انتهاء سلطة وسائل الإعلام الرئيسية

15.02.2017

'الأخبار الوهمية ". إنها الأخبار الكبيرة السائدة الآن ليس فقط في الولايات المتحدة وبريطانيا، ولكن في جميع الدول الغربية في العالم. النخبة الليبرالية تخبرنا أن "الأخبار الوهمية 'هي السلاح المفضل لفلاديمير بوتين في خطته الماكرة لزعزعة استقرار الغرب. تماما إنها الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة والتي تريد أن تخبرنا بأن هذا يؤدي إلى المزيد من الضرر بالديمقراطية الغربية أكثر مما فعلته النخب السياسية الفاسدة وغير الكفؤة وجشع الشركات المرتبطة بها.

لقد أشار محللون سياسيون رفيعو المستوى إلى حقيقة أن "وسائل الإعلام الرئيسية" تنشر حاليا أخبار كاذبة حول أخبار غير موجودة أساسا (وهمية) وهم يفعلون ذلك لأنهم يشعرون بالقلق العميق إزاء الطريقة غير المنضبطة، والتي لا يمكن السيطرة عليها ، للشبكة العنكبوتية الإنترنت، والتي كسرت احتكارها في القدرة على توصيل المعلومات إلى الجمهور، أو حجب المعلومات عن ذلك الجمهور، وبالتالي السيطرة على الخطاب الشعبي حول الأحداث الجارية.

كما رأينا مع حالتي فوز ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي ، حيث أدى عدم قدرة النخب الليبرالية في تشكيل الرأي العام إلى تمزيق القبضة الحديدية لهذه النخب وبالتالي الحصول على نتائج الانتخابات تلك. ولجعل الأمور أكثر إثارة وقلقا لليبراليين، هناك بالفعل دلائل قوية على أن الجيل الجديد في عالم ما بعد سلطة وسائل الإعلام الرئيسية هم - بفضل الوفرة في المصادر البديلة للأخبار والآراء على الانترنت - يظهرون مقاومة ملحوظة على التكيف مع الليبراليين على عكس الجيل القديم من الآباء والأمهات الذين كانوا مطواعين للنخبة الليبيرالية. هذا هو تغيير البحر وهو التغيير الذي ينذر باحتمال الثورة.

هذه ليست مفاجأة. فقبضة وسائل الإعلام الليبرالية من خلال نشر الأخبار وتشكيل الرأي العام توفر الأسس الأساسية للوعي السياسي الليبرالي, وكما تم تأسيس الشمولية المادية بالسيطرة المادية من خلال قوة السلاح، فقد استندت نظيرتها الليبرالية على السيطرة على العقل من خلال قوة وسائل الإعلام. وعندما تنهار الأساسات سيكون كل شيء مبني عليها عرضة للانهيار. ربما ليس على الفور، ولكن خلال مدة تتحدد من خلال وقوع أو عدم وقوع الصدمات أو التحديات التي يواجهها النظام.

هذه الحقائق واضحة جدا لأولئك المسوقين للهستيريا الليبرالية الحالية حول "الأخبار الوهمية". لكن التطور الكبير في المجتمع الرأسمالي، يؤدي بالضرورة إلى "ملاحقة المال"، لذلك من المرجح أن تتوفر بعض الأسباب العملية الإضافية لسبب ما يجري حاليا.

هنا لا بد من الإشارة أيضا، أن العديد من المعلقين اعتبروا أن طريقة تداول الصحف الرئيسية ، ومتابعة الجمهور لمعظم محطات البث الرئيسية، هي في تراجع مستمر. توسع إمكانية اختيار المعلومات على الإنترنت، والأجهزة النقالة التي تمكن من الوصول إليها، تؤدي إلى نفي الضرورة القديمة لشراء نسخة من صحيفة أو مشاهدة نفس 'التيار' في الأخبار.

وفي مواجهة هذا التحدي للمحتكرين القدامى، أمر الزعماء ورؤساء تحرير وسائل الإعلام القديمة بهجوم واسع النطاق على منافسيهم الذين يشكلون 'بدائل لوسائل الإعلام ". ولكنه شيء غريب بعض الشيء أنهم لم يفعلوا ذلك منذ عدة سنوات، ولكنهم هذه المرة حكموا عالم المعلوماتية لفترة طويلة، وقد حصلوا على مكانة كبيرة جدا أثناء القيام بذلك وهم ربما لم يتوقعوا في النهاية، ان الديناصورات ستأتي أو لم يلاحظوا أن أسطولا من الثدييات الصغيرة انطلقت تحت أقدامهم وتأكل بنيانهم بهدوء.

