ترامب بعد عام رئاسي.. روسيا وكوريا والقدس وملف الهجرة

28.01.2018

رفض التدخل العالمي، المواجهة مع روسيا، الحروب التدخلية لبوش الأب، وبيل كلينتون وبوش الابن وباراك أوباما لصالح أمريكا. إعادة هيكلية العلاقات التجارية الأمريكية لصالح العمال والمنتجين الأمريكيين، وليس الشركات الدولية الحريصة على تفريغ موظفيها المحليين المكلفين والانتقال إلى الخارج، وإرسال منتجاتها بدون تعرفة جمركية. وقف غزو الهجرة للولايات المتحدة، المتمثلة ببناء الجدار على الحدود المكسيكية، وجعل المكسيك تدفع الثمن.

مع نهاية السنة الأولى لترامب في الحكم، ماذا حدث؟

الحرب والسياسة الخارجية

المحافظون الجدد الذين سببوا كارثة في السياسة الأمريكية منذ ما يقارب ثلاث عقود، مبتهجون أن ترامب يسير على خطاهم. تحولت سياسة أمريكا في الشرق الأوسط من " أمريكا أولاً" إلى سياسة "إسرائيل والسعودية أولاً" والثأر من إيران. ويعتبر ترامب أن احتمال عقد سلام بين الكوريتين جاء بسبب عناد وتهديدات أمريكا، والتي قد تتم بمجرد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية. 

وفيما يتعلق بروسيا، فإن الصورة غير واضحة ومثيرة للقلق. وقد سخّر ترامب سلطته الدستورية لوضع سياسة تجاه روسيا وهو قانون " مقاومة أمريكا للخصوم من خلال العقوبات" الذي صدر في العام الماضي بأغلبية ساحقة من الحزبين. وهناك جولة جديدة من العقوبات صدر بها تكليف تشريعي تهدف إلى منع أي وصول ممكن إلى موسكو من خلال تجريم الاتصال مع روسيا. الآمال المبكرة للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا ضد الإرهاب أفسحت المجال أمام استمرار الوجود العسكري الأمريكي غير القانوني شرق الفرات، والمقترحات الروسية المعقولة حول تورط الولايات المتحدة بهجوم الطائرة بدون طيار على الموظفين الروس وتوفير الأسلحة لأوكرانيا، تقربنا من المواجهة العسكرية.

يعتقد "باتريك أرمسترونغ" أن ترامب يقوض النظام الإمبراطوري عمداً شيئاً فشياً عن طريق تحطيم المفهوم النرجسي للقيادة الأمريكية، وهذا يعني أن ترامب يتناسب مع أجندة الخصوم في كل مكان. 

قد تكون كوريا مثالاً: التهديد، وخوف الجنوب من الشمال، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كل هذا جعل الولايات المتحدة لم تعد الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، التهديد بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، جعل الأوروبيين يبعدون عن واشنطن ويتجهون إلى موسكو وبكين وطهران، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى تقليص الحماس الأمريكي للدفاع عن حلفاء الناتو. مضاعفة استراتيجية أفغانستان: إلقاء اللوم على باكستان وقطع أموالها. فرض العقوبات المالية والاقتصادية مع التخلي عن التهور: نظام مالي دولي بديل في الأعمال.

على أية حال، بين بدعات ترامب الثلاث الشعبوية من أجندة المستنقع الحزبي، وكثير منها انعكاس لجهله في الاستجابة لأي شيء يبدو صعباً وعسكرياً. مهما كان ترامب يعتقد أنه يفعل، طالما أنه لا يسبب حرباً في مكان ما مثل كوريا وإيران وأوكرانيا أو سوريا، فإن الأمور لا تزال أفضل مما لو فازت هيلاري.

الحكم بعد سنة واحدة: دعونا نسميها غسيلاً، ولكن لا يزال هناك ما يدعو للقلق.

التجارة

لا يمكن أن يقال الكثير عن التجارة في هذا الوقت. ربما هذا جيد. أمريكا صلبة بسبب وجود النخبة في القيادة مثل: الممثل التجاري الأمريكي "روبرت ليثيزر" و "بيتر نافارو" الذي يرأس مكتب البيت الأبيض للسياسة التجارية والتصنيع، بدعم من "ستيفن ميلر"، ويحسب وزير التجارة "ويلبر روس" معهم. وربما المستوى المنخفض يعني تقدماً هادئاً.

يُذكر أن القوميين التجاريين هم الذين يوجهون العالميين والعامة: رئيس المجلس الاقتصادي الوطني "غاري كوهن" ووزير الخزانة "ستيفن منوشين" ورئيس أركان البيت الأبيض "جون كيلي" ومستشار الأمن القومي "هربرت مكماستر". والاثنان السابقان هم من التجار الإيديولوجيين الحرين والدعاة للشركات والبنوك العالمية. والأخير يحبذ المحاولة التي فشلت على مدى عقود من الزمن في اعتماد ميزة جيوسياسية واستراتيجية يتم من خلالها الخروج من إخفاء العمال والمنتجين الأمريكيين: نعطي توابعنا مثل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها حرية الوصول المتبادل إلى السوق المحلية لدينا. 

