من يقف وراء حرب الولايات المتحدة الهجينة في أرمينيا؟

22.07.2016

تستمر في أرمينيا، المواجهة بين قوات الأمن والقوميين الذين استولوا على مركز للشرطة في حي اريبونى بالعاصمة يريفان. رئيس مركز الشرطة، الميجر جنرال فاردان يحيازاريان والعقيد فاليري أوسبيان، القائد العام لشرطة يريفان، محتجزون كرهائن. وكالات الاستخبارات تقوم بمحادثات مع المهاجمين. ومع ذلك، لا يستبعد إمكانية اقتحام المبنى.
المهاجمون يعولون بشكل واضح على دعم الجماهير. خلال اقتحام مركز الشرطة، قتلوا ضابط شرطة، ولديهم أمل في أن يفلتوا من العقاب فقط اذا تمكنوا من إشعال "حريق ثوري". وربما كان هذا الغرض هو المقصود من الهجوم . وقد حاول أنصار المسلحين تنظيم حشد للتقدم والتواصل مع قطاع الطرق وبدء "الثورة". المطلب الرئيسي للمسلحين وداعميهم هو إزالة سلطة الرئيس الحالي، سيرج سركسيان، وإطلاق سراح زعيمهم "جيراير سيفيليان"، وعدد من السجناء الآخرين. وإلا ، فقد وعدوا ببدء انتفاضة مسلحة في جميع أنحاء البلاد. "لقد استولينا على قاعدة للشرطة في يريفان وسيطرنا على حي اريبونى"، على حد زعمهم في بيانهم.

قوات الأمن الأرمنية لم تقرر بعد اقتحام المحطة المحتلة، ليس فقط بسبب التدريب الجيد للمسلحين- وهم من قدامى المحاربين في حرب كاراباخ. القضاء على قدامى المحاربين، الذين يتمتعون بهالة "أبطال الحرب"، وأنصار بطل حرب كاراباخ، جيراير سيفيليان، يمكن أن يدل على عدم شرعية الحكومة. في الشبكات الاجتماعية، هناك بالفعل حملة تمجد هذه العصابات. وفي حالة القضاء عليهم، فإنهم نم الممكن أن يصبحوا "الشهداء" الذين يلهمون الآخرين في النضال.
فمن الضروري إيلاء اهتمام وثيق لمختلف الشخصيات التي تدعم منظمي هذا الهجوم المسلح، والذين يشاركون في أعمال الاحتجاج والدعم.
جيراير سيفيليان هو من أصل لبناني وصل إلى أرمينيا للمشاركة في حرب كاراباخ في أوائل عام 1990. لديه خبرة في القتال في لبنان. في كاراباخ، أصبح واحدا من القادة العسكريين الأكثر شهرة ويحظى بدعم من الشتات وقدامى المحاربين الأرمن في كاراباخ. وهو من أشد منتقدي موقف يريفان حول قضية كاراباخ. ويدعو لاستئناف الأعمال العدائية ضد أذربيجان بعد حرب أبريل 2016. في 20 يونيو/حزيران 2016، ألقي القبض عليه للاشتباه في تهريب وحيازة أسلحة.
أسس سيفيليان "البرلمان التأسيسي"، المنظمة المعارضة الراديكالية. وفي عام 2015، انضم إلى مجلس إدارة الحملة المعارضة "أرمينيا الجديد" التي حاولت القيام "بالثورة الملونة" باستخدام ذريعة أن السلطات شرعت في إجراء استفتاء على التحول  من سلطة الحكومة إلى الشكل البرلماني. وانتقد مرارا روسيا، متهما إياها بدعم أذربيجان. سييفليان ينتمي إلى الجناح المتطرف من الحزب القومي الأرمني "داشناكتسوتين"، وله خبرة واسعة في النشاط الإرهابي.
المجموعة التي حاولت دعم المسلحين كانت بقيادة منسقي مبادرة تدعى " نهضة أرمينيا" (أندرياس غوكاسيان، ديفيد ساناساريان). في السابق، أعربوا عن دعمهم لإغلاق القاعدة الروسية في غيومري واحتجوا على انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الجمركي للاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

