عقوبات سيزر الأمريكية لن تمنع التعاون الروسي الصيني الإيراني مع سوريا

21.12.2019

ردت وسائل إعلام محايدة على التهويل الذي أطلقته منصات سورية معارضة بخصوص قانون سيزر الذي تم توقيعه في واشنطن ضد سوريا منذ أيام، وقالت أن التعاون الروسي الصيني الإيراني سيستمر مع سوريا بعد توقيع القانون.

وتربط سوريا بكل من روسيا والصين وإيران والعراق علاقات اقتصادية قوية تقدر بمليارات الدولارت سنويا.

وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي منذ يومين، حزمة وثائق وتشريعات بينها "قانون سيزر" الذي يفرض عقوبات على سوريا، فيما شرح خبراء التأثيرات الممكنة للقانون على التعاون الاقتصادي الروسي والصيني مع سوريا.

وبحسب وسائل إعلام، ينص القانون على اتخاذ إجراءات إضافية ضد الجهات التي تدعم العمليات العسكرية للجيش السوري وخاصة روسيا وإيران.

عقوبات على كل من يدعم والمعارضة تهلل
وأوضحت لجنة شؤون القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن هذه الوثيقة تقضي بـ"فرض عقوبات على الأطراف التي تقدم دعما لمحاولات الجيش السوري لتحقيق انتصار عسكري".

ولفتت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية إلى أن هذه الإجراءات تشمل تطبيق عقوبات على شركات أجنبية حال تبين أنها تقدم أي دعم لعمليات الجيش السوري.

وبدأت وسائل إعلام المعارضة السورية بالتهويل أن قانون "سيزر" سيؤثر كثيرا على الحكومة السورية ويقلب الموازين، في حين تواجه سوريا منذ سنوات حصارا خانقا يصل إلى محاولة منع وصول دولار واحد إلى سوريا من خلال تشديد العقوبات المصرفية والإدارية على كل ما يتعلق بالتحويلات سواء تحويلات المغتربين إلى أهلهم في سوريا أو تحويلات استيراد وتصدير من وإلى سوريا.

وتمكنت سوريا بحكم موقعها الجغرافي وإنتاجها الزراعي والصناعي وحجم المغتربين من تجاوز تبعات الحصار في الفترة الماضية، ويشير الخبراء إلى أن الوضع الجديد لن يخلق شيئا أسوأ، بل على العكس، سيخلق فرصا مختلفة للتعاون مع سوريا وكسر الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، سواء من قبل روسيا أو الصين أو إيران أو دولة متعاونة مع سوريا.

آفاق للتعاون الروسي السوري

بهذا الصدد قال مدير معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية بالجامعة المالية التابعة لحكومة روسيا الاتحادية أليكسي زبيتس لوكالة "سبوتنيك":

"قد تصبح سوريا امتدادًا لسلسلة الإنتاج الروسي. على سبيل المثال، في سوريا، ينمو الكثير مما لا ينمو في روسيا. سوريا يمكن أن تكون استمرارا لسلسلة النقل. بسبب موقعها عبر سوريا وموانئها، من الممكن توفير المنتجات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويمكن للشركات الروسية تطوير النقل البحري والطرقي في سوريا. بالطبع ، كل هذا ممكن عندما يتحقق السلام في البلاد. قد تكون كل من روسيا وسوريا مهتمتين بتطوير السياحة أيضا".

وأضاف الخبير الروسي: "في سوريا ، قبل الحرب، كان إنتاج المنسوجات والتريكو متطورًا جدًا. قد يكون التعاون الآن في مصلحة البلدين، فقبل الحرب، كانت الطاقة متطورة في سوريا. وقد يهتم رجال الأعمال الروس باستعادة الألق لهذا القطاع".
بدوره قال رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب السوري ورئيس اتحاد غرف الصناعة السورية فارس الشهابي "لا نعرف بعد لكن بالتأكيد سيشكل عائقاً أمام العديد من كبرى الشركات الروسية و الصينية للاستثمار في سوريا في قطاعات البناء و الطاقة خوفاً من العقوبات الأمريكية، و هناك شركات أخرى لن تهتم."

ورأى الدكتور الخبير الاقتصادي شادي أحمد على صفحته على فيسبوك أن روسيا والصين وإيران وإيران لن ترضخان للقانون الأمريكي، وأكد أن القانون قائم على تلفيق وتركيب قصة من الخيال، وأن تطبيق القانون سيؤدي إلى تسريع الخطى لدى كتلة بريكس في مساعيها للخروج من النظام النقدي و المالي الدولي و إيجاد نظام بديل. لكنه كشف أن هناك بعض الآثار على المواطن وأكد أن:

"على عكس ما هو سائد في الخطاب الأمريكي بأنهم يعاقبون رجال الأعمال (المتورطين) بدعم الحكومة، فإن هذا القانون سيعطيهم فرصة إضافية لزيادة حجم أعمالهم بتكاليف عالية سوف تنعكس على الوضع المعيشي للمواطن السوري، لأنهم (أي رجال الأعمال) سوف يتحملون تكاليف إضافية نتيجة القانون".

سوريا تمتلك وسائل المواجهة اللازمة
ولفت الدكتور أحمد إلى أنه "سيكون لدى الدولة السورية و الشعب السوري أدوات ووسائل و سياسات لمواجهة مفاعيل هذا القانون".

وحول تأثير قانون سيزر على التعاون الصيني السوري، قال المحل الاقتصادي السوري حول هذا الموضوع لوكالة  "سبوتنيك":

"مما لا شك فيه أن قانون سيزر سيكون له تأثير على العلاقات السورية الصينية، في حالة لم يتم اتخاذ خطوات استباقية في هذا الموضوع، وخاصة بما يتعلق بالعقود السابقة لتصديق قانون سيزر، مع أنني أشك أنه قد يتم توقيع قانون سيزر بشكل نهائي في القريب العاجل، يعني سيماطل الرئيس ترامب بالقانون فترة لا تقل عن سنة ونص إلى سنتين".

وأضاف يوسف "العقوبات يمكن الالتفاف عليها من خلال إيجاد بيئة صورية يمكن امتصاص العقوبات من خلالها، عن طريق شركات، عن طريق رجال أعمال، أو أشخاص تدخل إلى سوريا من أجل التعامل وحل هذه القضايا".

وحول إمكانية الاستفادة من العراق أو لبنان أو غيرها لإيجاد حل في هذا المجال، أكد يوسف أن هذا ممكنا، من خلال طرف محايد، وضرب مثالا أن إيران عليها عقوبات منذ 40 سنة وبالرغم من ذلك لديها اقتصاد مزدهر، حيث اعتبر أن التجربة الإيرانية في مجال امتصاص العقوبات هي تجربة رائدة، ولفت إلى أن سوريا في فترة الثمانينات والتسعينات أيضا تعرضت لعقوبات، ولكن تمكن الفريق الاقتصادي من تحقيق التنمية بالرغم من هذه العقوبات".