ومع ذلك، فقد استيقظوا بالتأكيد على الخطر الآن، وهم قد أعلنوا الحرب على وسائل الإعلام البديلة. لأنهم منزعجون من استثمار الفيسبوك من قبل القادمين الجدد. ومن ثم جاء هذا التوجه الأكثر وضوحا من الهستيريا الاصطناعية الحالية حول "الأخبار الوهمية" لتخويف النخب السياسية من مثل هذا النوع من العمل الذي يستهدف الفيسبوك وطرد الصحفيين "غير المرخصين". فيما إذا كانت 'الأخبار وهمية "أو" حقيقة مزعجة " فهذا لا يهم في هذه المرحلة، ما يهم هو النية للتخلص منها.

والشق الثاني من هجومهم لتخويف أصحاب الإعلانات للماركات الكبيرة للضغط عليهم كي لا يضعوا إعلاناتهم على نوسفيد على الانترنت، أو حسابات يوتيوب ومثل هذه، في محاولة منهم لمقاطعة وسائل الإعلام البديلة.

في الواقع، فإن الآلاف من العاملين في الأخبار البديلة يقومون بذلك عن قناعة فكرية عميقة، كهواية أو في حالة اللاعبين الكبار وخاصة من المحافظين الجدد أو الصهيونية فإنه يتم تمويلهم لتغيير الرأي العام. وفي كل حالة، وبالتالي فإن الدخل هو مكافأة مفيدة قليلا، ولكنها ليست حقا القوة الدافعة.

وحقيقة أن وسائل الإعلام والنخب السياسية يعتقدون أن الرقابة الفعالة أمر ممكن، وأنها سوف تعيد الأمور إلى حالة "العمل كالمعتاد". وهذا يسلط الضوء على الفهم القاصر لحجم المحنة أو الثورة التكنولوجية التي تواجههم.

في أبسط مستوى، فإن مشكلة الرقابة هي أنه، عندما يتم تحدد قائمة سوداء بعشرة مواقع، فإن مشغليهم سيضعون عشرة أو عشرين موقعا جديدا. ومهما وضعت لوائح فلن تستطيع حظر الجميع.

ثم أن هناك حقيقة وهي أن الرقابة لا تتطلب مجرد إجراءات من الدولة أو بلطجة جماعات الضغط، ولكن أيضا تتطلب التعاون من أصحاب المنصة التي تخضع للرقابة. لذلك دعونا نعود لمسألة الفيسبوك. التفكير في الامر، اذا صح التعبير، باعتبارها سيارة غالية الثمن. ولكنها بعيد انطلاقها تصبح مألوفة اكثر كما هو الحال في الوقت الحاضر، ولكن هذا لا يجعلها سيارة. ولكنها الأفضل في السوق في الوقت الراهن. ومنافسوها في وسائل الإعلام القديم خائفون جدا من ذلك ولذلك فهم يحاولون تخويف النخبة السياسية لتمرير قانون يقول بأن سيارة الفيسبوك يجب أن تعمل مع الرجل الذي يحمل العلم الأحمر ويمشي أمامها.

مشكلتهم هي أنهم إذا فرضوا مثل هذه القيود المدمرة على الفيسبوك (الذي يسيطر عليه على الأقل واحد منهم) فهم بكل بساطة سيخلقون فجوة في السوق حتى الحصول على "سيارة"

جديدة، واحدة ستكون مبيعاتها مرتبطة على وجه التحديد برفض الرقابة. إذا تم فرض رقابة واسعة النطاق على الفيسبوك، يحتمل أن مواقع الأخبار مثل Breitbart ستكون من بين الضحايا، ما يتطلب بناء واحدة جديدة، وبسرعة.

نظريا، يمكن ملء الفجوة من خلال مشروع VK الروسي، ولكنه مشروع تديره الدولة. أنشئ في البلاد - وكما يبدو ليعمل في بعض المجالات التجارية وأن يكون له القدرة على رؤية ما يجب القيام به ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالابتكار والأعمال التجارية، هو يبدو في كثير من الأحيان أقرب إلى العمل بشكل فعال، ولكنه لا يملك الروح الحقيقية لهذا. دعونا نكون صريحين: يعمل VK، ولكن يبدو وكأنه نموذج 1990 وتمت ترقيته بشكل سريع ومن ثم الترويج له من قبل خبراء التسويق الغربيين، ولكن لا يزال سد هذه الفجوة ممكنا. ولكن إذا لم يتم ذلك على الفور ستفوت الفرصة لاستبدال الفيسبوك في الغرب.

