أبرز تفاصيل العلاقات بين روسيا والسعودية

أبرز تفاصيل العلاقات بين روسيا والسعودية
الثلاثاء, 15 أكتوبر, 2019 - 13:54

قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارته الرسمية الأولى إلى المملكة العربية السعودية في شباط/فبراير 2007، وكانت هذه هي الزيارة الأولى لرئيس روسي إلى شبه الجزيرة العربية.

وظهرت فرص الارتقاء بالعلاقات المتبادلة إلى مستوى جديد في عام 2015، عندما التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل الاجتماع السنوي لمجلس خبراء صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي الدولي RDIF. يمثل هذا الاجتماع بداية الاستثمارات في روسيا، والتي لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات الثنائية.

الاستثمارات الثنائية

بدأ التعاون بين البلدين من خلال اتفاقية الشراكة بين الصندوق الروسي للاستثمار المباشر، والصندوق السعودي للثروة السيادية Public Investment Fund (PIF)، التي تم توقيعها في منتصف عام 2015، حيث وافق الصندوقان على استثمار 10 مليارات دولار في الاقتصاد الروسي، لدعم مجالات البنية التحتية، والمشروعات الزراعية.

وفي إطار هذه الشراكة الثنائية بين البلدين، فإن الصندوق الروسي للاستثمار المباشر، وصندوق الاستثمار العام السعودي، وافقا بالفعل على تغذية الاستثمارات بما يفوق مليارين ونصف المليار لإنشاء صندوق الاستثمار  الروسي السعودي.

وفي إطار هذا التعاون، تم توظيف استثمارات بقيمة ملياري دولار من خلال الصندوق الروسي السعودي جرى ضخها في روسيا عام 2019، ومن المتوقع أن تتضاعف قيمة الاستثمارات الثنائية خلال السنوات القليلة المقبلة، وذلك بسبب نجاح البلدين من خلال مجموعة "أوبك +".

من بين أكثر الأمثلة المذهلة للتعاون المثمر بين روسيا والمملكة العربية السعودية -الاتفاق على خفض إنتاج النفط بين منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والبلدان غير الأعضاء في أوبك. وتنص اتفاقية "أوبك +"، الموقعة في ديسمبر/كانون الأول 2016، على خفض إنتاج 1.2 مليون برميل يوميًا حتى أبريل/نيسان 2020.

تعمل موسكو والرياض كقوى دافعة رئيسية للمجموعة بالكامل. يلتقى ويتحدث وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك مرات كثرة مع نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان ، وكذلك مع سلفه خالد الفالح ، لمناقشة ما يجب القيام به للحفاظ على الاستقرار في سوق الطاقة.

التعاون الثقافي

اعتبارا من عام 2017، نفذت روسيا والسعودية عددًا من الفعاليات الناجحة المكرسة لترويج ثقافة بعضهما البعض. وقام صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي بالتعاون مع شركاء سعوديين بتنظيم العديد من المشاريع الثقافية خلال زيارة الملك سلمان لموسكو.

وكان أسبوع الثقافة السعودي في موسكو، الذي تم تنظيمه بدعم من صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي (RDIF) ووزارة الثقافة السعودية ، أحد الأحداث الرئيسية في إطار الزيارة.

ونظم متحف بطرسبورغ الحكومي الروسي معرض أعمال الفنانين الروس في أكتوبر 2018 كجزء من مبادرة الاستثمار في المنتدى الاقتصادي للمستقبل في المملكة العربية السعودية. وخلال الفعالية تم عرض أعمال فاسيلي كاندينسكي وبافيل فيلونوف.

وسبق معرض الفن الروسي الرائد في المملكة العربية السعودية، إجراء أول حفل موسيقي لأوركسترا مسرح ماريانسكي، في المملكة. وقدمت الأوركسترا أعمالاً لسيرغي بروكوفييف وأنطونيو فيفالدي وبيوتر تشايكوفسكي وولفغانغ أماديوس موزارت في مركز الملك عبدالعزيز للثقافة العالمية الذي افتتح مؤخراً.. بالنسبة للعديد من السعوديين، كان هذا أول حفل للموسيقى الكلاسيكية. أصبح هذا التعاون ممكنا بسبب التحول المستمر في المملكة العربية السعودية في إطار برنامج "الرؤية السعودية لعام 2030".

وقادت هذه المبادرة بالفعل إلى ثلاثة إنجازات أخرى في العام الماضي: حيث تم تشكيل وزارة الثقافة _ والتي كانت تعمل تحت مظلة وزارة الإعلام سابقا، وافتتح أول مسرح عام، وتمت المشاركة أيضا في مهرجان "كان" السينمائي الحادي والسبعين.

الإمكانيات السياحية

إضافةً إلى التعريف على ثقافتها في الخارج، تسعى المملكة السعودية الى استقطاب المزيد من السياح بما في ذلك القادمين من روسيا. وفي إطار رؤية المملكة 2030، فتحت الرياض أبوابها  أمام السياح للمرة الأولى على الإطلاق في نهاية أيلول/سبتمبر مع إطلاق تأشيرات دخول متعددة لتيسير سفرهم.

وتدخل روسيا ضمن 49 دولة يحق لمواطنيها الحصول على تأشيرات إلكترونية وتأشيرات عند الوصول.

في السابق كانت التأشيرات السياحية إلى السعودية تُمنح فقط بغرض التوجه للمشاركة بمناسبة معينة. أما الآن فيُسمح للسياح الدخول عدة مرات الى البلاد لمدة أقصاها تسعون يوما خلال السنة.

هذه الخطوة تاريخية ومن المتوقع أن توفر 7 إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي وتقلل من الاعتماد على عائدات النفط، وكلاهما منصوص عليه في Vision 2030.

المبادارات في مجال الفضاء

التعاون المتبادل في قطاع الفضاء، مجال آخر من المصالح المشتركة بين روسيا والسعودية.

قامت الصواريخ الناقلة الروسية بنقل أقمار الاتصالات السعودية وأقمار الاستشعار عن بعد في المدار منذ 2000، بينما تعمل وكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" ومدينة الملك عبد العزيز السعودية للعلوم والتكنولوجيا(KACST)  معاً في استكشاف الفضاء واستخدام نظام "غلوناس".

بينما تعمل وكالة الفضاء الروسية "روسكوسموس" ومدينة الملك عبد العزيز السعودية للعلوم والتكنولوجيا معاً في استكشاف الفضاء واستخدام نظام "غلوناس".

ويعتبر نظام "غلوناس" واحدا من أربعة أنظمة عالمية للملاحة عبر الأقمار الصناعية، كالأنظمة الأخرى مثل نظام "بيدو" في الصين ونظام "جي بي إس" للولايات المتحدة، ونظام «غاليليو، التابع للاتحاد الأوروبي. ويضم نظام "غلوناس" كوكبة تضم 27 قمرا صناعيا، بما في ذلك 24 جهازا تشغيليا.
في اجتماع عُقد مؤخراً للجنة الحكومية الدولية الروسية - السعودية، اعتبر الطرفان المملكة العربية السعودية كموقع محتمل لنشر لمحطات الأرضية GLONASS.

وجاء في الوثيقة الختامية للاجتماع: "أعرب الجانبان عن استعدادهما لمواصلة المشاورات بشأن آفاق ومجالات المنفعة المتبادلة للأنشطة الثنائية في قطاع الفضاء: الملاحة عبر الأقمار الصناعية ونشر المحطات الأرضية GLONASS في المملكة العربية السعودية".