قمة الناتو: جدول الأعمال والخلفيات

11.07.2016

بينما لا يزال العمل مستمرا على ردع روسيا من قبل حلف الناتو من خلال  الحرب الإلكترونية وإنشاء كتائب متكاملة متعددة الجنسيات وهكذا دواليك، فإن الجمهور الأوروبي يعيش الآن قلقا أكبر حول المواجهة المحتملة مع روسيا وفيما إذا كانت ضرورية، ومن سيدفع حساب المبادرة التي قد تحصل، وكيف سيؤثر ذلك على دافعي الضرائب العاديين.
صحيفة فرانكفورت ألجماينه الألمانية قالت أنه وفقا لدراسة تم نشرها فإن حوالي 64٪ يعارضون التصعيد السلبي في العلاقات مع روسيا من خلال نشاط حلف شمال الأطلسي. بينما تريد 9٪ فقط مزيدا  من توطيد وتعزيز قوات حلف شمال الأطلسي بالقرب من الحدود مع روسيا.

يوازن القادة العسكريون الألمان نهجهم بشأن مسألة المشاركة في أنشطة الناتو في المستقبل، بينما يستمر الساسة بتنفيذ إرادة واشنطن.
ومن المهم أن نلاحظ أنه وفقا لاتفاق 1997 بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، يحظر نشر القوات المسلحة الدائمة التي تتكون من قوات أجنبية في شرق ألمانيا. ولذلك فإن العبء الأكبر يقع على ألمانيا، على الرغم من أن حلف شمال الأطلسي يحاول خلق ثغرات مختلفة مثل إنشاء كتائب متعددة الجنسيات من  أجل "إخفاء" "الذباب" الأمريكي.
في المستقبل، يمكن لمثل هذه الانتهاكات للاتفاق أن تؤدي إلى فضائح، مثل مشروع سجون المخابرات المركزية السرية في أوروبا. ولكن حتى الآن لدينا مناقشات واستطلاعات فقط.
مثال آخر هو مكان الدنمارك في منظمة حلف شمال الأطلسي خلال عملية إعادة التنظيم المستمر.

في مايو عام 2016، قررت الحكومة الدنماركية شراء 27 مقاتلة أمريكية جديدة من طراز F-35A من شركة لوكهيد مارتن بسعر 8.5 مليار دولار. وسوف تقوم الدنمارك في وقت لاحق بمزيد من المشتريات من الذخائر والمعدات وقطع غيار الطائرات.
سيتم تأمين المال الكافي لهذه الموازنة الدنماركية عن طريق خفض الضمان الاجتماعي. وعلى الرغم من أن نتائج استطلاعات الرأي أظهرت أن حوالي 53.3٪ من الدنماركيين صوتوا ضد هذه التدابير (و فقط 30.8 ٪ صوتت معها) وحتى رغم الاحتجاجات الجماهيرية فإن القرار لم يتغير. وزير الدفاع الدنماركي بيتر كريستنسن، علق ببساطة أن الدنمارك بصفتها عضوا في منظمة حلف شمال الأطلسي ينبغي أن تشارك في الدفاع عن نفسها وعن الأعضاء الآخرين.
بشكل عام يمكن للبلد أن يواجه أزمة اجتماعية وخاصة خلال أزمة الهجرة، التي ترتبط ارتباطا مباشرا بالموازنة العسكرية. على سبيل المثال، في العام الماضي أنفقت الدنمارك 3.3 مليار دولار على المساهمات في منظمة حلف شمال الأطلسي، وسرعان ما سبب ذلك  خفض الإنفاق على التعليم، والعلوم، والقطاع العام.