لذلك فإنه من المرجح الآن أن سيارة الجيل القادم سيتم إنشاؤها من قبل الرأسمالية الأمريكية. في الواقع، ربما تم إنشاؤها من قبل فريق قريب من Breitbart، لكن لم يتم إطلاقها حتى ينتهي الفيسبوك بسبب الرقابة المفروضة عليه.

إذا من غير المرجح، أن يفوت الوحش المفترس الذي هو الرأسمالية الأمريكية مثل هذه الفرصة الذهبية، وسيعملون لإيجاد الفرصة للاستيلاء على عقول الشباب. وبالتالي، في كل مرة تتدخل الرقابة من النخبة فهي تخرب الفيسبوك أو التويتر أو غيره، وهي في أحسن الأحوال تحصل على فترة راحة قصيرة لنشر الأفكار غير المرحب بها، ولكن على حساب الفجوة التي سوف يستخدمونها لشيء جديد للسيطرة وزرع ما يريدون.

هناك تشابه تاريخي للأحداث، وهو ذو قيمة خاصة للمساعدة في شرح هذا الأمر، لأنه ينطوي أيضا على التكنولوجيا الجديدة التي أحدثت ثورة في قدرة البشر على التواصل عبر الزمان والمكان: المطبعة. عندما احتكر السيد غوتنبرغ والمقلدين له صناعة الكتب البابوية مما شكل تهديدا سريعا للكنيسة.

حتى أفكار الهرطقه انتشرت فجأة كالنار في الهشيم من خلال الكتب والنشرات المطبوعة. لذلك سارعت الكنيسة ليس فقط لإنشاء المطابع الخاصة بل وبالدعاية المضادة العنيفة، كما أطلقت خطة الرقابة الأكثر طموحا في التاريخ. كان المرسوم يقضي بأن جميع المطابع لا بد من أن تكون مرخصة من قبل الكنيسة الكاثوليكية. على الرغم من أنه تم تحطيم العديد من المطابع 'غير القانونية' كما هو متوقع، لكن من المستحيل ، على الرغم من محاولة القيام بذلك, إيقاف مشاعر الاستياء التي يغذيها الاصلاح.

كانت مطابع القرن السادس عشر تستخدم تكنولوجيا مكلفة وكان عددها لا يزيد عن عدد قليل في كل بلد ولا يمكن أن تكون مخفية، وكان يتم توزيع المطبوعات من خلال شبكات من الناس معظمهم يسيرون على الأقدام من مدينة إلى مدينة. وعلى الرغم من الرقابة الثقيلة لا يمكن وقف الثورات الفكرية التي أطلقتها الصحافة والطباعة، فكيف يمكن جعل الفضاء الإلكتروني تحت السيطرة؟

الآن نأتي إلى النقطة الأهم في الأمر كله, وهو القفزة التكنولوجية التي تشكل قلب التحدي لوسائل الإعلام البديل ضد وسائل الإعلام الرئيسية. من خلال الهوس الحالي "بالأخبار الوهمية"، يبدو أن العديد من المشاركين في هذه الصناعة القديمة لم يفهموا حقا طبيعة الموجة المدمرة التي تواجههم. ربما هذا ليس مستغربا، لأنه سيكون من الصعب مواجهة الواقع نفسيا بالنسبة لهم: وهذا يعني أن نموذج الأعمال القديم الذي يمارسونه قد عفا عليه الزمن ولا رجعة في ذلك.

لماذا؟ وكيف؟ وما هذا؟ في كلمة واحدة، هذا ناتج عن "التشخيص" (البروفايلنغ). حقيقة أن كل فرد عادي يستخدم الإنترنت يترك وراءه كما هائلا من المعلومات عن نفسه وذوقه ومشترياته ووضعه الاجتماعي والمالي ( بروفايلا خاصا به). وعلى نحو متزايد، يتم جمع كل هذه المعلومات وتحلل وتفحص وتصبح ذات ثمن نقدي. إن حلم المعلِن الأفضل يصبح حقيقة.

تخيل أنك المسؤول عن ميزانية الدعاية لسيارات مرسيدس بنز. أرشيف الطباعة مليء بالمجلات ونسخ الصحف الرئيسية ذات القطع الكبير التي وضعت شركتكم فيها الاعلانات الجميلة والملونة على صفحة كاملة. يمكنك استدعاء نفس السجل في جميع إعلانات التلفزيون حوال أجيال سيارات مرسيدس التي تنطلق من الحفلات الجميلة وتسير حول الزوايا المستديرة على الطريق الساحلي ليثير السائق الوسيم إعجاب صديقته بهذا النموذج المذهل.

