شرق الفرات.. خبير كردي يشرح توزع خرائط السيطرة وهدف روسيا من قاعدة القامشلي

22.11.2019

كتب الكاتب الكردي خورشيد دلي أنه: مع العملية العسكرية التركية "نبع السلام" في شرقي الفرات، تتزاحم القوى الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة السورية لرسم خريطة جديدة لنفوذها ووجودها العسكري هناك.

اختارت الولايات المتحدة النفط عنوانا لإعادة تمركز قواتها العسكرية هناك، وتركيا في إقامة منطقة آمنة لإعادة اللاجئين السوريين ومحاربة قوات سورية الديمقراطية (قسد)، والجيش السوري في رفع علمه فوق كل منطقةٍ يستطيع الوصول إليها، فيما القوات الروسية تحل في أي منطقة وقاعدة تنسحب منها القوات الأميركية، وتتحرّك، في الوقت نفسه، مع النظام، والتركي والكردي والأميركي لوضع بصمته في كل خطوةٍ حتى وصل به الأمر إلى إقامة قاعدة عسكرية في القامشلي، لتكون الثالثة له في سورية بعد قاعدتي طرطوس وحميميم.

ومع أن خريطة نفوذ هذه القوى لم تستقر بعد، من الواضح أننا بتنا أمام ثلاث مناطق نفوذ أساسية: الأولى واقعة تحت سيطرة القوات الأميركية وحليفتها "قسد"، وهي تمتد من المالكية (ديريك) على نهر دجلة وصولا إلى القامشلي لتنحرف جنوبا نحو ديرالزرو، أي بموازاة الحدود العراقية، والثانية واقعة تحت النفوذ التركي وهي تمتد بين رأس العين (سريه كانييه) وتل أبيض وبعمق نحو 32 كليومترا، والثالثة واقعة تحت النفوذ الروسي وقوات النظام وهي تمتد من نقطة عين عيسى في محافظة الرقة وتتجه نحو نقاط ثلاث، هي عين العرب (كوباني) ومنبج وتل تمر في ريف الحسكة، هذه الخرائط الجديدة ولدت حالة من التزاحم، لا سيما في ظل تسيير الدوريات المشتركة في هذه المناطق، إلى درجة أن دوريات من هذه القوات قد تلتقي مع بعضها في هذه المنطقة أو تلك، وهو ما يشير إلى تنسيق، وربما تفاهم روسي – أميركي مسبق، جرى الحديث عنه خلال اللقاء الذي جرى بين الرئيسين الروسي بوتين والأميركي ترامب في فبراير العام الماضي.

في زحمة الصراع على القواعد ومناطق النفوذ، تبرز أهمية القامشلي عاصمة للشمال السوري، فهي مدينة أخذت رمزا كرديا مع أن سكانها خليط من الكرد والعرب والآشوريين والأرمن والسريان.. وهي مدينة حدودية مع تركيا وقريبة من الحدود العراقية، وتشكل مركزا لمناطق الطاقة من نفط وغاز فضلا عن الزراعة والتجارة مع كل من العراق وتركيا، وعليه، جاءت الخطوة الروسية بإقامة قاعدة عسكرية في مطار القامشلي لتثير أسئلة كثيرة، إذ إن إقامة مثل هذا القاعدة ربما تشير إلى تفكير روسي ببقاء دائم أو طويل هناك، ومن ثم الأهم لمن ستكون موجهة نشاط هذه القاعدة التي ستنشر فيها منظومة دفاع جوي؟

بالتأكيد، ستؤمن هذه القاعدة لروسيا قدرة استخباراتية هائلة للتجسس على القواعد الأميركية في سورية والعراق وتركيا حيث قاعدة إنجرليك الاستراتيجية، كما أنها تؤكد أن الأعين الروسية ستبقى مفتوحة على مدار اللحظة على القوات الروسية والتركية المتواجدة على الأراضي السورية، وربما تأتي تحضيرا لفرض واقع جديد في هذه المنطقة، كثيرا ما تتحدث موسكو عن ضرورة خروج القوات الأميركية منها وعدم شرعية وضع يدها على النفط السوري. فضلا عن ذلك، ينظر الروس إلى التفاهمات التي جرت مع تركيا بخصوص الوضع في مناطق شمال شرق سورية أنها تفاهمات مرحلية، يجب أن تتنهي باستعادة النظام سيطرته على هذه المناطق، وبالتالي ثمّة من يرى أن الهدف الروسي الأساسي من إقامة قاعدة في مطار القامشلي هو مواجهة أنقرة وواشنطن في المرحلة المقبلة، فالثابت أن التزاحم الروسي في شرقي الفرات قطع الطريق أمام خطط أردوغان للوصول إلى الحدود العراقية، لا سيما بعد انتشار القوات الروسية والنظام في منبج وعين العرب (كوباني)، كذلك ثمة هدف روسي آخر من هذا التزاحم، وهو وضع الإدارة الذاتية الكردية هناك أمام خيار وحيد، هو الحوار مع النظام بشروط الأخير، أي التخلي عن مشروعها الخاص لصالح الاعتراف بحقوق ثقافية للكرد.
في جميع الأحوال، تفيد خطوة موسكو إقامة قاعدة لها في القامشلي، بقناعاتها بأن التطورات الميدانية في سورية وتوازن القوى والمسارات السياسية، هي تغيرات لصالح استراتيجيتها، ولعلها استفادت في ذلك كله من التخبّط الأميركي.