محاولة الغرب تغيير العالم من خلال الانحراف

28.09.2017

يقع محللو الشؤون العالمية في فخاخ معينة تتعلق بدوافع وسلوك السياسيين. نحن نبحث عادةً في شؤون السياسيين، الدعم السياسي، موارد الدول، خطوط الجريمة، التحالفات والعداوات التقليدية، الجغرافيا والديموغرافيا والعديد من العوامل الموضوعية الأخرى.
ولكن الدوافع الأيديولوجية والأخلاقية والروحية في الإجراءات الذاتية للناشطين نادراً ما تعطيهم الاهتمام الذي يستحقونه. فهل هذا ما يفكر فيه الرؤساء، وزراء الحكومات، ضباط الجيش، البيروقراطيين والمنظمات غير الحكومية عندما يدافعون عن مجموعة معينة من السياسات أو يعارضونها؟ 

في بعض الأحيان يبدو أن الإجابات لا معنى لها على الإطلاق من حيث التحليلات المعتادة. أسهل حل لهذه الألغاز موجود في مبدأ أوكام: فقط اتبع المال، شخص ما في مكان ما يصنع المال، وعادةً الكثير من المال. 

ولكن حتى طريق المال فشل في الإجابة على بعض الأسئلة. فعلى سبيل المثال لماذا تصر الحكومات الغربية (أمريكا الشمالية وغرب أوروبا) كجزء من سياستها الخارجية على المطالبة بالعمل على برنامج غريب للنهوض بقضايا الجنس مثل الزواج من نفس الجنس أو التحول الجنسي؟ 
فإذا أراد الأمريكيون تزويد الأطفال بهرمونات للتحول الجنسي أو إذا أراد مواطنون من كاليفورنيا إقحام الأطفال في أعمال بغيضة، فللأسف هناك متسع من الوقت لينجو المذنب بفعلته. وعلى عكس أمريكا فإن روسيا لديها قوانين لحماية الأطفال من دعايات العلاقات الجنسية الغير تقليدية. 

إن مطالبة الغرب بالقيم الاجتماعية والأخلاقية الجديدة لما بعد المسيحية يشكل خطراً بشكل خاص على البلدان التي انبثقت عن الشيوعية في التسعينات. ومن المفارقات نظراً لمزاعم الماركسية اللينينية، فإن علم التقدم الاجتماعي الغير ديني ما بعد الشيوعية هو عموماً تقليدي أكثر. والمسيحي إذا لم يكن متديناً فهو يشبه الغرب في ضميره الاجتماعي. وربما كان ذلك لأن المادية الشيوعية فشلت بالمقارنة بالمادية الاستهلاكية. والمفارقة أن جذور المسيحية مازالت أقوى نسبياً في الشرق ويريدون تدميرها.

ومن ثم، فإن التهديدات من الحكومات الغربية لبعض البلدان مثل: بولندا والمجر وروسيا وبيلاروسيا وصربيا وأوكرانيا وجورجيا وغيرها، لتعزيز "حقوق الإنسان" والقضايا الجنسية البغيضة والاعتراف بنقابات المثليين جعلت للأسف أنه من الممكن للشباب أن يتحولوا إلى فتيات والعكس أيضاً.

خطوتهم  الأولى هي انتخاب أحد الشواذ أو المتحولين لمنصب رفيع ويدعمونه. وإن هؤلاء المنحرفين في جميع أنحاء العالم يجتمعون معاً في بلدانهم. أما في تلك البلدان النامية التي يبدو أن المنحرفين جنسياً يواجهون ممانعة، فسوف يرسلون لهم المساعدات لإسقاط حكوماتهم. 

لا أستطيع أن أرى لماذا ينبغي إعطاء هؤلاء الناس فرصتهم. لقد كانوا بالتأكيد مستضعفين بما فيه الكفاية، ولن يكون انتقالهم إلى السلطة سوى جزء من الحركة العالمية نحو الفرص والعدالة والمساواة للجميع. 

إن الانحراف الآن لن يشير إلى سقوط المجتمع، بل إلى السلام في عالم مضطرب لذا يجب أن لدينا حلول لمشاكل جديدة.