الشركة تبيع الحلم والحلم يبيع السيارة. قد تشاهد نسبة صغيرة من الناس تلك الإعلانات التجارية. الميزانية الإعلانية تضع المنتج الخاص بها أمام الملايين من الناس الذين لا يمكن أن يقودوا سيارة ، أو لا يملكون سيارة أو ليس لديهم اهتمام بشراء سيارة. وهذه الاعلانات تصل إلى الملايين من الذين لا يستطيعون تحمل عبء ملء الخزان، ناهيك عن شراء السيارة.

هذه الاعلانات هي مثل من يستخدم بندقية مكلفة للغاية، ويملأ الخراطيش بطلقات من الذهب، وبعد ذلك يحاول ضرب البعوض على بعد 100 ياردة! من الصعب أن نتخيل شكلا أكثر إسرافا ويتميز بعدم الكفاءة مثل هذا الإعلان. ولكن أنت وجميع منافسيك كنتم تقومون بهذا على مدى عقود, لأنه يعمل ولا يوجد بديل له وليس هناك طريقة أفضل حتى الآن.

الآن، بدلا من إنفاق كل هذه الأموال لتصل إلى جميع هؤلاء الناس الذين ليس لهم أية مصلحة في ذلك أو لا يجدون قيمة لمثل هذه الاعلانات ، يمكنك استخدام وسائل الاعلام الاجتماعية لاستهداف الأفراد الذين تقول ملفاتهم (بروفايلاتهم): "أنهم مشترون محتملون لسيارة مرسيدس بنز الجديدة". أنت تعرف أن جنوب شرق انكلترا هي أكثر ثراء من الشمال، لذلك فأنت لا تحتاج للاهتمام بالشمال (باستثناء خمسة مناطق في جميع أنحاء مانشستر حيث يعيش لاعبو كرة القدم والمديرون التنفيذيين لبي بي سي). أهدافك تتحدد بشكل أكبر: حيث يعيش الناس في شوارع تتجاوز قيمة المنزل فيها في المتوسط 1.5 مليون £. ولكن بعض من تلك المنازل يملكها الأرامل الأغنياء، الذين لا يشترون النموذج الرياضي الجديد، لذلك يجب البحث في البيانات أعمق من ذلك. الرجال الذين أعمارهم بين 40 و 60. وبعد ذلك ابحث عما يفعلونه، وماذا يكسبون، وهل يقيم أطفالهم معهم في المنزل؟ (لأن النموذج الجديد هو بمقعدين).

إذا كنت تود التلاعب حقا، وبعد الحصول على قائمة تريد أن تستهدفها تتكون ربما من 40،000 من الأهداف الرئيسية، هل يمكن مثلا معرفة أي من هؤلاء السادة يفضلون السمراوات أو ذوات الشعر الأحمر أو الشقراوات ثم تصدر الفيديو الترويجي الجديد مع الفتاة المناسبة. عندها فقط سوف تضغط على زر 'ارسال'، لتصل ربما 40،000 من الأهداف ذات القيمة العالية جدا كانت غير مستثمرة في النظام القديم.

والسؤال ليس لماذا لا يسير جميع المعلنين على هذا الطريق. والسؤال الأهم لماذا لا يزال هناك بعض الاعلانات - خاصة بالنسبة للمنتجات الفاخرة – التي لم تفعل ذلك. كن مطمئنا، فهي ستفعل قريبا.

ليس فقط مع إعلانات المنتجات ذات القيمة العالية بل لجميع المنتجات. يتم تحديث قاعدة البيانات مع ولادة كل طفل جديد، على سبيل المثال، سيتم وضع الآباء في لوائح استلام منتجات محددة لسنوات قادمة. من الحفاضات الى مواد الأسنان وملابس المدرسة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وهدايا عيد الميلاد (لأن قاعدة البيانات سيكون فيها تاريخ عيد الميلاد). وسيتم اختيار بعض المنتجات وفقا للوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة. الأغنياء سوف يجدون الاعلانات على أجهزتهم على الانترنت حول التعليم الخاص والتأمين الطبي، والفقراء يحصلون على رسائل تذكيرية حول يوم دفع القروض. وهكذا يحصل الجميع على الاعلانات التي تناسب وضعهم المالي والاجتماعي.

يتم الآم مزيد من جمع المعلومات واستهداف بيانات المستخدمين للشبكة، وكلما كانت البيانات أكثر قيمة سيتم جمعها وتصبح أكثر دقة. خلال السنوات القليلة المقبلة سوف تخفض الصحف والمجلات معدلات الدعاية الخاصة بها ومحاولة التمسك بها ستكون معركة خاسرة. عائدات إعلاناتها هي بالفعل في انخفاض حاد، وإذا لم تلتقط وتيرة التغيير فسوف تذهب إلى السقوط الحر.

