سوريا... طلاب يشرحون مشاكل التعليم العالي وسبب تراجع ترتيبه... و"المادة المعجزة"

12.08.2019

أصدرت وزارة التعليم العالي السورية قراراً بإنهاء العمل بالنظام الفصلي المعدل والعودة إلى النظام الفصلي بدءاً من العام الدراسي 2019-2020.
لم يمضي على تطبيق النظام الفصلي المعدل في الجامعات السورية إلا عام واحد أو أقل باعتبار الفصل الثالث لم ينتهي بعد.

كان للقرار الجديد بعض الأصداء الإيجابية والارتياح لدى طلاب الجامعات السورية لأنه حسب قولهم سيجدون وقت كافي لدراسة موادهم قبل الامتحان وستكون مدة الامتحان أطول وسيتمكنون من تقديم مواد الفصلين في أي فصل يرغبون.
ولكن ماذا عن العام الماضي؟ هل اعتبرته الوزارة تجربة؟ ولماذا هذا القرار المفاجئ؟ في ظل تراجع كبير في ترتيب الجامعات السورية عالميا وعربيا، وفي ظل وجود "المادة المعجزة" في كل كلية التي تحرم الكثيرين من النجاح.

عدد من الطلاب شرحوا تضررهم العام الماضي بسبب قرار إلغاء الدورة التكميلية بعد أن استمر لأكثر من ثمانية سنوات متتالية، وبعضهم استنفد والكثير منهم توقف تخرجهم لأن دورة الخريجين لا تسمح للطلاب بتقديم أكثر من أربع مواد.

وتسائل البعض من الطلاب أنه هل ستضحي الوزارة بخريجي هذا العام أيضاً؟ وهل ترى أنه من المنصف لهم أن تكون سنتهم الأخيرة في الجامعة بنظام جديد حرمهم من فرصة تقديم مواد الفصل الأول في الثاني وزاد أعداد الحملة باعتبار لم يجد معظمهم الوقت الكافي لدراسة المواد، وهل من الممكن أن يتمكن الطالب من مراجعة مادة دراسية معينة فيها على الأقل عشر محاضرات وربما مع كتاب خلال يومين؟  خاصة مع الأسلوب الدراسي في الجامعات السورية الذي يعتمد على ما يحفظه الطالب فقط. وأسلوب التدريس الذي لا تحبذه الأغلبية من الطلاب.

وتمنى الطلاب قائلين: "أليس من العدل أن تقرر الوزارة دورة للمستنفذين ودورة للخريجين للعام الدراسي الحالي (2018 - 2019) بأربع مواد على الأكثر كما هي في النظام الأساسي؟، وذلك لكي تكون منصفة قليلاً معهم، خاصة أن دورة أربع مواد للخريجين يمكن أن تنتهي بأسبوع واحد (في بداية شهر أيلول) بالتالي لن تؤثر على افتتاح الجامعات للعام الدراسي الجديد.
وتابع أحد الأكاديميين: "لماذا لا تفكر الوزارة بقرارات أكثر أهمية لرفع مستوى الجامعات السورية المتدني وتحسين مستوى العلم فيها؟"
ولماذا لا يطرح مجلس التعليم العالي القضايا المتعلقة بالبحث العلمي بشكل جدي، ويتم على الأقل تحسين الأسلوب التدريسي في الجامعات؟

وقال: "فمن الأمور المحزنة حقاً في الجامعات السورية أن الطلاب يبصمون المقررات بدل من فهمها، ومن يبصم أكثر يأخذ العلامات الأعلى".
فعلامة المادة تكون من 100 ومقسمة إلى 70\ علامة100 للقسم النظري و30\100 للعملي في أغلب الفروع العلمية، وغالباً ما يكون محتوى القسم النظري غير مفيد وغير عملي خاصة أن اغلب الدكاترة تعتمد أقدم المصادر للمعلومات وينسوا أن العلم في تطور دائم ومن المهم مواكبة هذا التطور خاصة في الفروع الطبية والهندسية والعلوم.
فمثلاً من غير المنطقي أن يتعلم طالب الطب المفردات الدوائية القديمة والتي لم تعد مستخدمة ويتم إهمال الأدوية الجديدة الأكثر فعالية. أو أن يتعلم طالب الهندسة لغة برمجة قديمة أصبحت من التاريخ بدل من عشرات اللغات المتطورة.

ولماذا لا تولي الجامعات اهتماماً بالمشاريع الجامعية التي هي النتاج الوحيد الذي يقدمه الطالب؟
وتابع: "هذا غير الفساد الجامعي خاصة في موضوع المشاريع مثلاً، في كل جامعة نجد ثلثي الطلاب أو أكثر يقومون بشراء مشاريع جاهزة من معاهد ومراكز تستغل حاجة الطلاب".
والمحزن أنهم ينالون علامات عالية على مشاريعهم التي اشتروها نتيجة إهمال المشرفين وعدم متابعتهم الجدية للطلاب خلال العام الدراسي.

ومن القضايا الملحة التي يجب اتخاذ قرارات حاسمة بشأنها موضوع ازدياد أعداد الحملة في مقررات معينة في الفروع الجامعية، ففي كل فرع يوجد المادة "المعجزة" التي قد لا تتجاوز نسب النجاح فيها 10% . ليس لصعوبة المادة وإنما لمزاجية الدكتور.

كل هذه المشاكل وأكثر تستحق اهتمام وزارة التعليم العالي وإقامة الجلسات الدورية وإيجاد الحلول الجذرية لها لترتقي الجامعات السورية قليلاً. فبدون قرارات حاسمة وحل للمشاكل التي تم ذكرها في المقال لن يكون مستقبل الجامعات مشرقاً إن لم نقل سيهبط المستوى أكثر فأكثر.