ترامب سيساعد السعودية للخروج من قضية مقتل الصحفي

17.10.2018

ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن المملكة العربية السعودية تعد تقريراً رسمياً يعترف بمقتل الصحفي جمال خاشقجي، لكنهم غير مسؤولون عن مقتله. من غير المرجح أن يعاقب دونالد ترامب المملكة، رغم أنه أرسل مايك بومبيو إلى الرياض.

المملكة العربية السعودية على وشك الاعتراف بقتل الصحفي جمال خاشقجي. وكتبت "سي إن إن" أن السلطات السعودية تقوم بإعداد تقرير يفيد بأن وفاة "خاشقجي" كانت نتيجة لعملية خاصة رفضت الرياض منحها الإذن.

يبدو أن السلطات السعودية تريد التهرب من المسؤولية عن القتل، وهو أمر واضح بالفعل للجميع. كان خاشقجي من أشد منتقدي النظام السعودي، وكان يعرف القصة كلها. ونقلت تركيا بالفعل التسجيلات الصوتية للتعذيب المسجل بمساعدة ساعة آبل التي كانت على يد الصحفي إلى وسائل الإعلام الأمريكية. حذر خاشقجي عروسه من أنه قد لا يعود من القنصلية. في نفس اليوم، غادرت رحلتان خاصتان من تركيا إلى المملكة العربية السعودية، وعلى ما يبدو كانت مع جثة الضحية على متن الطائرة. ما هي الأدلة الأخرى المطلوبة هنا؟

تعتبر مضايقة المعارضة في دولة الخليج العربي حقيقة معروفة. يمكننا أن نتذكر المدون رائف بدوي، الذي حكم عليه بألف جلدة. أو إعدام الداعية الشيعي نمر النمر في عام 2016، والذي بسببه أعلنت في ذلك الوقت إيران الحرب على السعودية.

ومع ذلك، في كل مرة خرقت فيها الرياض أسس الديمقراطية، أفلتت من ذلك. دونالد ترامب، وعلى الرغم من أنه أعلن عن استعداده لمعاقبة الجناة بشدة، وحتى إرسال وزير خارجيته مايك بومبيو إلى الرياض، فإنه من غير المحتمل أن يفرض عقوبات. ترامب يهتم بالمجمّع الصناعي العسكري الأمريكي وليس مستعداً للتضحية بصفقة من أجل الديمقراطية.

خلال زيارة ترامب للسعودية العام الماضي، وقعت الولايات المتحدة عقوداً بقيمة كبيرة تبلغ 280 مليار دولار، أي أكثر من جميع الصادرات الأمريكية إلى أوروبا. واشنطن ليست على استعداد لتفقد مثل هذا العميل. وبشكل عام، المملكة العربية السعودية حليف يمكن الاعتماد عليه في الحرب ضد إيران، العدو الشخصي لترامب.

كما تم تذكير الملك سلمان مؤخراً أنه من دون الأميركيين لن يبقى لمدة أسبوعين في السلطة. سيضغط ترامب على السعوديين قبل انتخابات الكونغرس، حتى لا يثيروا أي ارتفاع في أسعار النفط. كذلك من المتوقع أن تكون المملكة العربية السعودية أكثر نشاطاً من أجل إنشاء مشروع "الناتو العربي" المناهض لإيران، والذي سيضم دول الخليج والأردن ومصر.

الأتراك، الذين وقع حادث القتل الرهيب على أراضيهم، لا يحتاجون إلى الخلاف مع المملكة. وكان هذا الصحفي يتعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين، التي دعمها رجب طيب أردوغان وقطر خلال ما يسمى الربيع العربي في سوريا ومصر. بالإضافة إلى ذلك، وقفت أنقرة إلى جانب قطر في عام 2017، عندما أثارت الرياض حصار على قطر من قبل دول المنطقة.  ويعارض أردوغان بالإضافة لذلك جماعة جبهة النصرة الموالية للسعودية في محافظة إدلب السورية. ومع ذلك كله، فإن تركيا تمر بأزمة اقتصادية وتحتاج إلى استثمار سعودي، لذا فإن رد فعلها لن يكون أكثر عدوانية من الولايات المتحدة.