أزمة الدولار والاقتصاد تشعل الشارع اللبناني... مظاهرات وحرق صور الحريري... وكشف مندسين (فيديو)

30.09.2019

انتقلت أزمة الدولار والمحروقات الى الشارع بعدما عانى المواطنون على مدى أسبوع من شح الدولار ومادة البنزين ومواد أخرى وسط غياب حكومي تام وانكفاء أولياء الشأن النقدي والاقتصادي والمالي عن معالجة هذه الأزمات التي تؤثر على حياة المواطنين اليومية، ولم يبق للمواطنين سبيلٌ سوى خيار التظاهر. فعمّت الاحتجاجات الجوالة في مناطق لبنانية متعددة، لكنها تركزت في العاصمة بيروت وتحديداً أمام السرايا الحكومية وفي ساحة النور في طرابلس. إلا أنها انتهت بخروج المواطنين من الشارع وفتح الطرقات وعودة الأمور الى طبيعتها.

وتحوّلت جادة بشارة الخوري الى ساحة عراك وكر وفر بين المتظاهرين والقوى الأمنية، كما قطعت طرقات عدة في بيروت بالإطارات المشتعلة والحجارة كجسر الرينغ، طريق الحمرا، عين المريسة وطريق المطار ومستديرة الكولا قبل أن تعمد القوى الأمنية الى فتحها بالقوة.

كما أقفل محتجون طريق المصنع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية السيئة، وما لبثوا أن أعادوا فتحه، كما اعتصم العشرات أمام سرايا الهرمل الحكومية احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشيّة المتردّية، رافعين شعارات تندّد بالفساد والأهمال، وألقيت كلمات عدّة وقطع السير لبعض الوقت، وسط إجراءات لقوى الأمن الداخلي التي عملت على تحويل السيارات إلى شوارع فرعية. ونفّذ أهالي بريتال اعتصاماً على الطريق الدولية عند مدخل البلدة احتجاجاً على سياسة الهدر والفساد من دون أي محاسبة، ورفع المحتجّون شعارات طالبت بمحاسبة الفاسدين.

والبارز هو إقدام عدد من المحتجّين على إزالة صورة رئيس الحكومة سعد الحريري وإحراقها في ساحة النور في طرابلس، كما وتم إحراق صورة أخرى وإزالة لافتات لتيار المستقبل في المدينة كما وهتف المعتصمون ضد الرئيس نجيب ميقاتي في منطقة المعرض في طرابلس.

وإن كان اللجوء إلى الشارع خيار طبيعي وحق مصون في الدستور للتعبير عن سخط المواطنين ورفضهم للواقع الصعب على مختلف المستويات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية والبيئية والسياسية، فإن اللافت هو قدرة جهات وأطراف على خرق التظاهرات وحرفها عن مسارها باتجاه الفوضى والشغب خدمة لأهداف سياسية مبيّتة تتلاقى مع مخططات خارجيّة وتتزامن مع حملة عقوبات أميركية على حزب الله!

مصادر أمنية أشارت لـ»البناء» الى أن القوى الأمنية المولجة مواكبة التظاهرات رصدت مجموعة كبيرة من المواطنين يقومون بأعمال شغب واعتداء على القوى الأمنية وقطع الطرقات وإحراق الإطارات»، ولفتت المصادر الى «جهات دخلت على الخط واندسّت داخل التجمّعات وعملت على حرف التظاهرة عن أهدافها ومسارها، عبر أعمال الشغب».

ولم تُعرَف هوية الجهات التي دعت الى التظاهرة التي افتقدت الى التنظيم والشعارات الموحدة والواضحة، وكان لافتاً التصويب على العهد ورئيس الجمهورية ميشال عون بالتزامن مع تعرّض مراسل قناة أو تي في الزميل جورج عبود لمحاولة اعتداء وإطلاق شعارات نابية في حقه وحق القناة، ما دفع بمراقبين الى رسم علامات استفهام حول اهداف هذه الاحتجاجات.

