أمريكا تحارب الاقتصاد الإيراني بقوة... وإيران جزء من محور دولي

05.07.2018

طلب نائب مساعد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة "جوناثان كوهين" من بقية الدول فرض عقوبات على إيران فيما يتعلق بنفوذ طهران في الشرق الأوسط.

وبعد المظاهرات التي حصلت في إيران، والناجمة عن الزيادة الحادة في تضخم العملة الوطنية، يبدو أن الأطلسي شعر بطعم الدم. فتحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، إقناع أوروبا والصين وروسيا بأن إيران هي الشر الرئيسي في العالم. ويزعمون أن طهران تنتهك معاهدة عام 2015، وتطور أسلحة نووية سراً. 

لكن هذه الحجة الرخيصة من واشنطن لم تثر إعجاب أي من الأطراف الجادة، باستثناء إسرائيل والسعودية، المستعدين لتعليق كل ذنوب العالم على إيران. وتكرر بكين وبروكسل أن إيران تخضع لسيطرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتلتزم بشروط الاتفاقية النووية. 

الحجة الثانية للبيت الأبيض، هي أن إيران تتصرف كقطاع الطرق في الشرق الأوسط، وتتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا واليمن ولبنان والعراق. 

ومن الواضح أنه إذا كانت القضية الرئيسية هي تطوير الأسلحة المحظورة، لا يمكن لواشنطن أن تسحب الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا إلى جانبها.

في 21 أيار وعد وزير الخارجية الأمريكي "مايكل بومبيو" بفرض عقوبات ضد إيران لم يسبق لها مثيل. ومن المتوقع البدء بالإجراءات المدمرة للاقتصاد الإيراني في شهري آب وتشرين الثاني. وقد وضعت واشنطن في وقت سابق البنك المركزي الإيراني على رأس القائمة السوداء كنوع من التحذير. وبدورها طهران، قامت برفع دعوى ضد محكمة العدل الدولية بسبب تجميدها الأملاك الإيرانية في الولايات المتحدة. 

كما دعا "جوناثان كوهين" أعضاء آخرين في مجلس الأمن إلى معاقبة إيران بسبب خرقها للقرارات المتعلقة بشحنات الأسلحة. 

تحتاج الولايات المتحدة لدعم أوروبا والصين وروسيا، وإلا فإنها لن تكون قادرة على خنق إيران. بالإضافة إلى ذلك فإن فرنسا وبريطانيا تشاركان الولايات المتحدة نفس الرأي بأن إيران توسع نفوذها في سوريا واليمن. وباعتبار باريس ولندن من المستعمرين السابقين فإن لهما مصالح تاريخية في العمل إلى جانب واشنطن.

وهناك أيضاً تكتيك آخر وهو فرض عقوبات على الشركات التي ستستثمر في الاقتصاد الإيراني. وإن المخاوف الفرنسية دفعت بشركتي "توتال" و "بيجو" إلى تحويل أملاكهم بالفعل. وقد هددت وزارة الخارجية بمعاقبة أي دولة تعتزم استيراد النفط من إيران. ومن المحتمل أن يتراجع الاتحاد الأوروبي أيضاً تحت هذا الضغط. 

الطريقة الأكثر فعالية، ربما هي المساومة. حيث ستقدم الولايات المتحدة شيئاً في المقابل. فما الذي يمكن أن يقدمه ترامب لأوروبا والصين؟ 

خلال زيارة وزير الطاقة الروسي "ألكسندر نوفاك" إلى الولايات المتحدة، كتبت قناة "سي إن بي سي" أن الأمريكيين يسعون لزيادة إنتاج النفط من روسيا من أجل إخراج الصادرات الإيرانية من الأسواق العالمية. في المقابل فإن البيت الأبيض سيقوم بتخفيف العقوبات ضد روسيا. 

إيران هي أهم شريك استراتيجي لروسيا في سوريا، وهي الرابط في مشروع النقل بين الشمال والجنوب بين موسكو ونيودلهي. وإن زعزعة استقرار إيران تهدد أمن منطقة جنوب القوقاز، وهي منطقة ذات مصالح جيوسياسية في روسيا. لذلك من السذاجة أن نتوقع أن تقوم روسيا بخيانة إيران. فضلاً عن أن ترامب في اجتماعه مع بوتين لن يعرض ذلك. 

وفي كلتا الحالتين، فإن إدارة ترامب غير قادرة على قمع إيران بالعمل العسكري، وسوف تستمر بقمع هذه القوة الإيرانية اقتصادياً على مدار ألف سنة. وبسبب هذا الضغط اضطر البنك المركزي الإيراني بالفعل إلى خفض قيمة العملة الوطنية، مما تسبب في مظاهرات في بعض المدن. ويتوقع الاقتصاديون أن تؤثر العقوبات الإضافية بشكل سلبي على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الإيراني. ومن خلال زيادة الضغط الاقتصادي تتوقع الولايات المتحدة تقويض القدرات المادية للنظام الإيرانية، وأنها ستوقف نفوذ إيران في المنطقة وتقوض شرعية السلطات الإيرانية.