عندما يرحل الزعيم "الخالد".. أوزبكستان أمام منعطف مصيري

03.09.2016

يبلغ متوسط عمر المواطنين في أوزبكستان، 27.1 عاما، أي ما يعادل فترة حكم رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف. فما الذي سيحدث في هذا البلد، الذي لم يعرف معظم سكانه زعيما آخرا لهم، عند وفاة هذا الزعيم فجأة؟

تحدث الآن الأمور التالية. أولا، من غير الواضح إذا كان الزعيم حيا أم ميتا. وفي حال وفاته، سيتم الإعلان عن الأمر بعد تأخير. ثانيا،خلال فترة مرضه، أو وفاته غير المعلنة، تدور رحى الصراع بين النخب المرشحة لتحل محله، وإذا حالف الحظ أحد الشخصيات القوية، فسيتمكن من طمس منافسيه وتولي قيادة مراسم دفن الزعيم الراحل، كما أن خيارا آخرا محتملا، إذ من الممكن أن يتحالف عدد من الشخصيات الضعيفة، لإقصاء المرشح القوي، وسيظهرون بشكل جماعي في مراسم الجنازة.

عموما، في غياب شخصية موحدة للخلافة، ستحافظ النخبة البيروقراطية الحاكمة على تعاونها، لضمان سيطرتها على السلطة، والحيلولة  دون انتقالها إلى جهة أخرى، في ظل ارتباك المجتمع.

وعند تكيف الأمة مع حالة اليتم، وتجمع القيادة الجديد، يمكن للنخب الحاكمة  إما العودة إلى مسألة اختيار الشخصية الأكثر مواءمة، أو على العكس من ذلك، انتقاد إرث المتوفى، وبالتالي الصعود إلى مستوى واحد معه، أو أعلى منه. عبر المراجعة النقدية، يمكن القضاء على من تبقى من  الحراس القديم. وحينها سينقسم السكان إلى مقتنعين، لطالما كانوا شهودا على أسوأ جوانب الماضي، وغير راضين عن نشر الغسيل القذر إلى العلن. وسيكون هؤلاء أيضا موافقين على ضرورة التخلص من أتباع إرث الزعيم الراحل.

وأحد العراقيل هنا، يمكن أن يشكلها الأقارب الناشطون سياسيا والمتمكنون اقتصاديا. التاريخ السوفيتي لم يعرف مثل هذه النخب، ولكن التاريخ اليوغوسلافي عرفها. وعادة، حتى لو أحب المواطنون الزعيم نفسه، فهم نادرا ما يكنون هذا الحب لأقاربه.

وفي ههذ الحالة، من الممكن أن تشهد البلاد ميلا نحو الديمقراطية. فدون إمتلاك نفوذ وشعبية الراحل، تظهر تلقائيا لدى المتنافسين ضرورة اللجوء إلى القاعدة الشعبية لتأكيد أحقيتهم بتولي المنصب، ومن هنا، وعبر إبمان كل من المتنافسين بإمتلاكه للقاعدة الشعبية، قد يتم تنظيم انتخابات.

يمكن للشباب أيضا خلال هذه الفترة الخروج للشوارع، وخصوصا إذا كانوا يفتقرون لمتطلبات الحياة، وفي بلد يبلغ متوسط العمر فيه 27.1 عاما، هم نادرا ما يمتلكون متطلبات الحياة الكريمة. ومن الممكن لهذا التطور، أن يولّد قوة جديدة في البلاد، تطالب لنفسها بالحكم، أو قد يدخل أوزبكستان في حالة فوضى تمتد إلى ما لانهاية، وقد يزيد من حدتها، استغلال الحركات المتطرفة للحدث، ودخولها البلاد، والمشاركة في تفاعلاتها.

أوزبكستان محاطة بدول غير مستقرة، ومعرضة أيضا للإنفجار، ورغم أن زعمائها أقل سنا، إلا أنهم معرضون بالتأكيد للموت المفاجئ. ورغم أن الوضع في كازاخستان يبدو أكثر طمأنة، إلا أن طاجيكستان وتركمانستان بالإضافة إلى فوضى رحيل زعمائها، مهددة بخطر الحركات المتطرفة والنزاعات العرقية والحروب الدينية.وهذا بالتأكيد ستتحمل أتباعه روسيا، من استقبال اللاجئين، إلى التعامل مع تهديدات انتقال الفوضى والتطرف، ومن غير المرجح أن تأخذ الصين على عاتقها أي تدخل أو دعم فعلي، ولن تستقبل كذلك أي لاجئين، هي فقط ستكتفي بالدعم المعنوي.

لذلك على روسيا أن تأخذ بعين الإعتبار في أي خطط محلية أو دولية، ضرورة إجراء تعديلات في سياستها  في آسيا الوسطى، بسبب سن زعامات هذه البلاد، والغموض حول مسألة الخلافة.