سيناتور روسي: دمشق لم تطلب من روسيا مساعدة بالمشتقات النفطية

19.04.2019

صرح عضو مجلس الفيدرالية الروسي، أوليغ موروزوف، لـ"سبوتنبك" أن بلاده لم تساعد حليفها السوري بحل أزمة الوقود الخانقة، والنقص الحاد بمادة البنزين، لأن دمشق لم تطلب منها ذلك.

وقال موروزوف، "عندما نفهم طبيعة هذه المشكلة ونحللها، أنا على يقين بأن روسيا لن تتوانى عن مساعدة سوريا في حل أزمة البنزين، إن طلبت دمشق ذلك، لاسيما أن لدى روسيا كل الإمكانيات لذلك".
يأتي تعليق الدبلوماسي الروسي ردا على تصريحات وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري، محمد سامر الخليل، الذي أكد خلال مقابلة حصرية لـ"سبوتنيك" على خلفية منتدى "يالطا" الاقتصادي الدولي، أن سوريا تعوّل على مساعدة الشركات الروسية في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين لاسيما بتأسيس شركة للنقل البحري تربط ميناء شبه جزيرة القرم الروسية باللاذقية وطرطوس، كنافذة بحرية لتبادل السلع.

وفي وقت سابق، كشف الخبير الاقتصادي الروسي المستقل ومؤلف مشروع "جميع الاقتصاديات"، أنطون شابانوف لوكالة "سبوتنيك" أنه لا توجد إمكانيات تقنية وتجارية لتوريد النفط الروسي إلى سوريا، حيث لا توجد بنية تحتية برية لذلك (أنابيب أو نقل بري)، أما النقل البحري فسوف يجعل تكلفة الوقود تتضاعف بحوالي 20 مرة.

كما صرح رئيس جمهورية القرم سيرغي أكسيونوف، اليوم الجمعة، أن شبه الجزيرة تنوي تصدير القمح والمنتجات النفطية إلى سوريا، ويوجد طلب على ذلك والمباحثات تجري بهذا الاتجاه.

وتعاني سوريا من أزمة وقود تفاقمت في الفترة الأخيرة لتصبح كارثية بسبب العقوبات الأمريكية التي تمنع وصول النفط إلى البلاد إذ باءت جميع محاولات فك هذا الحصار عن الشعب السوري بالفشل.

وعلى صعيد متصل، أفاد مراسلنا في يالطا، أنه تم بحث مشروع للنقل الجوي يربط شبه جزيرة القرم وأبخازيا وتركيا وسوريا خلال المنتدى، وهذا ما أكده أيضا وزير الخارجية الأبخازي داور كوفي، بقوله إن الهدف من المشروع تنشيط السياحة وحركة الركاب، فضلا عن زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الأربع.

ويعتبر منتدى يالطا الاقتصادي الدولي، حدثا دوليا ينعقد كل عام في شبه جزيرة القرم، لمناقشة القضايا الاقتصادية والأعمال التجارية، وينظم هذا اللقاء الاقتصادي حكومة القرم وصندوق منتدى يالطا الاقتصادي، بدعم من الإدارة الرئاسية الروسية، وتشارك بالمنتدى حاليا وفود من الدول الأوروبية، بما في ذلك من ألمانيا وإيطاليا وسلوفاكيا واليونان والنمسا، وفرنسا كما وصل وفد سوري كبير يضم 28 من رجال الأعمال والوزراء وغيرهم من المسؤولين الحكوميين.

وتشهد سوريا أزمة وقود خانقة في كل أرجاء البلاد بسبب نقص الإمدادات الخارجية الناتج عن الحصار الاقتصادي والعقوبات الأمريكية على سوريا، فيما خسرت سوريا الكثير من إنتاجها النفطي بسبب الحرب وبسبب الإرهاب، كما أن التنظيمات الكردية تسيطر على منطقة شرق الفرات الغنية بآبار النفط والتي أعلنت الدولة السورية مرارا وتكرارا أنها سوف تحررها، حيث قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن وجهة الجيش السوري بعد تحرير إدلب سوف تكون شرق الفرات.

وبحسب صحيفة "الوطن" السورية، بدأت آثار الحصار الاقتصادي الأمريكي تظهر بشكل جلي على حياة المواطن السوري، حيث أصرت الخزانة الأمريكية بتاريخ 25 آذار/ مارس 2019 آخر العقوبات على سوريا، والمتعلقة بقطاع النفط.

طالت العقوبات الأخيرة، الطرق التي كانت تلجأ إليها الحكومة السورية لإيصال النفط متجنبة العقوبات الاقتصادية، كما شملت أرقام جميع السفن التي قدمت إلى سوريا بالتفصيل منذ عام 2016، وحتى يومنا هذا.

وفاقم من آثار الحصار الاقتصادي على سوريا، إيقاف الخط الائتماني الإيراني، بتاريخ 15 آذار/ مارس عام 2018، الذي كان يزود البلد بجزء كبير من احتياجاته النفطية، حيث وبحسب وزارة النفط السورية أنه ومنذ ذلك التاريخ لم تصل سوريا أية ناقلة نفط خام.

وتحتاج سوريا يوميا إلى ما لا يقل عن 7000 طن من الفيول، و1200 طن من الغاز، بالإضافة إلى 6 ملايين ليتر من المازوت و4.5 ملايين ليتر من البنزين.

وتبلغ تكلفة تأمين هذه الاحتياجات نحو 4 مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل 8 ملايين دولار أمريكي، وبالتالي فإن القيمة تصل إلى 200 مليون دولار شهريا.

ويعادل الإنتاج المحلي من النفط 24 ألف برميل يوميا، في حين تحتاج البلاد يوميا 136 ألف برميل، أي ما يعادل 24 % فقط من الاحتياجات المحلية.

حاولت الحكومة السورية إيجاد حلول ومخارج لهذا الوضع، حيث اجتمعت في بداية عام 2019 مع عدد من الموردين، بهدف إبرام عقود لتأمين المشتقات النفطية بالكامل، إلا أن هذه العقود لم يتم تنفيذها لأسباب تتعلق بإجراءات لوجستية.

وواجهت المحاولات التي اتخذتها الحكومة لإيجاد حلول بديلة كثير من المعوقات، كالتدخلات الأمريكية لعدم تنفيذ الأردن عقوده مع سوريا بعد فتح المعابر بين البلدين، والحصار الاقتصادي على العراق وطول المسافة البرية المتخذة بين البلدين، إضافة إلى توقيف ناقلات النفط المتجهة إلى سوريا عبر قناة السويس.

وأوضحت الحكومة أن العمل خلال الفترة القادمة لمواجهة هذه الأزمة، سيكون أولا بمتابعة موضوع الخط الائتماني الإيراني، وكذلك إدارة الموارد المتوافرة حاليا والتوزيع العادل لها، وتعزيز التوريدات النفطية البرية وتأمين السيولة المادية، وإيجاد حلول لوصول المشتقات النفطية.