أندرياس غوكاسيان هو ناشط ليبرالي. في عام 2015، أصبح واحدا من منظمي حركة "نهضة أرمينيا"، التي دعمت احتجاجات "يريفان الكهربائية" في يريفان العام الماضي. وهو يعارض أيضا التعاون الدفاعي مع روسيا.
ديفيد ساناساريان هو خريج من كلية الدراسات الدولية المتقدمة، بول نيتز (كلية الدراسات الدولية المتقدمة، وتقع في واشنطن العاصمة) في جامعة جونز هوبكنز، ويشغل منصب المتحدث  باسم حزب "التراث" المعارض لانضمام أرمينيا إلى الاتحاد الجمركي في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. قاد سناساريان الاحتجاجات المناهضة لروسيا عدة مرات، وجنبا إلى جنب مع ناشطين آخرين في حزب "التراث"، نظم مسيرات دعما لتظاهرات "الميدان" في أوكرانيا في عام 2014. ونسق واحدا من برامج صندوق سوروس في أرمينيا.
زعيم حزب "التراث" هو أول وزير خارجية في أرمينيا المستقلة، رافي هوفانيسيان. ولد في الولايات المتحدة وعاش في الولايات المتحدة لنحو 30 عاما. تخلى رسميا عن جنسيته الأمريكية في عام 2003. وفي عام 1990 كان وزيرا للخارجية في الحكومة الموالية للولايات المتحدة في عهد الرئيس ليفون تير-بتروسيان. هوفانيسيان، يرأس حاليا كتلة المعارضة التي تسمى "أرمينيا الجديد"، التي تضم القائد الميداني جيراير سيفيليان.
جميع الشخصيات المذكورة أعلاه شاركت بنشاط في الصيف الماضي بتظاهرات (يريفان الكهربائية)  تحت شعارات معادية لروسيا). وبالإضافة إلى ذلك، نظموا احتجاجات في ديسمبر 2015 ضد تحول أرمينيا إلى جمهورية برلمانية.
كل هؤلاء اتحدوا بعدائهم لروسيا، بالتعاون مع الغرب، والخطاب القومي النشط. دعموا عملية الاعتراف باستقلال ناغورنو كاراباخ من قبل أرمينيا، وهوفهانيسيان وسيفليان يريدان بدء حربا جديدة مع أذربيجان. ومن الواضح أن تصعيد الصراع هو بالضبط مصلحة أمريكية، كما كتبنا في وقت سابق.:

هذه الأحداث في أرمينيا هي جزء من استراتيجية الحرب الهجينة المستخدمة من قبل الولايات المتحدة ضد القوات الدستورية، وبالدرجة الأولى ضد روسيا. الهدف هو تغيير الحكومة أو سياسات السلطات الأرمينية وجعلها أقل طيعة لروسيا. حاليا، فإن الحكومة الروسية تحاول ايجاد صيغة حل وسط بين أرمينيا وأذربيجان من أجل ضمان السلام على المدى الطويل، الأمر الذي يتطلب بطبيعة الحال تنازلات من الجانب الأرمني. الولايات المتحدة، في المقابل، باستخدام وكلاء نفوذها في أرمينيا وأذربيجان تسعى لإفشال عملية السلام وإبقاد الحرب، التي من شأنها أن تؤثر بشكل طبيعي على روسيا وتركيا.
أنشطة المتطرفين المسلحين هي عنصر طبيعي لاستراتيجية "الحرب الهجينة" هذه. والهجوم الأخير كان له أهداف متعددة:
ممارسة الضغط على القيادة الأرمنية مع العين على منع حل وسط بشأن كاراباخ. 
خلق قطب جذب للعناصر المتطرفة التي سوف تستخدم لاحقا في "الثورة الملونة". 

استخدام العمليات العسكرية التي تشنها التشكيلات شبه العسكرية للتدليل على ضعف الحكومة وعدم قدرتها على السيطرة على الوضع. وتعزيز معنويات المعارضة بشكل عام.
والهدف النهائي هو التحريض على الحرب في كاراباخ، وتغيير الحكومة، والانسحاب الروسي من القاعدة العسكرية الروسية من غومري.
في نفس الوقت يعتبر تأثير الولايات المتحدة في ناغورنو كاراباخ وأرمينيا قوي بما فيه الكفاية
أرمينيا، على الرغم من عضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي والاتحاد الجمركي، فإنها تتصرف في العديد من المناطق بشكل مستقل عن روسيا، بما في ذلك استخدام موارد اللوبي الأرمني في الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، التفاعل مع الولايات المتحدة له تأثير عكسي. ويمكن لهذه الهياكل نفسها أن تصبح وكيلة للمصالح الأمريكية. ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة، على عكس روسيا، تخصص رسميا مساعدة مالية لناغورنو كاراباخ كل عام بما يعادل عدة ملايين من الدولارات. وروسيا تقلل من النفوذ الأمريكي في ناغورنو كاراباخ.
في مايو، القوات ذاتها: نواب من الحزب  الليبرالي "التراث" الموالي للغرب والكتلة الموالية للغرب، "المؤتمر الوطني الأرمني" للرئيس السابق ليفون تير-بتروسيان اقترح لأرمينيا أن تعترف بناغورنو-كاراباخ كدولة مستقلة، وهذا من شأمه أن يوقف عملية السلام ويفتح الطريق لحرب جديدة.
من الممكن أن يكون تصعيد التوتر في أرمينيا سوف يشمل عناصر أخرى من الشبكة المؤيدة للولايات المتحدة، من القوميين إلى الطابور السادس في حكومة أرمينيا. وكذلك، فإن وكلاء نفوذ الولايات المتحدة في أذربيجان سيتعهدون إجراء استفزاز معين في المستقبل القريب يؤدي أكثر إلى تعقيد الوضع في أرمينيا.
مستخدمة الالتزامات الروسية لحليفتها - أرمينيا - فإن الولايات المتحدة من خلال شبكتها تسعى من جهة  لعرقلة عملية السلام في جنوب القوقاز، ولجر روسيا إلى الحرب، ومن ناحية أخرى، تسعى لاستخدام موجة السخط على استراتيجية السلام الروسية والتحريض على الهستيريا القومية والشروع بالثورة الملونة الجديدة، من أجل سحب أرمينيا من النفوذ الروسي.