لا تتوافق الموازنة النظرية التي يحتاجها المصممون في وزارة الدفاع الأمريكية لردع فعال ضد روسيا مع الإمكانيات الفعلية لأعضاء التحالف. المبادرات الحالية لحلف شمال الأطلسي ليس لديها ما يكفي من الموارد المالية، التي توزع عادة على الموازنات العسكرية للدول الأعضاء. في 14 يونيو، في الاجتماع الوزاري في بروكسل، اتفق المشاركون على زيادة الإنفاق على الدفاع وتعزيز قدرة الاحتواء. وقد تم اختيار منطقة البحر الأسود ودول البلطيق لتحقيق الردع ضد روسيا. أربع كتائب من منظمة حلف شمال الأطلسي مشكلة من بلدان مختلفة سوف يتم نشرها في بولندا ولاتفيا وليتوانيا واستونيا.
صقور مؤسسة راند يقولون أنه من الضروري نشر سبع ألوية منها ثلاثة ألوية مدرعة ثقيلة. في الوقت نفسه هم يريدون العودة إلى عقيدة عام 1980 حول معركة إيرلاند  بالنسبة لدول البلطيق. يقول الحاقدون على روسيا المصابون بجنون العظمة أن " عدوا مثل روسيا يمكن أن يشكل تهديدات متعددة الأبعاد، وبالتالي يجب استخدام القوة الجوية منذ بداية الأعمال العدائية لتمكين العمليات البرية ...وإن منع انتصار روسي سريع في دول البلطيق يتطلب أيضا هيكل قيادة  لحلف شمال الأطلسي  يتمتع بالقدرة على التخطيط والتنفيذ المعقد ويتميز بسرعة الحركة، وبتأمين حملة برية وجوية عالية ". وبالطبع هم بحاجة إلى المزيد من المال من أجل هذا الغرض. وفقا لتقديرات مؤسسة راند فإن الألوية والمدفعية المرتبطة بها والدفاع الجوي ووحدات المساندة الأخرى تحتاج إلى حوالي 13 مليار دولار، باستثناء الدبابات والعربات باهظة الثمن والتي تم نشرها مسبقا في أوروبا.
وهناك حاجة ل 2.7 مليار دولار لتغطية النفقات السنوية وتوفير التدريب وصيانة هذه الألوية الثلاثة والقوات الإضافية.
في 29 يونيو 2016، نشر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (واشنطن) تقريره الذي يؤكد ضرورة نشر المزيد من الجيوش الأميركية في أوروبا. لواء مدرع مقاتل (ABCT) ولواء طيران قتالي (CAB) يجب أن يكونا بشكل دائم في أوروبا، وربما تزود هذه القوات بالمعدات الخاصة بألوية الولايات المتحدة الأربعة الموجودة مسبقا في شرق البلاد.

مبادرة البنتاغون الأوروبي  طلبت 637 مليون دولار، في عام 2017. بعض من هذا المبلغ يجب أن ينفق على البنية التحتية  الإضافية في ألمانيا وبولندا لإظهارهما مثالا يحتذى به لأعضاء دول حلف شمال الأطلسي في شرق أوروبا. في الوقت نفسه تعتزم وزارة الدفاع الأمريكية تقديم نهج متكامل لأنظمة التحكم في حلف شمال الأطلسي، بدلا من القيادة والسيطرة المستقلة. وإذا حدث ذلك، سوف تكون الولايات المتحدة قادرة على السيطرة الكاملة على جميع المستويات لدى أعضاء دول التحالف العسكري. بالإضافة إلى ذلك تأمل واشنطن بإطلاق مشاريع تستند على الشراكة المدنية-العسكرية مع الاتحاد الأوروبي، على مبدأ أن الكمال موجود في الولايات المتحدة. من ناحية سوف يسمح لها هذا بإجراء إثارة أكثر فعالية وتأمين الدعاية  التي تسيطر عليها المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام وبالتالي نشر الخرافات حول التهديد الروسي، من ناحية أخرى فإنه يمكن تهيئة الظروف لحلف شمال الأطلسي للتغذية أفضل على حساب الموارد الأوروبية الداخلية الضيقة أساسا.
تخطط وزارة الخارجية الأمريكية النفقات معتمدة على صندوق دعم الاقتصاد (ESF)، الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات وانفاذ القانون (INCLE)، هيئة المساعدة في مكافحة الإرهاب (ATA)، وهيئة الرقابة على الصادرات وضمان أمن الحدود (EXBS).

