نهاية "قسد" المحتومة تلوح بالأفق... فأي نهاية ستختار... التركي أم السوري؟

02.04.2019

أنهت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" الكردية المدعومة أمريكيا عملياتها ضد تنظيم "داعش" في منطقة شرق الفرات منذ أيام وقالت أنها قضت على التنظيم بشكل نهائي، في الوقت الذي تطالب فيه كل من دمشق وأنقرة بانسحاب الفصائل الكردية الانفصالية من شرق الفرات.

وكان وزير الدفاع السوري علي أيوب قد صرح منذ أيام بأن أمام "قسد" المدعومة أمريكيا خيارين فقط، إما المصالحة مع الدولة السورية أو المواجهة مع الجيش السوري الذي سيتجه إلى شرق الفرات بعد الانتهاء من تحرير إدلب.

ومن جهة أخرى تستعد تركيا وتهدد باجتياح شرق الفرات للقضاء على الفصائل الكردية في منطقة شرق الفرات حيث هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ يومين أنه سيلقن القوات الكردية شرق الفرات ما أسماه "الدرس اللازم إذا لم يتم ضبط الوضع"، مذكرا بما فعله الجيش التركي في عفرين، وفي اليوم نفسه قام وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بزيارة إلى الحدود التركية السورية حيث أنشأت تركيا غرفة عمليات للقضاء على الفصائل الكردية التي تعتبرها أنقرة فصائل إرهابية.

وفي السياق نفسه، أعلن أحد متزعمي الفصائل السورية التابعة لتركيا والعاملة ضمن ميليشيا "الجيش الوطني" في شمال حلب، بأن قرار إنهاء سيطرة ما أسماه "حزب العمال الكردستاني" على مناطق شمال شرق سوريا اتخذ ولا رجعة فيه، حسب قوله.

وأشار المدعو مصطفى سيجري، وهو رئيس المكتب السياسي لـ "لواء المعتصم"، في تغريدة له على تويتر، إلى أن "قرار القضاء على ميليشيا الكردستاني وطردها خارج الحدود السورية متخذ من قبل الجيش التركي والجيش الوطني ولا رجعة فيها"، متابعا: "نحن بانتظار إشارة البدء".

ويأتي ذلك بالتوازي مع توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، لأسباب كثيرة منها الملف السوري حيث تدعم واشنطن الفصائل الكردية التي تعتبرها تركيا عدوا لها، يضاف إلى ذلك التقارب الروسي التركي وصفقة إس 400 التي أدت إلى قرار واشنطن بإيقاف صفقة مقاتلات إف 35 مع تركيا، بالإضافة إلى ملفات خلافية أخرى مثل قضية المعارض التركي عبد الله غولن المتواجد في الولايات المتحدة.

وتقارب دمشق ملف شرق الفرات بالتنسيق مع حلفاءها الروس والإيرانيين، آخذة بعين الاعتبار ملف إدلب الذي تريد الحكومة السورية حله وتحرير محافظة إدلب من التنظيمات المسلحة بالكامل، إلا أن الرئيس السوري بشار الأسد وبعده وزير الخارجية وليد المعلم وككذلك وزير الدفاع السوري، كلهم أكدوا على أن الجيش السوري سوف يحرر شرق الفرات إذا لم يتم الاتفاق مع القوات الكردية.
ويوجد أمام قوات "قسد" الآن خيارين لا ثالث لهما:
1 - إما التسليم والاتفاق مع الدولة السوية في دمشق واعتبار مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية خاضعة بالمطلق لسيادة وقوانين دمشق.
2 – رفض الاتفاق مع دمشق وبالتالي سيجتاح التركي والفصائل المسلحة السورية شرق الفرات وستكون معركتهم محسومة والقضاء على كافة التنظيمات الكردية.

بالنسبة للولايات المتحدة التي أعلنت عن خطة انسحاب من سوريا، ثم أعلنت أنها ستبقي على 200 جندي أمريكي في منطقة التنف، وعادت لترفع العدد إلى 400 جندي، فإن الانسحاب الأمريكي الكامل من سوريا أصبح أمرا محتوما إذا تحدثنا على المستوى الاستراتيجي.