روسيا في مرمى الاستهداف الأمريكي

14.02.2018

دافعت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية "هيذر نويرت" عن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الأخير على سوريا، واتهمت سوريا وإيران بارتكاب عدوان علني على إسرائيل، وقالت: "تؤيد الولايات المتحدة بقوة حق اسرائيل السيادي في الدفاع عن نفسها". كما كذبت عندما قالت: " نشاطات إيران الشريرة، وتصعيدها المدروس وطموحها لفرض سلطتها وهيمنتها يضع جميع الناس في المنطقة في خطر".

برر في الماضي "أدولف هتلر" أفعاله في سبيل فرض السلطة والهيمنة وغزوه لبولندا بنفس الأكاذيب الصارخة التي تستخدمها الآن واشنطن وإسرائيل للتغطية على اعتداءاتها. فقد ادعى "هتلر" أن القوات البولندية قد عبرت الحدود وهاجمت ألمانيا، وهذا هو نفس العذر الذي تستخدمه إسرائيل وأتباعها في البيت الأبيض والبنتاغون لإلقاء اللوم على إيران في قضية هجوم إسرائيل على سوريا. عندما لا تخجل واشنطن وإسرائيل من أكاذيبها، فلماذا ترى روسيا أنهما شركاء يمكن التوصل معهما إلى اتفاق؟

وأشار "إيريك زيس" إلى أن سوريا وروسيا هما فقط ضد احتلال واشنطن غير الشرعي للأراضي السورية، والذي ليس له تفويض من الأمم المتحدة وهو انتهاك كامل للقانون الدولي، ومن الهجمات الإسرائيلية المستمرة على سوريا. إن استمرار دعم واشنطن للحرب ضد الحكومة الشرعية في سوريا ودعم الهجمات الإسرائيلية والإرهابية على القوات السورية والروسية يقوض جهود روسيا لتحقيق السلام في المنطقة. كما أشار "زيس" إلى أن واشنطن وحلفاءها في المملكة المتحدة تعيق أعمال الأمم المتحدة ضد عدم شرعية واشنطن.http://rinf.com/alt-news/editorials/u-s-not-globally-condemned-military-occupation-syria/

زيس على حق، ولكن هل استمرار حملة واشنطن ضد روسيا وسوريا هو خطأ روسيا؟ برأي "ستيفن ليندمان" أن الخطأ هو خطأ روسيا في هذه القضية، https://www.globalresearch.ca/russia-blasts-us-attack-on-syrian-and-allied-forces/5628740.

لماذا؟ يبدو أن الحكومة الروسية قلقة من الموافقة الغربية لكونها تنهي حملاتها العسكرية الناجحة قبل انتهاء المهمة. بوتين نفسه كان قد أعلن النصر في سوريا، وانسحب بعض الجيش الروسي قبل تطهير كامل سوريا من الاحتلال الأجنبي الجهادي، وبالتالي تُركت الولايات المتحدة لتجدد الصراع.

مرة أخرى فإن الثقة بالقانون الدولي والأمم المتحدة أدت لخروج روسيا قبل الأوان. وكما يقول "ليندمان" فإن الشكاوى التي قدمها المتحدثون باسم وزارة الدفاع الروسية "زاخاروفا" و"لافروف" وحتى بوتين نفسه تستند إلى الحقيقة المطلقة. ولكن السؤال هو: متى ستتعلم روسيا أن الحقائق والقانون لا يشكلان أي فرق بالنسبة لواشنطن؟ مصلحة واشنطن هي في هيمنتها على العالم وفي هيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط.

يقول "ليندمان" أنه لطالما حافظت روسيا على أسطورة الشراكة مع واشنطن سيستمر الصراع في التصاعد.

وقد يكون حكم "ليندمان" صحيحاً بعد خبر الهجمات الإسرائيلية على سوريا في 10 شباط، وبعد أن دمرت الدفاعات الجوية السورية صورة إسرائيل التي لا تقهر بإسقاط إحدى طائرات الحرب الإسرائيلية التي زودتها الولايات المتحدة بها والتي كانت تهاجم سوريا، وتفيد التقارير بأن النزاع قد يتصاعد وقد يتم إشراك إيران. وتفيد التقارير بأن الكرملين يشعر بالقلق من أن مناطق التصعيد مهددة وأن بوتين اتصل هاتفياً مع نتانياهو يحثه على ضبط النفس.

كنت أرى الرؤساء الأمريكيين طوال حياتي يحثون إسرائيل على ضبط النفس دون أي تأثير، وسيكون تأثير الرئيس بوتين شديدا إذا أخبر مجرم الحرب نتانياهو الذي يرأس الدولة الإسرائيلية غير الشرعية، أن أي تصرف آخر كهذا سيدفع روسيا لجعل إسرائيل خارج المعادلة. ليس هناك أي طريقة أخرى للتحدث إلى إسرائيل أو واشنطن ويبدو أن التاريخ يقف إلى جانب ليندمان. 

يجب على بوتين أن لا يتسامح مع حفنة صغيرة من الخونة الذين لا يحصلون إلا على الحد الأدنى من التأييد الشعبي، بينما يصبح الغرب وإسرائيل يومياً أكثر عدوانية ضد المصالح الوطنية الروسية. 

ويتجنب بوتين بشكل دبلوماسي تصعيد الوضع، ولكن المشكلة أنه بهذا قد يأخذ المرء انطباعاً بأن هناك قيود على قدرة روسيا في مواجهة واشنطن. ويصف الصقر المشكلة بأن " الاتحاديون الأطلسيون" الموجودين في روسيا الذين قاموا ببيع السيادة الروسية للعولمة لأسباب شخصية وتجارية  مدعومون من المنظمات غير الحكومية التي تمولها واشنطن. إ

ويمكن لبوتين إنهاء الصراع الأوكراني تماماً من خلال قبول انضمام المقاطعات الروسية السابقة من جديد إلى روسيا. ويمكننا أن نفهم أن بوتين يفكر على المدى الطويل لتحقيق التوازن بين السكان الروس والدولة الأوكرانية، حتى لايستطيع الغرب تحويل أوكرانيا إلى دولة معادية تماماً يجب توجيه المزيد من القوات العسكرية إليها. من الواضح أن بوتين مفكر استراتيجي طويل الأمد. 

ويمكننا أن نفهم أن بوتين ومن خلال تشديده على القانون الدولي، يحاول أن يجعل أوروبا تدرك أن واشنطن تعمل خارج القانون.

ويعتقد المحافظون الجدد الذين يحكمون في واشنطن أن إزالة بوتين ستعيد هيمنة واشنطن على العالم. ويعتبرون الصين دولة تقبل القيادة الأمريكية مقابل الثروات. ومن المرجح أن يكون هذا الرأي عن الحكومة الصينية خاطئاً ولكنه يعمل على تركيز الهجوم على روسيا.

العالم بحاجة إلى زعيم، وكانت الآمال على بوتين.