ورقة نقدية سورية مدعومة .. والدفع الإلكتروني قريبا في سوريا

03.07.2017

حققت سوريا خلال العام الأخير استقرارا اقتصاديا نتج عن التقدم الإيجابي في الوضع الميداني والمصالحات الكبيرة التي حصلت بين الدولة السورية والفصائل المسلحة في عدد من المناطق الهامة وخاصة في ريفي دمشق وحمص، وانعكس هذا الاستقرار على الوضع النقدي بشكل إيجابي واستقر سعر الصرف، وهذا ما دفع السلطات النقدية لإصدار عملة ورقية جديدة "مدعومة" بزيادة الانتاج المحلي و برصيد من القطع الأجنبي الذي تدفق على سوريا من خلال تحويلات المغتربين اليومية التي تزيد عن 3 ملايين دولار يوميا.

وأعلن حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور دريد درغام أمس الأحد أن المصرف طرح فئة الألفي ليرة بدءا من الأحد في دمشق وعدد من المحافظات.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في مبنى المصرف حيث قال درغام إن المصرف قام منذ سنوات بطباعة أوراق نقدية جديدة فئة الـ50 و100 و200 و500 و1000 و2000 ليرة إلا أنه فضل بسبب ظروف الحرب وتقلبات سعر الصرف خلالها عدم طرح فئة الـ 2000 قبل أن يتأكد من أن الظروف أصبحت ملائمة لذلك.

وأشار درغام إلى أنه نظراً لزيادة الاهتراء بالأوراق النقدية الحالية المتداولة وجد المصرف أن الوقت أصبح ملائماً لطرح فئة الألفي ليرة التي تتمتع كما سابقاتها بمزايا أمنية عالية يصعب تزويرها أو تزييفها ويسهل تمييزها.

وتوجد على الوجه الأمامي للورقة النقدية من فئة ال 2000 صورة السيد الرئيس بشار الأسد وعلى الوجه الخلفي صورة مجلس الشعب كما تتميز الورقة النقدية الجديدة بطباعة نافرة تضفي على الورقة خشونة متميزة منها رقم الفئة ونقوش والتواقيع وعلامة للمكفوفين على طرف كل عرض من الورقة النقدية إضافة إلى وجود علامة بشكل نجمة في أسفل يسار الورقة تظهر بلون موحد عند النظر إلى الورقة بشكل مباشر ويظهر رقم الفئة 2000 بألوان متعددة عندما تلوى الورقة.

وأشار درغام إلى أن تناغم السياسة النقدية والمالية والاقتصادية عموماً واستقرار سعر الصرف لمدة سنة وصمود الاقتصاد السوري في وجه المضاربين وآثار العقوبات الخارجية الظالمة على سورية استدعت من المركزي العمل بالتوازي على إيجاد حلول نقدية تمثلت باصدار فئة الألفي ليرة واستبدال الفئات التالفة لمعالجة كثافة التعامل بالأوراق النقدية وآثار التضخم خلال السنوات الماضية.

وبالنسبة للحلول النقدية أضاف درغام إنه يتم تحضير البنى اللازمة لعمليات الدفع الإلكتروني لتكون بمختلف مكوناتها جاهزة قبل نهاية عام 2018 حيث أن العمل جار على اختبار ما تم تطويره بهذا الخصوص وذلك بجهود محلية في المصرف المركزي وفق المعايير العالمية من منظومة الـ آر تي جي اس والتقاص الإلكتروني للشيكات للحوالات ذات القيم الكبيرة والشيكات.

وحسب درغام فإن “تكلفة هذه المنظومة ما يقارب 2 مليار ليرة سورية كاشفاً عن دعوة المركزي لممثلي المصارف الخاصة والعامة يوم غد لتجريبها ووضعها في التجربة لمدة شهر ونصف الشهر” وقال “بذلك نكون في منتصف شهر آب القادم قد دخلنا بأول أجزاء العمل من بنية الدفع الالكتروني وهو ما يعني امكانية تنفيذ الحوالات بين المصارف بشكل شبه آني وإمكانية تحصيل الشيكات بنفس اليوم اذا كانت مسحوبة على مصرف آخر وليس بعد 3 أيام كما في الوضع الحالي”.

وبين درغام أن عملية تنفيذ الدفع الإلكتروني تتم بجزء منها عبر مناقصات خارجية وجزء آخر بجهود محلية متوقعاً أنه في عام 2018 ستكون الظروف ملائمة لتركيب منظومة محافظ ودفع وتحصيل تناسب مختلف أنواع الفواتير والدفع والتحصيل والتحويل لمبالغ التعاملات النقدية الصغيرة أو الضخمة.

من جهة أخرى كشف حاكم المصرف أنه تم الانتهاء من أتمتة أعمال الديوان بالمصرف وتبادل المستندات والأرشفة الإلكترونية بشكل كامل مع المصارف والجهات الأخرى ولم تعد هناك تراكمات للملفات الورقية الأمر الذي وفر أكثر من نصف التكاليف التي كانت تصرف على النفقات الإدارية مضيفاً إنه تم تجميع 163 طابعة فائضة وطلبنا من رئاسة مجلس الوزراء التوجيه للاستفادة منها في مؤءسسات أخرى أو بيعها.

وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين أوضح درغام أن الورقة النقدية من فئة ال 2000 لم تطرح سابقاً رغم جهوزيتها لأن طرحها بفترات سابقة كان “سيفهم منه أن الدولة ليست بخير والوضع مأساوي وغير مستقر فكان الأنسب طرحها بعد سنة من الاستقرار وعودة الأمان” إضافة إلى أن الهدف الأساسي من طرحها هو امتصاص ارتفاع الأسعار الحاصل في السنوات الماضية إلى جانب ضرورة سحب الفئات المهترئة من العملة أو معالجتها عبر تطبيق الدفع الإلكتروني وهو ما سيتم البدء بتنفيذه خلال الـ 6 أشهر القادمة.

وحول تخوف المواطنين من حدوث تضخم مالي في السوق نتيجة طرح الفئة النقدية الجديدة قال درغام “لا داعي للهلع بهذا الأمر حيث تم التحضير لفئة الـ 2000 منذ سنتين لطرحها في الوقت المناسب وخاصة بعد الارتياح والاستقرار الذي تشهده سورية منذ عام والتوازن اليوم في السوق موجود وليس بحاجة للتدخل وضخ العملة إضافة إلى أن طرحها اليوم يأتي من أجل سحب الفئات المهترئة وبعد سنوات من تطبيق الدفع الالكتروني سيكون هناك انخفاض واضح باستخدام الأوراق النقدية”.

وأشار درغام إلى أن الليرة السورية بخير مع استمرار الجهود الحكومية المبذولة في هذا الخصوص ولكن الاجراءات تتم بشكل ممنهج وبالوقت المناسب موضحاً أن “ارتفاع أسعار السلع بالسوق بالسنوات السابقة كان حادا جدا ولكن هذا العام ارتفعت الأسعار بمستويات منخفضة مقارنة بالسابق”.

يذكر أن كثير من فعاليات الإنتاج عادت إلى السوق السورية في الآونة الأخيرة بالإضافة إلى عودة الحياة إلى الكثير من القطاعات والمدن التي كانت تشهد توتر في مرحلة سابقة.