معسكر القديسين

21.08.2017

لا يدرك الليبراليون / التقدميون  أن انفعالهم تجاه العنصريين البيض لا تشوه سمعة خصومهم فقط بل تشوه سمعتهم أيضاَ. إذ أن باقي الناس لا يفرقون بين البيض الجيدين والسيئين. وكما قال أحد القراء الذين كتبوا لي من الهند: "كل البيض مذنبون". إن موقف اليسار الأمريكي هذا  يؤكد أن تفوق البيض هو بدعة تم تأسيسها  في الولايات المتحدة منذ اليوم الأول لها كدولة قوية في العالم. يجب على الليبراليين / التقدميين البيض قراءة كتاب جان راسبايل "معسكر القديسين"  ليكتشفوا بأن العالم لا يفرقهم عن القوميين البيض. فالعالم ينظر لهم جميعاً "البيض" على أنهم بلاء.
إذا كان الكتاب كبيراً بالنسبة لهم فبإمكانهم أن يقرؤوا مدونة  أجامو باراكا في مجلة كونتيربونش (أجامو باراكا هو ناشط أمريكي في مجال حقوق الإنسان وكان مرشح حزب الخضر ليصبح نائب رئيس الولايات المتحدة في انتخابات عام  2016):
"ما هي طبيعة السياسة اليمينية العنصرية اليوم؟ هل المتفوق الأبيض هو من يدعم المظاهرة المناهضة للفاشية في مدينة شارلوتسفيل، أو يمكن أيضا أن يكون ضماناً من قبل ليندسي غراهام بأن الهجوم ضد كوريا الشمالية سيؤدي إلى فقدان الآلاف من الأرواح؟ وماذا عن القرار الإجماعي الذي اتخذه  مجلسا الكونغرس مؤخراً والمتعلق بدعم إسرائيل وانتقادات الأمم المتحدة لانحيازها المزعوم لإسرائيل؟ فهل يمكن اعتبار ذلك الأمر عنصرياً ، إذ  يبدو أن المعاناة المستمرة للفلسطينيين غير مهمة و لا تثير القلق؟ وماذا عن التصويت من قبل مجلس النواب الأمريكي للذهاب إلى ما هو أبعد من اقتراح إدارة ترامب في زيادة الميزانية العسكرية بمبلغ 54 مليار دولار وبدلا من ذلك إضافة مبلغ 74 مليار دولار إلى ميزانية البنتاغون؟
"ما أجده مثيراً للاهتمام في النقاش الحالي حول ما يشير إليه الكثيرون على أنه تشجيع لليمين الراديكالي الأبيض المتطرف هو مقدار سهولة  تعبئة المعارضة ضد المتفوقين البيض  الذين رأيناهم في مدينة شارلوتسفيل. أعتقد أن الأمر سهل جداً ففي الواقع إنه نوع من الإلهاء عن الأعمال الأكثر صعوبة وخطورة  و التي يجب القيام بها لمواجهة سماسرة السلطة اليمينية الحقيقيين".
"إن التفوق الأبيض الذي يراه البعض منا على أنه الأكثر خبثاً لا ينعكس في الصور النمطية البسيطة للنازيين الغاضبين ولا حتى دونالد ترامب. وبدلا من ذلك، يتم غرس إيديولوجية سيادة العنصريين البيض التي تتسم بالتطبيع، في المؤسسات الثقافية والتعليمية والسياسات التي تعتبر بيئة مناسبة لهذه الأفكار. إن ما ينتج عن هذه العملية لا يقتصر على القوات المسلحة والمخيفة من اليمين المتطرف بل ينتج عنها أيضا عدد لا بأس به من المؤمنين الحقيقيين بهذه الأفكار من أمثال روبرت روبن  وهيلاري كلينتون وباراك أوباما وتوني بلير ونانسي بيلوسي  ( وهم الأشخاص الذين آمنوا بهذه الأفكار ولم يشكوا للحظة واحدة بتفوق الحضارة الغربية، هم الأشخاص الذين يؤمنون تماما بحق الغرب ومسؤوليته في تحديد الدول التي ينبغي أن يكون لها سيادتها والتي  ينبغي أن تكون دولاً قياديةً لغيرها ، هم الأشخاص الذين يعتقدون أنه لا يوجد بديل لعجائب الرأسمالية العالمية حتى لو كان ذلك يعني أن المليارات من البشر يتم نقلهم بشكل دائم إلى ما يسمى بالفناء "منطقة عدم الوجود").

"هذا هو التفوق الأبيض الذي أهتم به. وبالرغم من إدراكي لخطر الحركة اليمينية العنيفة، فإنني أكثر اهتماماً بالسياسات اليمينية التي يجري سنها في القانون والسياسة من قبل الديمقراطيين والجمهوريين على كل مستوى من مستويات الحكم".

"يجب أن تكون هياكل السلطة البيضاء، أي الهياكل والمؤسسات التي توفر القاعدة المادية للسيادة البيضاء الأوروبية الأمريكية وتكاثرها الأيديولوجي، محور المعارضة الراديكالية. لكن النظام الرأسمالي ومؤسساته ( منظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والتعليم العالي الغربي العالمي الذي يعتبر كأساس مادي لسلطة الهيمنة البيضاء) يتهرب من التدقيق النقدي لأن الاهتمام الشعبي موجه ضد السياسي القومي الأمريكي ديفيد دوك و الرئيس دونالد ترامب" .
" لقد أصبح ترامب و ديفيد دوك  مفيدين لليبراليين البيض واليساريين الذين سيقاتلون  ضد تلك الرسوم الكاريكاتورية العنصرية السطحية بدلاً  من الانخراط في العمل الفكري الأكثر صعوبة  ((تطهير أنفسهم من العاطفة العنصرية المرتبطة بأساطير البيض والحضارة البيضاء في العالم من أجل اتباع مسار للعدالة والتي من شأنها أن تؤدي إلى فقدان امتياز المواد البيضاء))".
"و بالنظر إلى تفوق البيض من زاوية أوسع، فمن الواضح أن دعم دولة إسرائيل، والحرب على كوريا الشمالية، والميزانية العسكرية الغريبة، والتحسين الحضري، والانقلاب في فنزويلا، وحرب الدولة على  السود  من جميع الأجناس، والحرب على الحقوق الإنجابية هي من بين العديد من مظاهر الأيديولوجية اليمينية الراسخة و التي لا يمكن تخفيضها بما يتناسب مع ترامب والجمهوريين."
" وعندما نفهم أن التفوق الأبيض ليس مجرد فكر شخصي  بل هو أيضا هيكل عالمي له آثار مدمرة ومستمرة على شعوب العالم سنفهم بشكل أفضل لماذا قال البعض منا أنه و من أجل أن يحيا العالم  يجب أن ينهار نظام السيادة الاستعماري / الرأسمالي ".
يمكنكم قراءة المقال باللغة الإنكليزية بأكمله من الموقع التالي:
https://www.counterpunch.org/2017/08/17/the-story-of-charlottesville-was-written-in-blood-in-the-ukraine/
إن وظيفة اليسار هي شحذ القضايا.و وظيفة الليبراليين / التقدميين هي أن نرى القضايا الحادة ونخففها ونصلحها قدر الإمكان، لا أن نملأ قلوبنا بالكراهية والتنديد بالآخرين.
ومن الواضح أن الليبراليين / التقدميين يفشلون في أداء واجباتهم. و جميع البيض يدفعون ثمن فشلهم.