وقالت مصادر مطلعة «البناء» إن «ما يحصل في الشارع لا يبشر بالخير. وهذه الاحتجاجات استنساخ عن نماذج سابقة، ولا يمكن حل القضايا الوطنية الكبرى بهذه الطريقة وبالمواجهة مع القوى الامنية وقطع الطرقات أمام المواطنين». وتساءلت المصادر «عن توقيت هذه التحرّكات وتزامنها بين سلسلة أحداث متلاحقة من أزمة الدولار والفوضى في الشارع جراء ازمة البنزين كما تساءلت عن الجهة التي تقف خلف هذا الحراك بعد فشل العقوبات على حزب الله، وهل يُراد تطويق حزب الله عبر تجويع الناس وتحريضهم في الشارع لإحداث فوضى أمنية واجتماعية تلامس حدود المسّ بالاستقرار الحكومي؟ وما علاقة ذلك بإشاعة أجواء منذ حوالي أسبوع عن تغيير حكومي أو استقالة الحكومة؟». وكانت لافتة دعوة نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان أمس الى تغيير حكومي «لأنّ بعض الوزراء غير فعّال وإن لم يحصل هذا الأمر فلنذهب إلى إجراءات أخرى».

وعن اتهام رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل لشركاء في الداخل بافتعال فتنة اقتصادية، أوضحت المصادر أن «هناك منظومة تؤتمر بأوامر خارجية بعضها ممثل في الحكومة وقوى أخرى ليست ممثلة بالمجلس النيابي والحكومة، بل قوى مالية وسياسية داخلية لديها أوراق مؤثرة على القرار المالي والاقتصادي وحتى النقدي».

وقالت مصادر بعبدا لـ»البناء إن «الرئيس ميشال عون وفور عودته الى بيروت تابع الوضعين النقدي والمالي عبر سلسلة اتصالات مع المعنيين بالشأنين المالي والاقتصادي وسيبدأ أول اجتماعاته اليوم مع حاكم البنك المركزي رياض سلامة، حيث سيطلع منه على أسباب وصول الأزمة الى ما وصلت اليه خلال الايام القليلة الماضية، كما سيلتقي وزير المال علي حسن خليل وسيعطي عون توجيهاته لاتخاذ إجراءات وآليات تقنية ونقدية تنظيمية لإعادة الوضع الى ما كان عليه»، كما أوضحت المصادر أن «الرئيس عون لم يُحمل المسؤولية الى أحد بل قال رداً على سؤال خلال عودته على متن الطائرة الى بيروت، أن هناك مسؤولاً عن الوضع النقدي هو حاكم البنك المركزي ومسؤولاً عن الوضع المالي هو وزير المال، والرئيس يجري اتصالات بعيدة عن الاعلام لمعرفة مَن يقف خلف هذه الازمة والشائعات التي تطال الاوضاع».

وعن كيفية إنقاذ الوضع، ذكرت المصادر بالورقة الاقتصادية التي أقرت في بعبدا بحضور الرؤساء الثلاثة المؤلفة من 29 بنداً، والرؤساء مع مختلف القوى السياسية المشاركة في صياغتها ملزمومون بتنفيذها بموازاة احالة مشروع الموازنة من الحكومة الى المجلس النيابي واتخاذ خطوات ستبدأ بالتنفيذ ضمن الموازنة او عبر مشاريع قوانين ملحقة بها».

وعن تحميل العهد مسؤولية تردي الاوضاع، لفتت المصادر الى أن «هناك شراكة وطنية من مختلف أطراف سياسية تُمثل مجتمعة العهد ومسؤوليتها معالجة الازمات ولا يمكن تحميل فريق معين المسؤولية بل الجميع يتحمل هذه المسؤولية الوطنية وهذه الشراكة تمّ التعبير عنها في اجتماعات بعبدا الأخيرة للرؤساء الثلاثة وعلى جميع القوى السياسية الالتزام بما اتفق عليه».

وأشار خبراء ماليون الى أن «المشكلة النقدية لا تُحلّ بقرار، فهي مشكلة عضوية سياسية كبيرة وهي نتيجة مسار طويل وتراكمات سلبية».