اسطنبول تنتظر معركة جديدة بقيادة أردوغان

الخميس, 9 مايو, 2019 - 12:36

قررت اللجنة العليا للانتخابات التركية إعادة الانتخابات البلدية في مدينة إسطنبول، بعد الطعون التي تقدم بها حزب العدالة والتنمية بعد فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري برئاسة البلدية هناك.

ورحب حزب العدالة والتنمية بالقرار، بعدما سماه بالمخالفات في عملية الانتخاب التي جرت في 31 آذار/مارس الماضي، في الوقت الذي قررت فيه المعارضة المشاركة بالانتخابات للمرة الثانية، وعدم مقاطعتها،  مع بعض التجمعات في مدينة اسطنبول احتجاجا على القرار، مع ترديد هتافات ضد الحكومة.

أهمية إسطنبول

وبحسبالمحلل السياسي التركي فائق بلط أشار إلى أهمية اسطنبول في المعركة الانتخابية التركية، قائلا: تأتي أهمية اسطنبول من كونها العاصمة التجارية التركية، وهي المركز الاقتصادي وجميع الأمور المالية والاقتصادية تدور في اسطنبول، الأمر الثاني هو أن اسطنبول هي مصدر الموارد المالية والتجارية التي تتمتع بها السلطة الحالية وجميع السلطات السابقة، وحزب العدالة والتنمية هو الأكثر استثمارا وانتفاعا من هذه الموارد، ليس لصالح الدولة أو المواطنين، وإنما لصالح مؤيدين للحزب الحاكم وللجماعات الدينية ولشراء الولاء، حيث يوجد أكثر من مليوني شخص ينتفعون بالمساعدات المالية التي يقدمها الحزب الحاكم.

ويتابع بلط: هناك نقطة مهمة هي رمزية اسطنبول، فهي كانت عاصمة للدولة العثمانية، وحزب العدالة والتنمية من مناصري الإمبراطورية العثماينة، والرئيس التركي كان قد ترقى من اسطنبول عندما كان رئيسا للبلدية هناك، ليصل إلى عرش الرئاسة، وقد يخشى بأن من يتولى قيادة إسطنبول، قد يكرر التاريخ ويمهد الطريق أمامه نحو السلطة.

ويرى الكاتب الصحفي والنائب السابق في البرلمان التركي رسول طوسون أن أهمية إسطنبول تنبع من كونها أكبر المدن التركية، والعاصمة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لتركيا، ويتابع: هي رمز الانتخابات التركية، والقاعدة في الانتخابات التركية، هي أن من يفوز في اسطنبول يفوز بتركيا، لذلك كل من المعارضة والحزب الحاكم مهتمون بانتخابات اسطنبول.

النتائج المقبلة

وحول النتائج المتوقعة للانتخابات في المرة الثانية، يرى المحلل بلط بأن هناك عدة أمور يمكن أن يستخدمها كلا الطرفين في الانتخابات القادمة، ويوضح: من الممكن القول بأن هناك بعض الأمور لصالح كل طرف، فالمعارضة أثبتت أن الحزب الحاكم قابل للهزيمة، ومعنويات الشارع المعارض عالية جدا، وهذا قد يدفع بعض العناصر المتعاطفة معه للتصويت لصالح مرشح المعارضة، وتوحيد صفوف المعارضة للفوز مرة أخرى، وبعد أن أصبحت المعارضة على ثقة بأن تلاعب حصل في الأصوات لصالح الحزب الحاكم في الانتخابات السابقة، اتخذت عدة تدابير للحيلولة دون حدوث هذا الأمر مرة أخرى، وهو ما قد يكون سببا مهما لفوز المعارضة.

ويستدرك: من جهة أخرى حزب العدالة والتنمية يملك عدة نواحي لصالحه، فعلى سبيل المثال يقال الآن في الشارع التركي بأن السلطة ستجمع أكثر من 100 ألف عنصر أمن بحجة الإشراف على أمن الانتخابات، وهؤلاء يسمح القانون لهم بالتصويت أينما وجدوا، بغض النظر عن مكان الإقامة، وهذا بالنتيجة يعني 100 ألف صوت لصالح السلطة.

ويعترف رسول طوسون بأن من يحدد نتائج الانتخابات هو الناخب التركي، وهو من يختار الفائز، ويكمل: بالنسبة للحديث عن عدم تسليم بلدية اسطنبول للمعارضة، فهي دعاية سوداء ضد الحزب الحاكم، لأنه كان قد سلم العاصمة لحزب الشعب الجمهوري المعارض، لكن في بلدية إسطنبول كان هناك شوائب وأدلة قاطعة على حدوث تزوير، لذلك كان هناك قرار اللجنة العليا بإعادة الانتخابات، وسيشارك المرشحون جميعا من السلطة والمعارضة، والذي سيفوز سيتولى السلطة.

موقف الخاسر

يتحدث المحلل التركي بلط عن الموقف الذي سيتخذه الطرف الخاسر في الانتخابات المقبلة، ويقول: أعتقد أن أي طرف سيخسر في الانتخابات لن يقبل بالنتيجة، وهذا يعني توتر وتحدي في الشارع، خصوصا من ناحية المعارضة التي كسبت في المرة الأولى، والتي من الممكن أن تلجأ إلى طرق أخرى غير إعادة الانتخابات، كالنزول إلى الشارع مثلا، وتشكيل احتجاجات جماهيرية ضد الحزب الحاكم.

فيما يؤكد النائب البرلماني السابق بأن المعارضة منزعجة منذ الآن من قرار اللجنة العليا للانتخابات، ويواصل حديثه: هم الآن ينادون ويتهمون اللجنة العليا بالخيانة، وهذا يدل على أن المعارضة تخاف من الخسارة في الانتخابات، وهم أحرار إذا سعوا للفوز، وفي حال حققوا ذلك فنحن سنرحب بهذا، وإذا خسروا عليهم أن يرحبوا بالفائز أيضا، وهذه هي القاعدة الديمقراطية، حيث الاحترام لنتائج الصناديق.

موقف أردوغان من الانتقادات الدولية

يرى فائق بلط بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غير مهتم بالانتقادات التي توجه له، ويضيف: أردوغان لا يبالي بالاحتجاجات الأوروبية، لما لديه من قناعة بأنه ما يقوم به صحيح، وأوروبا دائما ما تقوم بانتقاد سياسات الرئيس التركي، لكن دون إجراءات حاسمة ضده، كعقوبات مالية أو اقتصادية أوسياسية، لذلك ستكون هذه الانتقادات مجرد مجاملة فقط، لا أكثر ولا أقل.

فيما يتهم الكاتب طوسون الدول الأوروبية والولايات المتحدة بازدواجية المعايير، لجهة المواقف تجاه الدول الإسلامية بما فيها تركيا.

ويبين: هذه المواقف لا يعبأ بها أردوغان ولا الشعب التركي، وهم يدعمون المعارضة لأنها ضد أردوغان الذي يكرهونه، وهم يعتبرون أردوغان ديكتاتوريا، وأنا أسأل أين الديكتاتورية عندما يسلم العاصمة لحزب الشعب الجمهوري.

يشار إلى أن وسائل إعلام تركية ذكرت أن الانتخابات ستعقد في 23 من شهر حزيران/ يونيو القادم.