أزمات متلاحقة في المجتمع السوري

19.05.2020

يعيش المواطنون السوريون سنوات عجاف تعد السنوات الأصعب في التاريخ السوري المعاصر، نظراً للحرب العالمية الممنهجة التي شُنت ضد الدولة السورية وفرضت تحديات مختلفة( اقتصادية، سياسية، أمنية، ...)، فالبعد الاقتصادي هو أكثر ما أثّر على المجتمع والدولة السورية وخاصة خلال السنة الأخيرة المنصرمة وحتى الآن وذلك نتيجة للعديد من العوامل:

- التكاليف المرتفعة التي تدفع شهرياً لاستيراد حاجة المجتمع من المحروقات نتيجة السيطرة على حقول النفط من قبل تنظيم "قسد" المتحالف مع الاحتلال الأمريكي.

- الطلب الكبير من قبل المستوردين على الدولار من أجل تمويل مستورداتهم، هذا من ناحية، من ناحية ثانية فإن أموال المناقصات الكبيرة الحكومية التي تذهب إلى متعهدين يحققون مليارات الليرات (كما حصل في صفقة وزارة التربية التي كشفها التفتيش المركزي وطالب المتعهد بدفع 73 مليار ليرة سورية)، فإن كل هذه المليارات بأيدي المتعدين سوف تتحول إلى دولار وبالتالي سيرتفع الطلب على الدولار وبالتالي سوف تنخفض قيمة الليرة وترتفع الأسعار.

-  سوء الإدارة و السياسات النقدية من قبل العديد الإدارات على مختلف مستوياتها، والتي أدت إلى ضياع قسم كبير من مقدرات الدولة من العملة الصعبة. 

- وجود تهرب ضريبي بشكل كبير، بسبب التفاوت الكبير في النسب الضريبية والإفقار الذي أصاب المواطنون السوريون الذين بدؤوا يعيشون الفقر نتيجة سياسات الإفقار غير العادلة.

- أزمة فيروس كور.ونا التي عصفت بالعالم، وكان من الطبيعي أن يكون هناك ركود اقتصادي وأزمات كبرى تعصف بمختلف القطاعات وخاصة في بلد يعاني من حصار اقتصادي خانق، كل ذلك أدى إلى ارتفاع فاحش قي مستوى الأسعار في ظل غياب الرقابة وعجز وتقصير حكومي لم يعد مبرراً والشعب لم يعد قادراً على تجاوزه.

كل ذلك أدى إلى تدخل مباشر من السيد الرئيس خلال اجتماعه الأخير بالمجموعة الخاصة بمتابعة تطورات فيروس كورونا وطرحه لمقاربات و تفاصيل دقيقة ليتم العمل عليها بشكل مكثف كمقدمة للنهوض بالاقتصاد ككل وهذا ما ذكرناه سابقاً .

وفي المحصلة لابد من القول:

أنه في ظل وجود تحديات متصاعدة ( اقتصادية وأمنية وسياسية) في ظل مرحلة يمكن وصفها بالأدق من عمر الحرب على سورية، يجب العمل بخطة دقيقة في مختلف المؤسسات لكبح الفساد الكبير ودوران عجلة الإنتاج ودعم القطاع الزراعي و الصناعي، للوصول إلى استغناء عن قسم كبير من المستوردات والانتقال للتصدير، والكثير من الخطوات الاقتصادية التي ستنعكس مستقبلاً على مختلف مجالات الحياة .