موازنة 2019 في سوريا... أين دعم الإنتاج والتصدير ودخل المواطن

13.11.2018

يعتبر البند الأهم والأول الذي يجب على الحكومة السورية الانطلاق به هو دعم المشاريع الإنتاجية والتوسع الصناعي والزراعي ودعم تصدير هذا الإنتاج الفائض بالترافق مع الانطلاق بتطبيق الحكومة الإلكترونية من أجل القضاء على الروتين في الخدمات العامة وتخفيض التكاليف على المواطن الذي يعاني من انخفاض حاد في مستوى دخله، وكذلك الاستفادة من هذه الخدمات الإلكترونية في آليات العمل الحكومي من أجل تخفيف الورقيات والانتقال إلى عمل مؤسساتي متطور ومنافس ورابح.. ولكن...

أعدت الحكومة السورية مشروع موازنة لعام 2019عامة بمقدار (3882) مليار ليرة سورية بواقع سعر صرف 435 لليرة مقابل الدولار . و قد أرسلت حكومة الدكتور عماد خميس للسلطة التشريعية (مجلس الشعب) مشروع الموازنة للنقاش و التصويت  .

و من المعروف أن الموازنة العامة في كل حكومات العالم توضح ليس السياسة المالية بل نمط التفكير الحاكم في البلد فيما يتعلق بمستقبل التنمية و حل مشاكل المواطنين و تلبية متطلباتهم .
و من أكثر الأمور إثارة للجدل في مشروع الموازنة المقدم هو مبلغ الإنفاق الحكومي العام ، و هو 273 مليار ليرة سورية . و في نفس الوقت بلغت كتلة الأجور و المرتبات 483 مليار ليرة ، الأمر الذي يضع علامات استفهام حساسة لدى جموع المواطنين و خصوصاً أولئك الذين يعرفون ما في داخل ( المطبخ الحكومي) ، فالأرقام هنا تشير إلى أن حكومة خميس تزمع على صرف نصف ما تعطيه للعمال و الموظفين و الإداريين، و هم الكتلة العاملة الضخمة التي صمدت مع الدولة في الحرب ضد الإرهاب ، تزمع إعطاءهم ما تقوم هي بصرفه على البنزين و المازوت و القرطاسية و إصلاح السيارات و نفقات المكاتب مضروباً باثنين أي ستصرف هي نصف كتلة الرواتب على نفسها !! .

و يرى محللون بأن مشروع الموازنة انتبه لهذه النقطة فوضع في بند النفقات أن 45% منها سيذهب لشراء أدوية السرطان و نفقات العلاج و الأدوية الأخرى في سابقة مالية لم تعرف في دول أخرى حيث يوضع هذا البند في بنود الصحة العامة التابعة لمصروفات وزارة الصحة ، دوناً عن الحديث عن تكاليف تتعلق بالتربية و العمليات الامتحانية ! و هو الأمر المبهم للغاية في بند النفقات الحكومية .
في جداول الصرف أيضاً بنود هامة تتعلق بدور الحكومة في تثبيت الأسعار أي دعم بعض السلع الأساسية و هذا جيد و لكن بنداً آخر يرد في معرض قيام الدولة بشراء القمح من المواطنين و هنا يحدث تداخل قد يفتح الباب أمام الجمع بين البندين أثناء تطبيق سياسات الحكومة ! و يتكرر التداخل بشكل مشابه في أكثر من مرة.

من الملاحظات الهامة أن غالبية مبلغ الموازنة سيكون على شكل قروض خارجية و هنا يخشى المختصون من تدخل صندوق النقد الدولي أو بعض مؤسساته حيث كان قد عرض على الرئيس الأسد منذ عدة سنوات قروضاً من هذه المؤسسات التي ظاهر عملها الرحمة و باطنه العذاب بأشكاله السياسية و الاقتصادية .

أخيراً يفتح موضوع الموازنة في سورية باب النقاش حول الفساد الإداري من جديد و حول الفساد المالي حيث وصل عدد كبير من الناس إلى حد المعاناة الشديد بسبب الحصار و ظروف الحرب بينما تكونت طبقة مالية جديدة شديدة الثراء ، الأمر الذي يضع البلاد أمام تساؤل يتعلق بالقلق الاجتماعي الذي قد يحدثه الفقر و قد ينتقل لحد القلق السياسي .