فرنسا وخطة تفكيك الاتحاد الأوروبي

السبت, 4 مايو, 2019 - 13:17

تعتبر منطقة شنغين، من أهم الرموز الرئيسية لأوروبا الموحدة وأصبح إلغاء الرقابة الحدودية على طرق السيارات والسكك الحديدية والمطارات، "قاطرة" تجر عملية التكامل الأوروبي.

وتضم منطقة شنغين حتى الآن 26 دولة، 4 منها ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي وقريبا قد يبدأ هذا العدد في الانخفاض، بسبب المبادرة التي قدمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ما هو سبب رغبة باريس في إحياء الجدران العازلة داخل أوروبا؟ السبب يكمن واضحا على السطح فالهجرة غير الشرعية هي السبب، وخاصة من الدول التي تعاني من أزمات في إفريقيا والشرق الأوسط.

هؤلاء المهاجرون، يبحثون في أوروبا عن "حياة حلوة" وطبعا لا تهمهم بتاتا دول جنوب وشرق أوروبا، بل الدول الغنية في غرب ووسط وشمال القارة العجوز.

من ناحية، يمكن فهم المهاجرين وخاصة اللاجئين. لكن، من ناحية أخرى، تضم مجموعات المهاجرين، الكثير من المتشددين دينيا وثقافيا، وهو ما بات يشكل التهديد الواضح للهوية الوطنية لسكان ألمانيا أو فرنسا الأساسيين.

كانت مشكلة الهجرة هي القشة الأخيرة التي قصمت صبر سكان المملكة المتحدة الذين صوتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي التي جعلت شعبية الأحزاب اليمينية، التي تؤيد حلا جذريا لقضية تدفق اللاجئين، تزداد بشكل حاد في فرنسا وألمانيا.

وكحل للمشكلة يجري في أوروبا، عرض توزيع اللاجئين والمهاجرين بشكل متساو على كل دول الاتحاد الأوروبي.

ولكن هذه "الوصفة" تلاقي معارضة قوية من جانب دول أوروبا الأقل تطورا، مثل بولندا والتشيك وسلوفاكيا وهنغاريا.

وأعربت دول البلطيق، عن قلقها وتشكها في فرصة التعايش مع ممثلي الثقافات العربية والإفريقية وكما هو معروف، حظرت السلطات الإيطالية تماما دخول السفن التي تنقل المهاجرين إلى موانئها.

ما الذي يقترحه ماكرون؟ تتلخص فكرة باريس في استبعاد الدول التي ترفض قبول نصيبها من اللاجئين، من منطقة شينغن.

إذا الفكرة، لا تهدف لحل مشكلة الهجرة غير الشرعية، بل معاقبة بلدان جنوب شرق أوروبا، التي لا توافق على "التعددية الثقافية".

ويرى الخبراء، أن عواقب هذه الفكرة ستكون في غاية الخطورة والجدية، بما في ذلك الاقتصادية ولكن الأمر لن يقتصر على ذلك فقط.

في الواقع إذا تم تنفيذ اقتراح الرئيس ماكرون، ستتوقف "قاطرة التكامل الأوروبي" عن الحركة، وهو ما قد يصبح بمثابة المقدمة اللازمة لتفكك الاتحاد الأوروبي لاحقا.

نود ملاحظة صدفة مذهلة. ماكرون كان يجب أن يطرح اقتراحه هذا في خطاب للأمة في 15 أبريل. ولكن في نفس اليوم حدثت مأساة احتراق كاتدرائية نوتردام في باريس التي تعتبر رمزا لـ"فرنسا القديمة".