كان الانسحاب من اتفاقية "الشراكة عبر المحيط الهادئ" علامة إيجابية. ما يفعله ترامب تجاه "اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية" سيكون حاسماً، وهذا هو السبب في أن المشتبه بهم المعتادين في حالة هستيريا كاملة بسبب تهديده للإصرار على كندا والمكسيك لإعادة التفاوض أو سحب الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بالمشاكل التجارية الأمريكية، يجب أن يكون الملعب الأول للولايات المتحدة هي الصين لإخراجنا من كوريا وبحر الصين الجنوبي، مع إعادة التوازن في علاقاتنا التجارية الهائلة من جانب واحد. لسوء الحظ فإن العالميين والعامة يفضلون عكس ذلك: الحفاظ على التضحية بالرفاهية الاقتصادية الأمريكية في محاولة لاحتواء الصين بشكل استراتيجي. 

لن تكون التجارة مهمة في انتخابات تشرين الثاني وسط الأخبار السارة حول تحسين خلق الوظائف وارتفاع مستوى سوق الأوراق المالية. ولكن على المدى الطويل إذا فُقدت هذه الفرصة لوضع مصالح الأمريكيين قبل مصالح الشركات قد لا تأتي مرة أخرى.

الهجرة

إحدى البدع الثلاثة لترامب والأكثر أهمية، تأتي في مكانة السياسة الخارجية وترتبط ارتباطاً وثيقاً بها. وتعهد ترامب ببناء الجدار وجعل المكسيك تدفع ثمنها.

كانت وسائل الإعلام الأمريكية والطبقة السياسية في حالة من الضجة في الأسبوع الماضي بسبب المصطلح السيء الذي استعمله ترامب في اجتماع مغلق عقده البيت الأبيض حول العمل المؤجل بشأن وصول الأطفال الذي أسماهم الرئيس أوباما "دريمرز"، وسياسة الهجرة عموماً، بما في ذلك الأموال لبناء الجدار. 

كانت جريمة ترامب ليست الكلمة فقط بل تضمينه القول بأن هناك بعض البلدان هي أماكن رهيبة للعيش في حين أن بلدان أخرى هي عكس ذلك، وأن البلدان الرهيبة مليئة إلى حد كبير بالبشر ذوي البشر السوداء والبنية، والبلدان الأخرى مليئة بذوي البشرة البيضاء والصفراء. فهو عنصري لملاحظته ذلك.

هناك أكثر من سبعة ونصف مليار نسمة يعيشون حياة بائسة. ويمكن أن تتحسن حياة 90 بالمئة منهم بشكل كبير إذا انتقلوا للعيش في أمريكا. بصرف النظر عن الفائدة الكبيرة التي سيتمتع بها الحزب الديمقراطي من خلال الترحيب بهؤلاء بالناخبين الجدد، كيف ستستفيد أمريكا من استيراد حشود من الناس الفقراء وغير المتعلمين وسحب الأجور وخاصةً في فئات الوظائف المنخفضة الأجر، واستهلاك حصة من المنافع العامة؟

ونضع في اعتبارنا أيضاً أن نسبة عالية جداً من المهاجرين هم أقليات، فسيتم بموجب القانون الأمريكي تأهيلهم بوضع عمل وتعليم إيجابي. ما هذا البلد الأحمق الذي يستقبل الأجانب ثم يميزهم عن المواطنين؟ لماذا ... هل لتعويض أخطاء تاريخية لم يكن الوافدون الجدد ضحية لها أبداً؟ 

وعلى النقيض من ذلك، يشير المدافعون عن الرئيس، أن المطلوب هو التحول من نظام الهجرة إلى نظام الجدارة. دعونا نأخذ الأفضل والألمع الذين سيرحب بهم في كل مكان.

النظام القائم على الجدارة قد تكون فكرة سيئة أيضاً. أنا لست من محبي البابا فرنسيس عموماً فيما يتعلق بآرائه بشأن الهجرة، ولكن لديه نقطة مهمة في حديثه عندما يقول إن هجرة العقول من دول العالم الثالث تجلب لهم أفضل المواهب والأمل بتحسين أوطانهم.

نحن لسنا بحاجة إلى الفئة السيئة من المهاجرين، كما لسنا بحاجة إلى فائض من الفئة الجيدة، التي من الممكن أن تأخذ الوظائف من الأطفال الأمريكيين.

هذه المشكلة هي أساسية في قطاع التكنولوجيا المتطورة وتكنولوجيا المعلومات، حيث تتطلب الشركات الضخمة ذات السيطرة الشبه احتكارية في السوق استيراد مواهب أجنبية أكثر من أي وقت مضى، خاصةً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، على الرغم من عدم اليقين إذا ما كان هناك فرص عمل كافية حتى بالنسبة للأمريكيين المتدربين في تلك الاختصاصات.

هناك موضع آخر للقلق وهو الضغط على الجهود المتواضعة التي تبذلها حكومة ترامب للتقليل من العمل وفق برنامج (H-1B) للعمال المؤقتين. فيفترض أنهم يشكلون تعدياً. وهناك نوع من العكسية للعداء حول المهاجرين تعتقد أن أمريكا بحاجة لنقل دماء جديدة وحيوية، تلزم لتحل محل الأمريكيين الكسالى وغير القادرين على النجاح بأنفسهم. 

يجب إعادة المهاجرين بشكل غير قانون إلى أوطانهم، وخفض الدخول إلى الحد الأدنى المطلق. وينبغي ألا تكون التأشيرات إلا للزوجين، كما يجب الانتباه جيداً من الاحتيال.

ويبقى أن نرى فيما إذا كانت لغة ترامب ستترجم إلى سياسة جيدة.