قراءة حول فيروس كورونا... هل يغير خريطة الصناعة العالمية

29.02.2020

كثرت الأحاديث في الآونة الأخيرة عن فايروس كورونا ، ذهبت التحليلات بوصفه نوع من الحرب البيولوجية للرأسمالية المعاصرة التي تقودها الولايات المتحدة ضد خصومها المنافسين وعلى رأسهم الصين ، وتذكرت قول الأديب العالمي رسول حمزاتوف : لنسمي النسر نسرأ.

أولأ : استخدمت الرأسمالية العالمية الحروب التجارية والمالية والنقدية سبيلا لاستمرار تفوقها، ويمكن أن تستثمر هذه الحالة الوبائية لإعادة تموضعها، وتحرك الولايات المتحدة نحو الهند لإعادة تدويل وهيكلة استثمار رأس المال العالمي بنقل التوطين من الصين إلى الهند ... ودول أخرى وزيارة ترامب الأخيرة للهند خير دليل ...

ثانيأ: عرفت البشرية عددا من الأوبئة التي سبقت كورونا مثل: إيبولا ، زيكا ، لاسا ... متلازمة الشرق الأوسط التنفسية وأخيرأ كورونا ...الأمر الذي يستدعي التعامل معه كوباء وحالة إنسانية بالدرجة الأولى.

ثالثأ : بناء على ما ورد أعلاه يمكن للرأسمالية المعاصرة التي تقودها الولايات المتحدة استثمار حدث الوباء وصياغة قواعد اللعبة من جديد بإعادة تدويل الإنتاج ورأس المال وذلك من خلال نقل مراكز التوطين بالاعتماد على نفس شروط تقسيم العمل الدولي في مقدمتها تبادل منتجات كثيفة التكنولوجيا بمنتجات كثيفة العمالة أو المواد الأولية أو الوقود ، ومع انتقال رأس المال من التصدير للبلدان المتخلفة إلى زرع المشروعات بداخلها ، ومن تصدير رأس المال إلى تصدير المشروعات ومن ثم يعاد نشر الصناعة عالميأ ثم عند الحاجة تعاد إعادة نشرها، بحيث أنه عند قيام إضراب في أي بلد يستطيع مواصلة الأنتاج في مشروعاته في البلدان الأخرى.

وعندما قررت الرأسمالية العالمية إعادة تدويل الإنتاج ورأس المال بالانتقال المضطرد من الصعيد القومي إلى الصعيد الدولي ، وبناء على ما أوردناه أعلاه تم التوجه بتدويل الإنتاج ورأس المال إلى الصين كونها بلد الشروط المطلوبة للتدويل ، وحينها كانت دولة نامية دخلتها الرأسمالية الاحتكارية في قطاعاتها الثلاثة : أمريكا الشمالية واليابان وأوروبا الغربية التي تستحوذ 90% من الناتج الصناعي في العالم الرأسمالي ودخلت جنرال موتورز وتويوتا والتكنولوجيا المتحدة بقوة إلى الأسواق الصناعية دون أخذ بالحسبان وصول التنين إلى الذروة حيث بلغ الناتج المحلي الأجمالي الأقتراب من الناتج المحلي الأجمالي للولايات المتحدة الأمريكية وكاد يتفوق في عام 2017 حيث بلغ في كلا البلدين حوالي 18 ترليون دولار، وليسجل الناتج المحلي للصين الثاني عالميأ بعد الولايات المتحدة في عام 2019 . حوالي 15ترليون دولار يقابله حوالي 21 ترليون دولار للولايات المتحدة . ناهيك عن الإجراءات التي اتخذتها الصين من خلال سياسة الاحلال ، ومنها احلال البرمجيات المحلية بدلأ من استيرادها من الولايات المتحدة وذلك في 150 مؤسسة ومنشأة حكومية بحول 2022 . ناهيك عن التطور الحاصل في المجالات العسكرية والفضائية والتقنية ...وغيرها .

لهذه الأسباب يمكن للولايات المتحدة وشركاؤها في الدول الصناعية السبع استثمار حلول وباء كورونا بأعادة تدويل توطين الأنتاج ورأس المال عالميأ بهدف إضعاف الصين من جهة ، وكي تبقى الولايات المتحدة تملك الفيتو  الاقتصادي واقتصادان : الاقتصاد الأمريكي التقليدي واقتصادهاالدولي من جهة أخرى .