً بأصول الضيافة عند العرب. جاهز لاستضافة آية الله خامنئي، والرئيس حسن روحاني، كلاجئين سياسيين في بلاده.

أحدهم من أهل البلاط لاحظ أن أركان النظام لن يقتفوا أثر الشاه محمد رضا بهلوي حين رأى المتظاهرين عند أبواب القصر، والجنرالات ينزعون النجوم عن أكتافهم. قد يشعلون حرباً مجنونة باطلاق الصواريخ في كل الاتجاهات ما داموا يؤمنون أن نظامهم صورة طبق الأصل عما قال به القرآن

أكثر من ذلك، يقر آخر بأن الاستخبارات الأميركية هي من أشعلت النيران في المدن الايرانية، وستتوالى الحرائق الى أن يتم تفكيك البرنامج الصاروخي، وتدمير الصواريخ الباليستية، على أن تشكل بعثة دولية للمراقبة والتحقق، الى حد منع الايرانيين حتى من تصنيع المفرقعات والألعاب النارية.

وزير الشؤون الاستراتيجية في اسرائيل يوفال ستاينتز لا يغفل المناسبة السعيدة ليلاحظ أن النظام الحديدي فاته أن الحديد يصدأ أيضاً أياً تكن كثافة الطلاء الايديولوجي.

الآن، كل أعداء ايران يرفعون الصوت. هنا النموذج الايراني مختلف عن النموذج السوري. لا أحد سيتدخل لمؤازرة آيات الله. الروس ليسوا في وارد الغوص في أفغانستان أخرى. البعض سأل ما اذا كانت الصين التي تبحث عن طريق استراتيجي مواز لطريق الحرير مستعدة لتلبية نداء الاستغاثة.

حتماً، الأكثر اغتباطاً بالذي يجري هو الأمير محمد بن سلمان الذي قال علناً أنه سينقل المعركة الى داخل ايران. مليارات الدولارات رصدت لهذه الغاية. أحاديث عن مجمع استخباراتي بحث في كل التفاصيل. هل هومن حدد ساعة الصفر؟

هذا لا يعني أن الداخل الايراني في أحسن حال. من زمان سأل الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، وكان معجباً، في البداية، بالثورة الاسلامية «وحيث حطمت أصوات المعذبين رؤوس الالهة»، ما اذا كان الزمن الراهن، بلعبة المصالح التي تتعدى لعبة الايديولوجيات، يتحمل ثورات راديكالية بمحتوى ميتافيزيكي.

من سنوات، والساحة الايرانية تشهد تفاعلات سوسيولوجية عاصفة. حتى خصلة الشعر على جبين المرأة كانت بمثابة الصرخة في وجه التعليب العقائدي.

هكذا كان يقول الباحثون والمعلقون الغربيون الذين توقعوا، اذا ما بقي الاقتصاد على تعثره، أن يحدث الانفجار.

هؤلاء الباحثون تحدثوا عن البنى المعقدة، والملتبسة، للنظام. وعن الازدواجية بين الانغلاق الايديولوجي والليبرالية الاقتصادية، ليصلوا الى هذه النتيجة: لا مكان في النصوص المنزلة لا للنظام السياسي ولا للنظام الاقتصادي

التعليقات كما الألعاب النارية، أي شرق أوسط اذا اختفى من الوجود نظام آيات الله؟ الأميركي ديفيد ماكوفسكي الذي كان مرشحاً لعضوية الفريق الديبلوماسي الخاص بالمفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية رأى أن كل ديناميات (وتقنيات) الصراع ستتناثر «ربما سنكون أمام صورة أخرى لقايين وهابيل».

حتى أصدقاء ايران يقرون بسوء الادارة الاقتصادية. رجال الدين المحافظون حالوا دون الرئيس روحاني وتنفيذ خطته. الفساد استشرى على نحو كبير، كذلك البطالة. ارتجاجات ثقافية تعود الى الصدام بين الفكر الديني وقيم القرن التي بات بامكانها أن تدخل الى كل بيت.

دونالد ترامب قال «ان أميركا تراقب»، كما لو أن التظاهرات التي انطلقت اوركسترالياً في مدن متباعدة ليست مبرمجة بدقة بعدما بلغ الاحتقان الاجتماعي، والاقتصادي، ذروته. لا أحد يقول ان المتظاهرين على ضلال. المشكلة في توظيف التوتر الاجتماعي الذي لا يزال في اطاره المحدود حتى الآن، لأغراض جيوسياسية أو جيوستراتيجية.

لا نتصور أنه خفي على الايرانيين أن الحملة المفاجئة التي شنها الرئيس الأميركي على دولة حليفة جداً مثل باكستان سببها رفض التعاون لتهريب الأسلحة والرجال الى الداخل الايراني.

تظاهرات المدن هزت ايران. أظهرت المدى الذي انتهت اليه نقاط الضعف. حدث شيء من هذا في عامي 1999 و2009، لكن الآلة الضاربة للسلطة حالت دون تمدد الانفجار.

اصدقاء للنظام، حتى في اوروبا، يعتقدون أن هذا النظام كان بحاجة الى الهزة لاعادة النظر في ادواته الفلسفية والعملانية في مقاربة المشكلات الداخلية. هذا لا يعوزه فقط من ينظر بعيداً. في البداية ليست كل عمامة مقدسة. دعوا الأدمغة الاقتصادية التي استبعدت أن تضع أفكارها موضع التنفيذ...