المذيعين التجاريون يحاولون إعادة إحياء أنفسهم عن طريق دمج محطات التلفزيون الخاصة بهم مع شبكة الإنترنت بحيث يمكنها أن تكون تفاعلية وايجاد سبل لتقديم الإعلانات المستهدفة. ولكن في تلك اللحظة سوف تصبح مجرد مصدر آخر للأخبار على الانترنت وسوف تبقى على قيد الحياة، ولكن وضعها الخاص كعمالقة في عالم المعلومات سيتلاشى.

لكن الصحف المطبوعة والمنشورات الأخرى التي تعتمد على الإعلان كجزء أكبر من دخلها هي كالرجال الموتى الذين يستمرون في المشي.

وهو ما يعني أن الصحافة ومهما عملت على العديد من الهجمات الهستيرية من خلال 'الأخبار الوهمية " هي محكوم عليها بعدم القدرة على المواكبة لأن التكنولوجيا الجديدة من التشخيص (البروفالينغ) جعلت الاعلانات فيها لا قيمة لها تقريبا.

حتى الصحف أيضا سوف تتحول إلى الانترنت، وهي تفعل ذلك بالفعل. سوف تبقى على قيد الحياة، ولكنها أيضا سوف تفقد وضعها الأسطوري كإمبراطوريات لتقديم الأخبار. سوف تصبح فقط مجرد بوابة للأخبار على الانترنت، في منافسة مباشرة مع الآلاف من المنافذ المستقلة.

وبالعودة إلى الحاضر، حتى لو حاولت التايمز أو القناة الرابعة وتمكنت من الحصول على جميع الأخبار على الإنترنت بخنق المنافسين، فإن وكالات الاعلان على شبكة الانترنت سوف تبدل ببساطة موكليها للحصول على المال في أي مكان آخر على الإنترنت. فإن لم يكن من خلال الأخبار، فهي سوف تستخدم وسائل الترفيه أو ألعاب القمار أو الإباحية أو غير ذلك، كتطوير وسائل الإعلام الاجتماعية لتنطوي على الصور المجسمة مما يجعل الفيسبوك وفاينز وتويتر كأدوات قد عفا عليها الزمن مثل امستراد أو الآلة الكاتبة.

دعونا نلخص الأمر، ونعود للمرة الأخيرة إلى تشبيه السيارة. تخيل أنك للحظة في العام 1920. وأنت تعمل كتاجر للخيل وكبيطار (نوع من عمل الحدادين لوضع قطة حديدية كأحذية لقدم الخيل - لاحظ كيف أن الكلمة لها استعمال شائع في قلب الاقتصاد وهي الآن مصطلح متخصص). بالفعل فإن المنافسة من صانعي السيارات الحديثة هي نوع جديد يأكل من أرباحك. التجار والبياطرة مع سمعة ليست ممتازة يصطدمون فعلا بالحائط (تماما كما أن الكذب والدعاية الكاذبة من وسائل الإعلام الرئيسية كان عاملا رئيسيا في دفع القراء والمشاهدين نحو وسائل الإعلام البديلة).

يمكنك رؤية ما يحدث. في الواقع، يحاول أعضاء من جمعية التجارة التي تنتمي إليها الضغط على النائب المحلي لزيادة ضريبة السيارات وفرض قيود على السرعة - يعملون أي شيء في محاولة لوقف تهديد السيارة ذات المحرك وليدخلوا في نموذج الأعمال التجارية الخاص بك. بعد كل شيء، لقد كان والدك تاجر خيول, وكان والده تاجر خيول أيضا وكان هناك تجار الخيول في مركز بلدتك أعطى للحياة ذلك الشكل منذ اليوم الذي تم فيه إعطاء ميثاق السوق في أيام الملك الصالح ريتشارد. ومن غير المتصور أن كل هذا التغيير قد حصل في عملك وأصبح على وشك الموت. لا يمكن تصور هذا ؟ بل إن هذا أمر محتوم. وهذا هو مصير أية عملية تجارية ليس لديها عائدات إعلانات غير هادفة في مركز نموذج أعمالها.

في حالة التجار والبياطرة ومزودي البيرة وعمال حفر الأرض، جاء التطور ليلغي كل هذه المهن وليجعلنا أيضا نخجل من الطرق القديمة للحياة. في حالة التايمز، والقناة الرابعة ومن في حكمهم فجميع الشكاوى ضد وسائل الإعلام البديلة في كل بلد في الغرب ليست إلا حفنة من الكذب والبلطجة وإثارة الحروب من الحثالة الليبرالية!