وزير الخارجية الليبي يتحدث لـ"كاتيخون" عن الحرب على "داعش" في الشرق الأوسط وليبيا

25.12.2017

شدد وزير الخارجية الليبي محمد الدايري في حوار أجراه مع مركز "كاتيخون" أن روسيا مدعوة للعب دور أكثر نشاطاً في القضية الليبية. وفيما يلي نص المقابلة:

ما هي رؤيتكم لما يحدث في الشرق الأوسط ومنطقة المغرب العربي في نهاية العام 2017؟

أود أن أقول إن شمال إفريقيا والشرق الأوسط شهدت استمرار بعض الحراك المدني في اليمن وسوريا وليبيا. التغيير الإيجابي الوحيد الذي حدث هو أن التحالف الدولي في العراق تمكن من طرد "داعش". ومع ذلك لم تصبح "داعش" خارج سوريا تماماً حتى الآن. في ليبيا، لدينا بعض المخاوف بشأن التقارير التي تفيد بأن قيادة "داعش" ترغب بدعوة مقاتليها للذهاب إلى ليبيا كملاذ آمن لها بعد الهزيمة في سوريا والعراق. وشهدنا بالإضافة إلى ذلك بعد التهديدات المتكررة للأمن القومي المصري من خلال الهجمات الإرهابية المتكررة. وكان آخر هجوم إرهابي في مصر قبل 3 أسابيع عندما تعرض مسجد سيناء لهجوم إرهابي تبناه تنظيم "داعش"، وراح ضحيته أكثر من 350 شخصاً. أود أن أقول إنه عندما يتعلق الأمر بليبيا، فإن تهديد "داعش" له أهمية كبيرة لأننا لا نزال نملك بعض جيوب "داعش" في البلاد. لذلك لا تزال الحالة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثيرة للقلق، ناهيك عن أن تونس لا تزال تواجه تهديداً من "داعش" أيضاً.

فقد تمكنت قوات الأمن التونسية من إحباط العديد من الأعمال الإرهابية من خلال اعتقال مقاتلي "داعش". عندما يتعلق الأمر بالحلول السياسية، فإننا لم نراها بعد في اليمن وسوريا وليبيا، وهو أمر يجب إنهاؤه من قبل أولئك الذين يشاركون في العمليات السياسية في هذه البلاد.

تمكنت الحكومة السورية من حل مشكلة "داعش" بمساعدة قوى أجنبية مثل روسيا وإيران، فهل تحتاج الحكومة الليبية لمثل هذه القوى لحل مشكلة الإرهاب؟
إذا رفع المجتمع الدولي ومجلس الأمن الحظر المفروض على الجيش الليبي، فسوف ندير أمورنا بأنفسنا وسنتمكن من الحد من تهديد تنظيم "داعش" وتنظيم "القاعدة". ويجب أن أؤكد أن جيشنا الوطني يقاتل الآن ضد "داعش" وغيرها من الجماعات الإرهابية مزوداً بطائرات (ميغ-23) التي توقف الاتحاد السوفيتي عن إنتاجها منذ عام 1982، فهم يحاولون إصلاح هذه المقاتلات القديمة ومحاربة الإرهابيين بها. نحن بحاجة للذخيرة وبحاجة لمكافحة المتفجرات، فقد خسرنا الكثير من مقاتلي الجيش الوطني الليبي لأننا نحتاج لمعدات متطورة للكشف عن الفخاخ الخفية والمتفجرات وخاصةً في بنغازي. ولذلك فإننا لا نزال نخسر المقاتلين، وأعتقد أن جيشنا الوطني قادر على مواجهة هذه التهديدات، ولكن ينبغي أن يرفع مجلس الأمن الدولي الحظر عنه.
كانت ليبيا على مدى عقود تشكل الجدار الذي حافظ على ملايين المهاجرين القادمين إلى أوروبا من خلال إيطاليا. وبعد انهيار حكومة معمر القذافي وقتله من قبل الولايات المتحدة، تدفق الملايين من المهاجرين من إفريقيا كلها إلى أوروبا. وأرى أنه من مصلحة إيطاليا والاتحاد الأوروبي مساعدة ليبيا لإعادة بناء قواتها الأمنية والجيش والحدود من أجل الحد من مشكلة الهجرة غير المشروعة إلى أوروبا.

