أردوغان ينتقم من سيد العولمة سوروس

30.11.2018

رجب طيب أردوغان يكسر ظهر العولمة. بعد روسيا والمجر، سيتم إغلاق مؤسسة سوروس في تركيا.

ألهمت الاحتجاجات الجماهيرية في تركيا بسبب قطع الأشجار، في عام 2013، المجتمع المفتوح في متنزه جيزي، كان أردوغان على وشك السقوط. أصبح الزعيم التركي بعد الانتخابات الرئاسية، قوياً بما يكفي لتحدي الملياردير الأمريكي.

قرر الرئيس التركي حجب مؤسسة المجتمع المفتوح سوروس، والتي، كما قال، تثير انقسام الأمة التركية. ووصف أردوغان الممول الأمريكي "اليهودي المجري" واتهمه "بإنفاق ثروته على تقسيم الشعوب والدول".

مؤسسة سوروس هي أقوى منظمة غير حكومية وراء الاضطرابات التركية لعام 2013. كان سبب الاحتجاجات هو استياء الناس من قطع الأشجار في متنزه جيزي في اسطنبول. حوالي 2.5 مليون شخص حشدوا للتجمعات في جميع أنحاء البلاد. ولكن تمت السيطرة في الواقع، على السخط من الخارج، من أجل الإطاحة برئيس الوزراء أردوغان، وإضعاف تركيا، وربما حتى تقطيعها بأيدي المعارضة الكردية والمقاتلين. تركيا قاومت الضربة. لكن لماذا قرروا إغلاق الصندوق بعد خمس سنوات فقط؟ الحقيقة هي أنه في ذلك الوقت كان أردوغان هو رئيس الوزراء وظل شخصية ضعيفة من الناحية السياسية. بعد ثلاث سنوات، كانت هناك محاولة أخرى أكثر جدية، لكن أردوغان وقف مرة أخرى. تغير الوضع بشكل كبير بعد 24 حزيران، 2018. انتقلت تركيا من البرلمان إلى شكل الحكم الرئاسي، واستلم أردوغان، كرئيس، السلطة الكاملة. الآن لديه الفرصة لتحدي سيد العولمة في العالم.

بالحديث عن مؤسسة سوروس، يجب أن نفهم نوع المشكلة الذي تتخلص منها تركيا. المنظمة الأمريكية غير الحكومية هي راية العولمة وكل مظاهرها القبيحة. مثل دعاية المثليين، والزواج من نفس الجنس، وكل ما يدمر الأسرة والتقاليد، وفي نهاية المطاف، سيادة الدولة. تحويلها إلى حفنة من الناس غير المبالين.

أطلقت مؤسسة سوروس مجامعها في جميع أنحاء أوروبا ورابطة الدول المستقلة، وتعمل في أكثر من ثلاثين دولة. كانت الجمعية المفتوحة وراء الثورات الملونة في صربيا وأوكرانيا وجورجيا وقرغيزستان. لقد ترافق فرض المعايير الديمقراطية الليبرالية مع تدمير علاقاتهم الوثيقة مع روسيا. بعد الجمهوريات الشقيقة، حاولوا مراراً ترتيب انقلاب في روسيا نفسها. ولكن أوقف مكتب المدعي العام أنشطة سوروس في عام 2015، ووضع "المجتمع المفتوح" في قائمة المنظمات غير المرغوب فيها.

وقد تبع مثال روسيا مؤخراً رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، الذي أجبرته العولمة على قبول اللاجئين وفق الحصص الأوروبية. في أيلول، هدد البرلمان الأوروبي بودابست بفرض عقوبات على انتهاك المجر للديمقراطية وسيادة القانون.

من الواضح أن المجر وتركيا اللتين تحاربان مؤسسة سوروس تعملان من أجل تحقيق مصالحهما الوطنية. ولكن بالنظر إلى أن هذه المصالح التي تتوافق مع المصالح الروسية، فلا يسعنا إلا أن نحيي شجاعة فيكتور أوربان ورجب طيب أردوغان. في المعركة ضد مؤسسة سوروس، وأصبح هناك الآن ثلاث دول تعي هذه الخطر.