ردا على قرارات واشنطن... إيران تعلق التزامها بالاتفاق النووي

14.05.2019

رفضت إيران الوفاء بجزء من التزاماتها بموجب "الصفقة النووية". فما العواقب التي ستنتج عن قرار طهران وكيف سيكون رد فعل الولايات المتحدة؟

نفذ صبر إيران، فبعد عام واحد بالضبط من قرار دونالد ترامب بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني رفضه تنفيذ جزء من التزام إيران.

يُذكر أن خطة العمل الشاملة المشتركة تم توقيعها من قبل جمهورية إيران الإسلامية، والوسطاء الستة - الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والصين - في 15 تموز 2015. هذا الاتفاق، المعروف باسم "الصفقة النووية"، "يعني إنهاء تطوير الأسلحة النووية من قبل إيران في مقابل الإلغاء التدريجي للعقوبات الدولية المناهضة لإيران.

ما شروط "الصفقة النووية" التي ستنتهك حرمة إيران؟

بعثت القيادة الإيرانية منذ أيام برسالة إلى سفراء ألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا تبلغهم فيها بـ "تعليق الوفاء بالتزامات معينة" في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة. وسلمت طهران تفاصيل القرار إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية فيديريكا موغريني، التي تلعب دور منسق خطة العمل المشتركة.

ترفض إيران على وجه الخصوص، الحد من احتياطي اليورانيوم المخصب والماء الثقيل المستخدم في المفاعلات النووية. وفقاً لخطة العمل الشاملة المشتركة، فإن إيران ملزمة بخفض احتياطي اليورانيوم المخصب بنسبة 97٪ وعدم تخصيب فوق 3.67٪ منه، وهذا المستوى يجعل اليورانيوم غير مناسب لإنتاج أسلحة نووية.

الالتزام الثاني الذي تنوي إيران خرقه هو تحديث مفاعل يعمل بالماء الثقيل في أراك. وبموجب شروط الصفقة، يجب على الإيرانيين عدم استخدام هذا المفاعل لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في صنع الأسلحة.

تحد خطة العمل الشاملة المشتركة، أيضاً من عدد أجهزة الطرد المركزي ويُحظر بناء منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً.

لماذا ترفض إيران خطة العمل الشاملة المشتركة؟

تبرر القيادة الإيرانية قرارها بالقول إن المشاركين في الصفقة لا يمكنهم "التعويض" عن الأضرار الناجمة عن العقوبات الأمريكية.

انسحبت الولايات المتحدة من "الصفقة النووية" في 8 أيار 2018. ووقع البيت الأبيض في شهري آب وتشرين الثاني 2018، حزمة من العقوبات، وشملت القيود على صناعة السيارات، والطيران، والقطاع المصرفي، وتداول الذهب، والمعاملات بالدولار وبيع النفط.

بعد العقوبات الأمريكية، وعد الاتحاد الأوروبي بإنشاء آلية للتحايل عليها، والتي ستسمح لإيران ببيع نفطها إلى السوق العالمية، متجاوزةً بذلك الدولار. أطلق الاتحاد الأوروبي في كانون الثاني أداة دعم التبادلات التجارية. لكن هذا النظام لا يؤثر على صناعة النفط فحسب، ولكنه يمتد ليشمل الأدوية والمعدات الطبية والزراعة.

المستقبل في أيدي الاتحاد الأوروبي

جاء في بيان السلطات الإيرانية: إيران مستعدة للعودة إلى الامتثال للصفقة، ولكن فقط إذا وفى المشاركون الآخرون بالتزاماتهم. "لا سيما في الصناعة المصرفية وفي مجال حقول النفط". 

بعد انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، بدأت الشركات الأوروبية على عجل سحب أصولها من إيران. وكان أحد أكبر الضربات للاقتصاد الإيراني هو فشل شركة توتال الفرنسية في استثمار مليار دولار في تطوير أكبر حقل جنوب فارس. وجاء بعد توتال شركات سيمن، دويتشه بان، بيجو، دويتشه تيليكوم، دايملر وغيرهم.

يبدو أن إيران من خلال تصريحاتها تطلب من الاتحاد الأوروبي أن يتوقف عن الكلام بأنه سيشتري النفط الإيراني، على الرغم من العقوبات الأمريكية، والبدء بالفعل، واستئناف تطوير الحقول في الخليج الفارسي.

تم اتخاذ قرار إيران بعد موجة جديدة من القيود الأمريكية على صناعتها النووية، والتي في الواقع تجعل من المستحيل تنفيذ الاتفاقية بالكامل. تحتاج إيران إلى ضمانات من الأوروبيين بأن برنامجها النووي لن يتم إنهائه نتيجة للإجراءات الأمريكية. كما تتوقع أن يتخذ الأوروبيون خطوات حقيقية لتزويد إيران بالمزايا الاقتصادية الموعودة من الصفقة، والتي لا يمكن تحقيقها بسبب العقوبات الأمريكية.

رد فعل الولايات المتحدة

إذا كانت إيران لا ترى أي فائدة من الصفقة النووية، ولم يجرؤ الاتحاد الأوروبي، تحت طائلة العقوبات الأمريكية، على التعامل مع طهران، فلن يعود لدى إيران أية حوافز للبقاء ضمن هذه الصفقة.

وقد تفسر واشنطن رفض طهران الجزئي لأحكام الصفقة على أنها استئناف لتطوير قنبلة نووية. علاوة على ذلك، سمح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في نهاية نيسان بانسحاب بلاده من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

أرسلت الولايات المتحدة مجموعة حاملات للطائرات بقيادة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى الخليج الفارسي. وبالتالي، فإن الحل العسكري للمشكلة الإيرانية لا يزال على جدول أعمال وزارة الخارجية والبنتاغون.

ماذا يجب أن تفعل روسيا؟

إن انسحاب إيران من ضغوط العقوبات الأمريكية غير القانونية يتطلب بذل جهود مشتركة من اللاعبين الرئيسيين: الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وتركيا. ومع ذلك، كل من هؤلاء اللاعبين لديه مشاكل مع الولايات المتحدة الأمريكية.

يمكن أن تلعب موسكو دوراً مهماً في مساعدة إيران على تجاوز العقوبات الأمريكية. وبما أن روسيا نفسها عانت من العقوبات الغربية، فقد يطور البلدان آليات للتجارة المستقلة، ربما بمشاركة بعض الدول الأخرى، مثل تركيا.

انخفضت صادرات النفط الإيراني من 1.7 مليون إلى أقل من مليون برميل يومياً خلال شهري آذار ونيسان 2019. يمكن للأزمة الاقتصادية في إيران أن تقوي المحافظين بقيادة آية الله الخميني، وهذا سيقرب المواجهة بين طهران وواشنطن. سوف تتقارب إيران بشكل متزايد مع روسيا، وسيؤدي انخفاض الإمدادات الإيرانية إلى تحفيز نمو الأسعار بشكل مفيد لنا. ومع ذلك، فإن تأرجح الوضع الإيراني بأيدي الولايات المتحدة يضر بالاستراتيجية الإقليمية لموسكو، وخاصة في سوريا.