سوريا: سنة ثامنة حرب... سنة أخيرة

16.03.2018

نتهي السنة السابعة من الحرب التي استهدفت سورية بحشد دولي وإقليمي جمع تحت الراية الأميركية أقوى حلفائها عسكرياً ومخابراتياً ومالياً، واستجلب وحوش الإرهاب والتكفير إليها، واتخذ عنوان ثورة كاذبة ما لبثت ان انكشفت أوراقها كمجرد ورقة توت يتغطى بها العدوان، وخلال هذه السنوات تحدّثت مراجع وقوى ورئاسات دول عظمى عن سقوطها الوشيك وعن رحيل رئيسها وتفكك جيشها، وتحدّث محللون وباحثون عن أن زمان سورية التي نعرفها بحدودها وشكل دولتها ومكانتها في المنطقة والعالم قد ولّى إلى غير رجعة، فيما كان كثيرون وبجدية بالغة يجزمون بأن تقسيم سورية بات محسوماً، وأن المنطقة ستشهد ولادة جغرافيا سياسية جديدة انطلاقاً من هذا التقسيم.

تنتهي السنة السابعة من الحرب والمؤشرات المعاكسة للتوقعات تفرض نفسها، فيبدو الجيش السوري قوياً متماسكاً يحقق الانتصارات ويستردّ ما تمّ سلبه من الجغرافيا السورية، ويفرض معادلات الردع على «إسرائيل»، ويصير الرئيس السوري بوابة الحل باعتراف الخصوم قبل الأصدقاء والحلفاء بعدما كان رحيله شرطاً لكل الحلول، وتتهاوى نظريات مثل سورية المفيدة وصيغ التقاسم الواقعي لسورية بين الكبار أمام تماسك حلف سورية مع روسيا وإيران وقوى المقاومة تحت عنوان وحدة سورية وسيادتها بوابة الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي والانتصار على الإرهاب والفوضى.

تبدو السنة الثامنة من الحرب آخر سنواتها، حتى لو تأخّرت الحلول السياسية التي تتصل بالوضع في شمال سورية، والتي تنطلق من العنوان الكردي ومشروع الانفصال وتنتهي بمصير الاحتلالين الأميركي والتركي، لكن يبدو واضحاً أن سقوط عناوين سورية للحرب على الدولة السورية، ونهاية الجزر التي يسيطر عليها الإرهاب، يشكل إعلاناً عملياً بنهاية الحرب، ويبقي القضايا العالقة شمالاً وقفاً على تقدم العملية السياسية المتصلة بأزمات المنطقة من جهة، ومآل العلاقات الدولية الجديدة من جهة أخرى، والتي قد تمتد لسنة أو سنتين دون أن يعني ذلك وجود فرص جديدة أو وقود جديد لإعادة تسعير الحرب.

الأكيد أن تضحيات حلفاء سورية وثباتهم وتماسكهم حول دولتها ورئيسها قد لعبت دوراً حاسماً في فرض هذا الانتصار القادم، لكن الأكيد أن أياً من هؤلاء الحلفاء ما كان ليبلغ المدى الذي بلغه في موقفه مع سورية لولا يقينه من قدرتها على بلوغ النصر. والكل يعلم أن السلاح والمال كعنصرين حاسمين في صناعة نتائج الحروب، يفعلان لغير صالح سورية وحلفائها، وأن التوازن ومن ثم النصر ينتظران العامل البشري والإنساني اللذين لا يمكن توريدهما لسورية ما لم يكن السوريون شعباً وجيشاً وقيادة، في الموقع الذي يمكن الرهان عليه، والثقة بأن هذا الموقع يتيح الأمل بتحقيق النصر.

الشعب السوري بوقفته وتضحياته، والجيش السوري بروحه فدائية وتماسك قيادته واحترافية ضباطه، شكلا الثنائي الذي تأسس عليه مشهد سورية والحرب عليها ومستقبل النصر القادم، لكن الأكيد أن استثنائية الإرادة والرؤية اللتين لازمتا الرئيس السوري منذ بداية الحرب وخلال أدق وأصعب مراحل، وقدرة الجمع بين أعلى مراتب الحكمة ومستويات الشجاعة، جعلت منه قائداً قدوة لجيشه وملهماً لشعبه، ومصدراً للثقة بين حلفائه، فشكل بحق أيقونة هذا النصر الآتي لا محالة.