منفردين مع موسكو ومجتمعين ضدها

21.04.2019

"تم اقتراح طريقة لتفاوض روسيا مع الناتو"، عنوان مقال دميتري بافيرين، في "فزغلياد"، حول نجاح تواصل روسيا مع بلدان الناتو منفصلة وتعذّر ذلك مع الحلف كمنظمة.

وجاء في المقال: أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، الكسندر غروشكو "توقف التعاون بين روسيا وحلف شمال الاطلسي مدنياً وعسكريا، بشكل كلي". وهو اختصاصي معتبر في هذا المجال، وكلامه محط ثقة.

كان غروشكو آخر سفير لنا في الناتو. وفي يناير 2018، غادر بروكسل و"أخذ المفاتيح معه". لم يتم تعيين مبعوث جديد لموسكو ومن غير المعروف ما إذا كان سيتم تعيينه في الأفق المنظور. لأن التواصل مع الناتو على هذا المستوى لم يعد له معنى.

في الوقت نفسه، هناك تعاون عسكري وسياسي ناجح بين روسيا وبعض أعضاء الحلف.

فإذا لزم الأمر، نتعاون بشكل منفصل مع تركيا أو حتى مع الولايات المتحدة، كما هو الحال بخصوص أفغانستان. هذا يحدث بنجاح كبير، ومن المستحيل ببساطة أن نتخيل مثل هذا النجاح لو لزم الأمر الاتفاق ليس مع الأميركيين منفصلين، إنما مع الحلف بأكمله.

لا يمكن نفي وجود اتصالات أو مشاورات بين روسيا وحلف الناتو الآن. فعندما أثيرت مسألة تنسيق الإجراءات في سوريا (من أجل لا أن نؤذي بعضنا البعض ولا نبدأ، لا سمح الله، حربا عالمية جديدة)، التقى رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، ورئيس لجنة الأركان الأمريكية جوزيف دانفورد، أولاً في باكو، ثم في أنطاليا. وفي باكو، في العام 2018، تحدث غيراسيموف مع القائد الأعلى للقوات المسلحة المشتركة لحلف الناتو، الجنرال الأمريكي كورتيس سكاباروتي.

لكنه كان حديث اختصاصيين في مسائل محددة وضمن صيغة ضيقة، وليس محاولة فارغة للتوصل إلى حل وسط سياسي مع البولنديين والرومانيين والليتوانيين في إطار مجلس أكل عليه الزمان وشرب.

يمكننا بل علينا أن نحاول الوصول إلى اتفاق: من جهة، مع الألمان؛ ومن جهة ثانية، مع الأتراك؛ وفي العديد من الحالات، مع الولايات المتحدة. ولكن مع لاعبين فرديين، وليس مع تكتل بلدان سيكون موقفها المشترك معاديا لروسيا. ففي نهاية المطاف، هذا هو "العالم متعدد الأقطاب"، الذي طرحت القيادة الروسية الكثير من الحجج العاطفية في مصلحته.