متى يتدخل الجيش السوري لصدّ الهجوم التركي على عفرين؟

24.01.2018

نشر الخبير في الشؤون الدولية حميدي العبدلله مقالا بعنوان "مت تتدخل الدولة السورية لصد غزو عفرين" في جريدة البناء تحدث فيه عن الظروف التي تؤدي إلى دخول الجيش السوري في معركة عفرين والانتشار فيها وجاء في المقال:

أعلنت الدولة السورية في جميع مستويات القرار أنها تشجب العدوان التركي على الأراضي السورية، وتحديداً إطلاق تركيا عملية عسكرية لاحتلال منطقة عفرين. بل ذهبت الدولة السورية أبعد من ذلك وأعلنت في بيان رسمي تلاه الدكتور فيصل المقداد أنّ الجيش والشعب السوري لن يقف مكتوف اليدين إزاء هذا الغزو، وبات الجيش السوري، ولا سيما وسائل الدفاع الجوي, بجاهزية كاملة لصدّ العدوان، ولن يكون الغزو التركي لعفرين نزهة.

لا شك أنّ الكثيرين يتساءلون الآن عن متى تقوم الدولة السورية بالتصدّي للغزو التركي الذي بدأ على عفرين، حيث توغلت قوات برية تركية في هذه المنطقة.

توقيت تدخل الدولة السورية وإرسال وحدات الجيش لمواجهة الغزو مرتبط بمجموعة من العوامل:

ـ العامل الأول، أن تكون حامية المنطقة من سكانها باتت غير قادرة على مواجهة الغزو من دون تدخل مباشر ودعم كبير من الجيش السوري، وواضح حتى الآن أنّ المواجهة بين المدافعين عن عفرين والقوات الغازية لم تبلغ هذه المرحلة.

ـ العامل الثاني، يجب أن يطلب بشكل صريح المدافعون عن عفرين مساندة الجيش السوري وتسهيل انتشاره في المنطقة، وطالما أنّ هذا الشيء لم يحدث فإنّ الدولة السورية لا ترغب بإرسال الجيش لخوض معركة رغم عن إرادة المدافعين الحاليين عن عفرين، ستكون نتائجها من مصلحة القوات التركية إذا وقع صدام بين الجيش السوري والمدافعين عن عفرين، وذلك سيقود إلى تشتيت قوات المدافعين عن عفرين على أكثر من جبهة.

ـ العامل الثالث، ليس من مصلحة الدولة، إذا لم ينتشر الجيش السوري ومؤسّسات الدولة بكاملها في عفرين، تقديم الدعم لجماعة تسعى إلى فصل المنطقة عن الدولة السورية وإقامة كيان خاص فيها، كيان هو أقرب إلى التحالف مع الأميركيين منه إلى أن يكون جزءاً لا يتجزأ من الوطن السوري.

ـ العامل الرابع، تأخر التدخل من قبل الدولة السورية والجيش السوري من شأنه أن ينضج أحد الطرفين المتصارعين في المنطقة، الأكراد وتركيا، لاعتماد سياسة واقعية، والتخلي عن أوهام التوسع بالنسبة لتركيا بضمّ أراض سورية جديدة، أو إقامة كيان منفصل بالنسبة لبعض الأكراد، واستمرار الصراع بين تركيا والأكراد في هذه المنطقة، وما يترتب على استمرار الصراع من استنزاف، هو الذي سوف يدفع أحد الطرفين للتخلي عن طموحاته غير المشروعة وغير المبرّرة.

كلّ هذه العوامل تفسّر لماذا لم تضع الدولة السورية إعلانها التصدّي للغزو التركي موضع التطبيق حتى الآن.