هل تحصل ليبيا على أية مساعدة من الاتحاد الأوروبي الآن؟

ما حدث أن الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وقعتا في شباط الماضي مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس. لذلك فإنهم يساعدون السلطات الليبية تحت قيود هذه المذكرة. وكما تعلمون فقد سمعنا مؤخراً عن الأموال التي دُفعت من قبل بعض المؤسسات للمليشيات التي تعمل في مجال الإتجار بالبشر والهجرة غير النظامية. وتم منذ آب الماضي إيقاف هذه التدفقات. سمعنا بالإضافة إلى ذلك عن فضيحة الرق في ليبيا التي تم التنبيه لها من قبل شبكة (سي إن إن) الإخبارية. ويجب أن نؤكد على أن المساعدة والدعم اللازمين لليبيا تكون من خلال وضع حد لليد العليا للمليشيات التي تشعل الفوضى في غرب ليبيا. لذلك ما يجب فعله لمساعدة ليبيا والاتحاد الأوروبي وإيطاليا، هو معالجة الأزمة الأمنية. إن ما فعله المجتمع الدولي هو التركيز فقط على الأزمة السياسية، ولكن الأزمة الليبية نتجت في الحقيقة من التحديات التي تواجه الأمن الوطني بسبب هذه الميليشيات التي كانت تقوم قبل الاسترقاق الإفريقي بخطف بعض رجال الأعمال والأثرياء، وتقوم ببيعهم إلى ميليشيات قوية أخرى، والتي بدورها تطلب فدية وتبتز أسر وأصدقاء المختطفين.
لدينا معلومات بأنه يتم ممارسة الاسترقاق ضد الليبيين، ولكن لماذا تركز شبكة (سي إن إن) والمجتمع الدولي فقط على الأفارقة؟ ما يحدث لإخوتنا وأخواتنا في إفريقيا أمر غير مقبول وجريمة ضد الإنسانية. ولكن الليبيين عانوا من هذا الموضوع أيضاً. فيجب أن تكون وسائل الإعلام موضوعية، ويجب أن تعترف بأن الميليشيات في غرب ليبيا تشعل الفوضى وتنشر العبودية بين الليبيين والأفارقة.

لماذا تعتقد أن الإعلام الغربي يتجاهل حقيقة أن الليبيين يعانون أيضاً من انعدام الأمن في المنطقة؟

لأن هذا من شأنه أن يكون مثيراً للفتن بين الأفارقة البيض والأفارقة السود. ولكن العديد من القادة الإفريقيين تجنبوا الوقوع في هذا الفخ. وحذروا القادة الآخرين في القمة التي جرت في 28 تشرين الثاني في ساحل العاج، أنه ينبغي ألا يكون هناك فجوة بيننا وبينهم. وأظهر تقرير نيسان في عام 2017، الذي أعدته المنظمة الدولية للهجرة في جنيف أنه يوجد بعض المجموعات في جنوب ليبيا والتي تنغمس في أسواق الرق والإتجار بالبشر وتشمل الليبيين والغانيين والجزائريين وستُدفع الأموال، التي ستؤخذ من أسر المخطوفين، في أكرا عاصمة غانا. نحن نواجه المصاعب نفسها في كل إفريقيا، ولكن المجتمع الدولي يركز فقط على التسوية السياسية، التي نحن بأمس الحاجة لها ولكنها غير كافية لمعالجة أساسيات الأزمة الليبية.

في الآونة الأخيرة، واجه الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أزمات دينية. وأعلن دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأثار هذا البيان الغضب في المجتمعات الإسلامية والمسيحية في جميع أنحاء العالم. برأيك لماذا قامت الولايات المتحدة بذلك تزامناً مع تحسن الأوضاع السورية؟

كانت هذه إحدى الوعود التي قطعها ترامب خلال حملته الانتخابية. وتعهد العديد من الرؤساء السابقين بنفس الأمر ولكنهم لم ينقلوا السفارة من تل أبيب إلى القدس. وأثار هذا القرار احتجاجاً في المجتمعات الإسلامية والعربية، بما في ذلك ليبيا. وقد أعربنا عن قلقنا إزاء ذلك، وأصدرت حكومتنا بياناً يعارض القرار الأمريكي. ويسرنا أن جميع أعضاء مجلس الأمن تقريباً صوتوا ضد هذا القرار، حتى لو فرضت الولايات المتحدة حق النقض. وقد سرنا أيضاً تصويت الجمعية العامة الساحق ضد القرار الأمريكي. كان هذا القرار سبباً للصدمة والغضب في العالم الإسلامي والعربي، بما في ذلك بلدي ليبيا.

كيف يجب على روسيا باعتقادك أن تلعب دوراً أكثر أهمية في المنطقة؟ فيقول بعض الخبراء أن روسيا أثبتت في سوريا أنها قادرة على تحقيق السلام. فبالنسبة للولايات المتحدة عندما تحاول تنظيم أو تهدئة نزاع فإنها تزيد الوضع سوءاً، ولكن روسيا وإيران وسوريا تمكنت من مواجهة الأزمة. فهل تعتقد أن روسيا قادرة أن تساعد في حل المشاكل الأخرى في الشرق الأوسط؟

بالنسبة لبلدي، كما عبر نائب الوزير "ميخائيل بوغدانوف"، فإن روسيا لاتزال تدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة، مع استعدادها لمساعدة الليبيين إذا كانوا يسعون للمشاركة الروسية. فلذلك أعتقد أن روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن، مدعوة للعب دور أكثر نشاطاً في القضية الليبية. وأما بالنسبة لأي نهج آخر قد تتخذه روسيا تجاه ليبيا، فإنني أتطلع لسماع أي شيء، ولكن لا يوجد حتى الآن أي اقتراح روسي ملموس فيما يتعلق بالوضع الليبي.