سيقوم مكتب الشؤون الأوروبية والأوراسية بتلقي  66.8 مليون دولار كمساعدات خارجية حصرا، منها نحو 15 مليون دولار لبرنامج التمويل العسكري الأجنبي و 800 ألف دولار في مكافحة الإرهاب وبرنامج إزالة الألغام.
في الوقت نفسه يمكن لهذا أن يستخدم ضد روسيا. ولكن يجب أن نلاحظ أيضا إعادة انتشار لحلف شمال الأطلسي.
في 27 يونيو، أعلن الأمين العام لحلف الناتو ينس شتولتنبرج قراره بتعيين كوتيموللير في منصب نائب الامين العام للمنظمة وهي الآن وكيلة وزارة الدولة لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي. ومن المتوقع أن يتقاعد السفير الكسندر فيرشبو في 1 تشرين الأول  2016. كوتيموللير تشرف على كل من منع الانتشار النووي وفرق الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الخارجية، حتى أنها تتعامل مع كل من الحد من التسلح وبيع الأسلحة للحلفاء. وهذا لا يعني فقط تعزيز سيطرة واشنطن على حلف شمال الأطلسي، ولكن يسبب تركيز قوة لوبي المجمع الصناعي العسكري الأمريكي داخل الحلف.
يبدو أن واشنطن تقمع بقوة عدة دول داخل حلف شمال الأطلسي. البنتاجون يستخدم الاتصالات الثنائية لإنفاذ اتفاقات بيع جديدة. على سبيل المثال، في 22 يونيو، وقعت استونيا على اتفاقية في مجال البحوث والتطوير والاختبار وتقييم نوعية الأسلحة والأنظمة الدفاعية. ووقع الاتفاقية في الولايات المتحدة السفير الاستوني ايريك مارماي. وتنص الاتفاقية على التعاون في مجال التكنولوجيات المتقدمة  وتطوير المكونات والنماذج. ليس من المرجح بالطبع أن وزارة الدفاع الأمريكية سوف تتقاسم أسرارها مع استونيا، ولكن الولايات المتحدة يمكن أن تربح نظريا إمكانية الحصول على المشاريع الاستونية.
بحلول نهاية عام 2016 تعتزم منظمة حلف شمال الأطلسي إدخال اتفاقية توحيد المقاييس (STANAG) إلى جميع الدول الأعضاء في الحلف. وتأمل من خلال ذلك بتوفير بعض الأموال، والتي هي غير كافية للميزانية في الوقت الحاضر.
كندا لديها موقف أكثر مسؤولية في المناقشات الحالية حول المزيد من أنشطة حلف شمال الأطلسي. على الأقل، فإن المؤسسة الوحيدة في البلاد المسؤولة عن أبحاث الدفاع، نشرت مقالا تحليليا، أكدت فيه أنه على الولايات المتحدة أن لا تركز على إنشاء "الجبهة الشرقية أو الروسية،" بل يجب أن تجد الأساس في النضال المشترك مع روسيا ضد الإرهاب. يجب على الناتو احترام المصالح السياسية الجغرافية لروسيا، وخاصة في أوكرانيا.
لكن كندا كبلد ضعيف جدا ولن يستمع إليه. في الواقع منظمة حلف شمال الأطلسي هي مجرد امتداد للوجود الأميركي في أوروبا، ويمكن لواشنطن، على سبيل المثال، أن تكلف شريكها الأيديولوجي الأصغر، المملكة المتحدة، في حلف الأطلسي بتنفيذ سياستها.