رؤوس باردة لمعركة إدلب

17.09.2018

حين قال لنا محمد الماغوط , في ذلك المقهى الدمشقي , "العار حيوان ناطق ... بالعربية" .

وقال "اذا عثرت على جثة يعرب بن قحطان , أرجوك الق بها في صندوق القمامة" .

ما دمنا نملك المعلومات الموثوقة حول تدفق المال العربي  ثانية، على رجب طيب اردوغان من أجل تكريس ادلب سوقاً للمرتزقة .

كثيراً ما رددنا ... الآتون من ليل الأزمنة ومن ليل الايديولوجيات .

لنسأل : أي سوريا يريد أولئك القهرمانات (قهرمانات السلطان) ؟ فجأة يهبط يحيى العريضي , بكل تفاهته , وبكل عقده , وبكل زبائنيته , من الخزانة , ليطرح الشروط كما لو أن العالم كله لا يعلم من هي , وماهي , تلك المعارضات الهجينة , التي تتسكع , حيناً على أرصفة اسطنبول وحيناً على أرصفة الرياض .

معارض ابتعد قال لنا "لقد مللنا الرقص بين الأحذية" . شخصياً أعلم لماذا انشق العريضي , وعلى طريقة رياض حجاب الذي بدأ يشكو من "انهم يعاملوننا كما الغانيات" . بماذا يفترق اركان المعارضة عن بنات الهوى حين يكونون اما الحرملك العثماني , أو الحرملك السعودي , أو الحرملك الأميركي , ناهيك عن الحرملك الاسرائيلي ؟

انه رجب طيب اردوغان الذي شرّع ابوابه أمام أولئك الرعاع , وقد استجلبتهم الاستخبارات التركية من آسيا الوسطى , ومن القوقاز , ليكونوا النيوانكشارية للنيوعثمانية.

بقايا زمن ميت , بقايا ايديولوجيا ميتة , بقايا أمة ميتة ...

من لا يدري أن الرئيس التركي هو من استضاف المرتزقة (الباحثين بين القبور عن حوريات الجنة) في المعسكرات , وفي القصور , وفي المنتجعات , قبل أن ينقلهم الى الداخل السوري ليدمروا المدن , وليدمروا القرى , بل وليدمروا الحياة .

لن نقول "الدولتشي فيتا" , أي الحياة اللذيذة , لكننا نقول الحياة الآمنة في سوريا .

أثار ذهولنا مايتناهى من بعض الغرف المقفلة في لبنان . رهان دونكيشوتي على معركة ادلب . تشديد على أن المشهد السوري،  بل والمشهد الاقليمي، سينقلب رأساً على عقب، ثم يشيرون بالأصابع العشرة الى الحديدة، بالرغم من الفوارق الدراماتيكية بين "الحالتين" .

اذاً , ننتظر معركة ادلب لنكون أمام خارطة جديدة للقوى . هؤلاء لا يدرون في أي غابة نحن , في أي مستنقع نحن . ديبلوماسيون أجانب اذ يلاحظون البعد الكوميدي , والبعد التراجيدي , في فضيحة الكهرباء , يسألون .. ما الذي جعل الشعب اللبناني خانعاً الى هذا الحد , ذليلاً الى هذا الحد ؟

هؤلاء الديبلوماسيون يتحدثون , علناً عن الثمن الذي سيتقاضاه بعض أركان الطبقة السياسية , أو جلّهم , لقاء توطين الفلسطينيين , بمن فيهم فلسطينيو الجليل .

ملوك الطوائف في مكان آخر , في زمان آخر . الذين يراهنون على ادلب يرون فيها الديناميكية الثورية التي هي من تتولى اجتثاث النظام من حلب , ومن حماه , ومن اللاذقية , ومن حمص , ليقوم النظام البديل . دولة جهنم ...

هؤلاء , بانوفهم الفطساء  لا يعلمون أي مصائب تتنتظرنا اذا ما تفككت سوريا  أو اذا سقطت بأيدي البرابرة . لبنان يتفكك وعلى الطاولة الدولية اكثر من تصور. حلم دافيد بن غوريون وموشى شاريت الغاء الدولة اللبنانية . هل نشاهد أبا بكر البغدادي يتناول الجعة في الداون تون ؟ .

كثيرون في الخليج "واثقون" من تأكيدات ثامر السبهان بأن النظام سيتداعى امام ضربات التوما هوك . لننتظر ما يمكن أن يحل بآخر نظريات الغراب بالكوفية والعقال .

كنا نظن ان تجارب السنوات السبع بالأصابع المحترقة  بالوجوه المحترقة لا بد أن تعيد مصاصي الدماء الى الوعي . الآن  من جهة رهان على دبابات رجب طيب اردوغان التي يستقبلها مقاتلو "جبهة النصرة" بالأهازيج، ومن جهة ثانية رهان على صواريخ دونالد ترامب وقد استكملت  بأدمغة القرن التاسع عشر , مسرحية الأسلحة الكيميائية .

المعلومات تقول ان دمشق وحلفاءها أكثر وعياً بكثير من أن يقدموا أي ورقة لأنقرة  أو لواشنطن أو للرياض (حيث بيت المال).

ليتكدس المرتزقة حيث هم  وبنادقهم موجهة دوماً الى بعضهم البعض بالرغم من ضابط الايقاع التركي الى أن يتعفنوا ويصدأوا ويعلو صراخهم , وحتى صراخ رجب طيب اردوغان .

هذا لا يعني النوم على ريش النعام . التعامل التكتيكي ان بالنيران أو بوسائل أخرى  لتفكيك السيناريوات اياها الى أن تدق الساعة الكبرى الساعة الآتية حتماً .

هذا منطق الأشياء. الذين سقطوا تباعاً وفي سائر المناطق الأخرى لا بد أن يتساقطوا في ادلب .

لا مجال البتة لبقائهم هناك . القرار الاستراتيجي في غرفة العمليات . هذا وقت الرؤوس الباردة فوق الأرض الحامية . كل خطوة في مكانها الصحيح . لا عشوائية دونالد ترامب , ولا غطرسة رجب طيب أردوغان .

في دمشق , وفي موسكو , يتقنون التعامل مع لاعب السيرك حتى يقع أرضاً ...