خرق هدنة شمالي غرب سوريا وانعكاساته على اتفاق موسكو

17.05.2020

كان من المتوقع جداً ألا يستمر "اتفاق موسكو" بين تركيا وروسيا لأكثر من شهرين بناء على المعطيات الموجودة على ارض الواقع، خاصة وأن هناك تعارض كبير بالمصالح بين موسكو وانقرة والأهم أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عجز في المرات السابقة عن ضبط المسلحين بعد ان تعهد للروس بمنعهم عن اختراق اي هدنة، وبالتالي فإن خرقهم لهدنة موسكو الأخيرة في شمال وشمال غرب سوريا لم يكن صادما أو مفاجأً، ولكن عواقبه ستكون صادمة لمن خطط له ومن نفذه.

هل تقف تركيا خلف هذا الهجوم وما الابعاد المترتبة على ذلك؟

أولاً: جميع الشكوك تحوم حول ان تركيا هي من يقف خلف هذا الهجوم، لانها صاحبة المصلحة الأكبر منه، وفي المقابل تحاول الا تكون في الواجهة خوفا من اي تبعات أو ردة فعل من قبل روسيا أو الجيش السوري، ولكن ضبط هذه المجموعات المسلحة، أليس مسؤولية تركيا وفقا للاتفاق الموقع بينها وبين روسيا في موسكو في الخامس من شهر آذار الماضي.

ثانياً: نعتقد أن تركيا استشعرت بعض الآمان خلال الفترة الماضية، بعد أن بدأت تسيير دوريات مشتركة مع الحانب الروسي على الطريق الدولي ام 4، الأمر الذي اعطاها المزيد من الثقة بالنفس وبأنها صاحبة تأثير كبير في المشهد السوري، والاهم بالنسبة لها هو توقف العمليات العسكري لأكثر من شهرين، الامر الذي مكنها من حشد قواتها من جديد واعادة التمركز في نقاطها السابقة، وما فعلته ليس الا محاولة لاستفزاز الجيش السوري، لدفعه نحو خرق الهدنة واستغلال هذا الامر في الميدان وفي الداخل التركي وفي المحافل الدولية.

ثالثاً: بدأت تظهر لدى الجانب التركي مخاوف بعد أن غرقت الولايات المتحدة الأمريكية في مشاكلها الداخلية على خلفية أزمة كورونا، الأمر الذي قد يدفع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، لإعادة التفكير بسحب القوات الامريكية من شمال شرق سوريا كما حصل في اذار من العام 2018، وبالتالي تمهيد الطريق امام عقد اتفاق بين وحدات حماية الشعب الكردية ودمشق، خاصة وان هناك محاولات سابقة في هذا الاتجاه، وهذا آخر ما تريده تركيا، لأن عقد مثل هكذا اتفاق سيعني بالضرورة خسارتها لأي تأثير داخل سوريا، وبداية نهاية تواجدها هناك، لذلك تتعمد مجددا لاثارة البلبلة لجذب انظار المجتمع الدولي مجددا نحو سويا.

الأهم أن خروج الولايات المتحدة الامريكية من سوريا، يعني زيادة نفوذ روسيا من جهة، وتعاظم قوة وقدرة الجيش السوري من جهة اخرى، وبالتالي شلل تام لاي محاولة عسكرية تركية جديدة داخل سوريا.

رابعاً: ما يؤكد لنا ان لتركيا يد في الهجوم المسلح الاخير على الجيش السوري، أن الحزب التركستاني الإسلامي الذي شكلته تركيا كان من ابرز المهاجمين، وبالتالي لن يقوم هذا الحزب بمهاجمة الجيش السوري دون ضوء اخضر من تركيا، وما تريده انقرة إحداث نوع من الخرق الذي يحرج الدولة السورية ويجبرها على القيام بأعمال عسكرية، بما يسمح لأنقرة التذرع بأنه انتهاك للاتفاقات السابقة، المتعلقة بوقف العمليات العسكرية على جانبي الطريق الدولي حلب اللاذقية.

خامساً: الهجوم الاخير يمهد لتمزيق بنود الاتفاق الاخيرة وفتح النار مجددا على جميع الجبهات، كما حصل بعد اتفاق سوتشي 1 وسوتشي 2، والاهم ان القيادة السورية لن ترضى بمثل هذه الاتفاقات بعد الآن، فكيف يمكن ان تقبل بقرار يجعل احدى محافظاتها خارج سيطرتها، خاصة وان هدفها تحرير كامل تراب البلد حتى آخر ذرة.