حرب خطوط الغاز.. "إيست ميد" الأمريكي الإسرائيلي مقابل "تركيش ستريم" الروسي التركي إلى أوروبا

17.08.2019

أصبحت الولايات المتحدة مستعدة للدفاع عن إسرائيل وقبرص واليونان ضد تركيا وتريد جعل مشروع "إيست ميد" بديلاً لخط الغاز الروسي. وبذلك توافقت مصالح موسكو وأنقرة مرة أخرى.

تملك روسيا من الناحية الرسمية، شراكات مع إسرائيل، لكن مصالح البلدين تتباعد بشكل متزايد. تقف تل أبيب في وجه موسكو في سوريا. وقامت طائرات من طراز F-16 الإسرائيلية بتهديد الطائرات الروسية. ويزيد التأثير الإسرائيلي على إدارة دونالد ترامب تفاقم الأوضاع في مضيق هرمز. وأعلنت تل أبيب بالفعل أنها تريد القيام بدوريات في الساحل الإيراني مع الولايات المتحدة وبريطانيا. ويتناقض موقف إسرائيل غير القابل للتوفيق مع فلسطين مع إستراتيجية الكرملين لحل النزاع على أساس دولتين.

الغاز الاسرائيلي

تضاف الخلافات الاقتصادية إلى الخلافات السياسية. حيث عقد في 7 آب مؤتمر في أثينا بمشاركة وزراء الطاقة في إسرائيل واليونان وقبرص. ويُسمى هذا التنسيق أيضاً باسم "المثلث".

ناقش الوزراء مشروع "إيست ميد"، وهو خط أنابيب يربط احتياطيات شرق البحر المتوسط ​​مع أوروبا. وسيبدأ بأنبوب طوله 2000 كيلومتر في إسرائيل، وسيذهب إلى قبرص، ومن هناك إلى إيطاليا. تقدر طاقة خط الأنابيب بـ 15-20 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً.

نشأت فكرة متابعة تنفيذ خط أنابيب الغاز في عام 2009، عندما عثرت شركة نوبل للطاقة الأمريكية على حقل ليفياثان الإسرائيلي العملاق، والذي يحتوي على 3.5 تريليون متر مكعب من الغاز، قبالة ساحل إسرائيل. ولكن نظراً للطلب الكبير على "الوقود الأزرق" لإسرائيل نفسها وجارتيها مصر والأردن، فقد اتخذ القرار بشأن "إيست ميد" بعد عشر سنوات. في نوفمبر 2018، وقعت إسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا اتفاقية لبناء "إيست ميد".

جعلت الاكتشافات الأخيرة بين مصر وقبرص المشروع أكثر واقعية. حيث اكتشفت شركة إكسون موبيل الأمريكية في 28 شباط الاحتياطيات الثالثة في العالم في حقل جلاوكوس -1 في قبرص. وأعلنت شركة إيني الإيطالية في منتصف شهر آذار عن اكتشاف رواسب غازية كبيرة على بعد 50 كم من شبه جزيرة سيناء المصرية. حدث هذان الاكتشافان في الوقت المحدد لأنه في 20 آذار عقدت القمة السادسة لإسرائيل وقبرص واليونان. بحضور وزير الخارجية مايك بومبيو، ووقع قادتهم على اتفاقية حكومية دولية حول "إيست ميد".

التهديد التركي والمساعدة الأمريكية

أصبح ربط المسؤولين الأميركيين بالاجتماعات الثلاثية لإسرائيل واليونان وقبرص شيئاً أساسياً. لذلك حضر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لموارد الطاقة "فرانسيس فانون" في المؤتمر الوزاري الذي انعقد في آب في أثينا.

تناسب مشاركة الأميركيين جميع الأطراف. تحتاج الدول الثلاث من الولايات المتحدة إلى ضمان أمني. وترى واشنطن إيست ميد كمشروع سياسي.

وصف رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس والرئيس القبرصي "نيكوس اناستاسيادس" الولايات المتحدة بأنها "معقل للاستقرار في شرق البحر المتوسط" وداعمة لمشاريع الطاقة.

يظهر التهديد لأثينا ونيقوسيا في تصرفات أنقرة. أنقرة غاضبة من حقيقة أن السلطات القبرصية تقوم باستكشاف الحقول وتوقيع اتفاقيات " إيست ميد" لتجاوز الأقلية التركية في شمال قبرص. وتركيا ترد على هذه الهجمات. في العام الماضي، عرقلت الحفارات التابعة لقبرص، وأرسلت تركيا هذا العام اثنتين من سفن الحفر الخاصة بها إلى شواطئ قبرص.

يعتقد تشارلز إيليناس، المدير التنفيذي لشركة لشركة Natural Hydrocarbons في قبرص ، أن وجود "مايك بومبيو" هو إشارة لتركيا وروسيا، ويقول إن الولايات المتحدة مستعدة للدفاع عن إسرائيل واليونان وقبرص.

كيف يهدد خط الأنابيب مكانة روسيا في أوروبا؟

إذا قمنا بالتقييم من حيث الحجم الكلي للإمدادات الروسية (200 مليار متر مكعب)، أما خطوط "إيست ميد"  التي تنقل 20 مليار متر مكعب. فإن سلسلتان من نورد ستريم 2 باتجاه إسرائيل (55 مليار متر مكعب لكل منهما) تضاعف عمليات التسليم الإسرائيلية في المستقبل.

ويجب أن نتذكر أن الخط الثاني من الإمداد الروسي عبر تركيا، المخصص لأوروبا، على وشك الانتهاء. وتبلغ سعته 16 مليار متر مكعب. يدرك الأمريكيون أن أنجيلا ميركل تقف وراء نورد ستريم 2، لكن لا يزال بإمكانهم إيقاف الإمداد التركي إلى الاتحاد الأوروبي.

اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر، المستعدة للمشاركة في المشروع، لن تسمح لتركيا بالدخول في الشرق الأوسط. كل واحد منهم لديه احتكاك مع أنقرة. تختلف اليونان مع أنقرة حول الجزر في بحر إيجه وتل أبيب تختلف مع تركيا حول فلسطين. وتعتبر نيقوسيا القبرصية الأتراك "محتلين"، ولا يمكن للسلطات المصرية أن تغفر لرجب أردوغان بسبب دعمه جماعة الإخوان المسلمين.

سوف يفعل أردوغان كل شيء لتعطيل المشروع الأمريكي الإسرائيلي. سواء نجح أو لم ينجح، ولكن في هذا النزاع، يجب أن يكون التعاطف الروسي مع تركيا. لا يشكل إيست ميد تهديداً، لكنه يمثل تحدياً للتيار التركي الروسي. على المدى الطويل، يمكن أن تتنافس احتياطيات شرق المتوسط ​​مع الغاز الروسي في العالم القديم.