قراءة فيما يدور بالجزائر والأردن والسودان... ترابط الأحداث جيوسياسيا

03.03.2019

عندما تتأخر ردة فعل السلطة الحاكمة تجاه مطالب الجماهير، يتحول حينها الصدام الذى كان فى الداخل مقتصرا على طرفين (النظام والمعارضة) فقط، إلى صراع بين الداخل (النظام والمعارضة) ضد اطراف خارجية.

برغم أن الجزائر والسودان والأردن حظهم قد يكون أفضل من دول ربيع 2011 بحكم عدم وجود إدارة باراك أوباما، وبما أنه لم يعد للغرب الاهتمام تجاه المنطقة الذي كان عليه في عام 2011م، أو بالأدق تغير نظرة الغرب فى التعامل مع ملفات المنطقة عن نظرته فى 2011، لكن هذا لم يبعدهم عن دائرة الخطر والاستهداف.

ففي الجزائر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو ليس الحاكم الفعلي للجزائر بحكم ظروفه الصحية، ويظل سعيد الشقيق الأصغر هو من يدير الأمر داخل قصر المرادية على غرار سياسيات أحمد عز وجمال مبارك في مصر قبل 2011، وكانت البداية لما وصلنا له الآن بالجزائر بعد الإطاحة بالعقل الاستراتيجي الحقيقي للدولة الجزائرية مدير استخبارتها الأسبق الجنرال محمد مدين أو الجنرال توفيق كما يلقب (من جلس على عرش رئاسة الاستخبارات الجزائرية DRS لما يقرب من ربع قرن) بعد أن فجر لهم مدين قضية فساد سوناطراك الشهيرة.
فما نشاهده فى الشارع الجزائري الآن هو نتيجة لما شهده قصر المرادية من فساد لسنوات طويلة، وهو أمر متوقع، ولكن إن استمر من حول الرئيس الجزائري فى تعنتهم، قد نرى عواقب وخيمة، ومشاهد قد تكون أشد سواد من العشرية السوداء لا قدر الله.

ولا تنسوا أنه لمن يشكل خريطة صفقة القرن ثأر قديم جديد مع الدولة الجزائرية، قديم يعلمه الجميع عبر تاريخ الجزائر العروبي المشرف الداعم لاشقائها العرب فى كافة المواجهات مع الاحتلال الصهيوني، والجديد هو علاقة الجزائر بدول محور المقاومة.

فالجزائر هي الدولة العربية الوحيدة التى تدور خارج فلك الصهيوني بما تحمل الكلمة من معنى، بعد استنزاف كلا من العراق ثم سوريا وليبيا فى الحروب.

أما الأردن فقائد ما يسمى بالمعارضة الأردنية مضر زهران والذى يتخذ من تل أبيب مقرا له، انطلق منذ أيام فى جولة خارجية، يخاطب فيها الرأي العام والقيادات السياسية فى الدول الغربية صاحبة القرار لإسقاط النظام الأردني من الأساس وليس شخص الملك عبد الله.

فالهاشمي في موقف هو الأصعب والأسوأ على مدار تاريخه فالمقدسات المسيحية والإسلامية بالقدس التي منها يستمد شرعيته ودوره التاريخي، كل لحظة تنتهك على يد قوات الاحتلال التى تطعنه عبر دعمها لما يسمى بالمعارضة الاردنية، وفى نفس الوقت يتعرض لظروف اقتصادية طاحنة بسبب تجاهل الخليج له، بعد أن فقد دوره كحلقة اتصال بين دول الخليج ودولة الاحتلال، بعد أن صارت كافة الخطوط مفتوحة بين الخليج وتل أبيب.

ولكن أرى ما هو اسوأ يحضر للنشامي، ومن تل ابيب ايضا، فمشروع "صفقة القرن" التي وصفناها في جملة واحدة عندما تم تصدير ذلك المصطلح للإعلام، وهو : "كيان فى الضفة، دولة فى غزة، أبو ديس عاصمة فلسطين"، ستلقي بهمها الأكبر على الأردن عبر اللاجئين الفلسطنيين أكثر من لبنان ومصر (كما هو مخطط فى عقل جاريد كوشنير).

أما الوضع فى السودان فيبدو أن كل ما أقبل عليه عمرو البشير من خطوات لن تغير في المشهد شيئ، وسيرحل سيرحل، فالشارع السوداني حسم موقفه من البداية وكعادة كل السيناريوهات بالدول العربية، الجماهير أسرع فى ردة فعلها من القيادات، فالثورة هناك كل يوم تتوسع وتتمدد فى كافة أرجاء السودان، ولكن ما قد يميز السودان عن الحالتين السابقتين (الجزائر والاردن) أنه وبدرجة كبيرة حسم أمره في مؤتمر ميونخ للأمن مؤخرا، وعلى من سيتولى الامور بعد رحيل عمر البشير، واحدة من مجموعة دول المنطقة كانت حاضرة قياداتها فى ميونخ.