محو التاريخ والدبلوماسية والحقيقة والحياة على الأرض

16.10.2018

أحد أسباب فشل الدول هو أن الذاكرة الجماعية يتم تدميرها باستمرار مع مرور الأجيال، واستبدالها بأخرى جديدة تم فصلها عما كان يحدث من قبل.

تم التعامل في البداية مع هذا الانفصال عن طريق التاريخ والمناقشات العائلية. على سبيل المثال، عندما كنت صغيراً، كان لا يزال هناك أجداد قاتل آباؤهم من أجل الكونفدرالية. لم يكن لديهم عبيد ولم يمتلكوا أي مزارع. حاربوا لأن أرضهم قد تم غزوها من قبل جيوش لنكولن. اليوم إذا كانت العائلات الجنوبية لا تزال تعرف الحقائق، فإنها ستحمي أطفالها بعدم إخبارهم.

لجأ لنكولن لمجرمي الحرب، بعد إحباطه بسبب عجز جيش الاتحاد عن إلحاق الهزيمة بجيش فرجينيا الشمالية بقيادة "روبرت إدوارد لي". كان الجنرالان شيرمان وشيريدان، اللذان كانا يعملان تحت قيادة الجنرال غرانت، أول مجرمي الحرب الحديثين الذين شنوا الحرب ضد النساء والأطفال المدنيين، ومنازلهم وإمداداتهم الغذائية. اعتقل لينكولن 300 صحفي من الشمال، ونفى عضو في الكونغرس الأمريكي من أجل إجراء حربه من أجل الإمبراطورية.

اليوم تم محو هذا التاريخ إلى حد كبير. دفن المؤرخون الحقيقة مع الخرافة بأن لينكولن ذهب للحرب لتحرير العبيد. هذا الهراء الجاهل هو اليوم التاريخ الرسمي "للحرب الأهلية" التي لم تكن في الحقيقة حرباً أهلية.

تكون الحرب أهلية عندما يتقاتل طرفان من أجل السيطرة على الحكومة. كانت الكونفدرالية دولة جديدة تتكون من تلك الدول التي انفصلت. وبالتأكيد، لم يكن الجنود الكونفدراليون يقاتلون من أجل السيطرة على الحكومة في واشنطن أكثر من القتال لحماية استثمارات مالكي المزارع.

يمكن محو التاريخ أكثر مع مرور الوقت. يمكن محو الثقافة. يمكن محو الأخلاق. يمكن أن يختفي الحس السليم بالدبلوماسية التي تعتمد عليه.

الجيل الصاعد الذي يتعرض للتهديدات ويصرخ للنصب التذكارية للحرب الكونفدرالية، وقد يعتقدوا أنه من الطبيعي بالنسبة للمسؤولين الكبار في الحكومة الأمريكية إصدار تهديدات الحرب الموجهة إلى روسيا والصين وإيران وفنزويلا.

يدرك أي شخص من جيلي أن مثل هذه التهديدات غير مسبوقة، ليس فقط بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة ولكن أيضاً في تاريخ العالم. هددت سفيرة الناتو المتعصبة، "كاي بيلي هتشيسون"، "بتدمير الصواريخ الروسية. وتتحدث "نيكي هيلي"، سفير الأمم المتحدة في الأمم المتحدة، عن تهديدات لا نهاية لها بأسرع ما يمكن ضد حلفاء أميركا، وكذلك ضد الدول القوية التي تصنفها كأعداء. ويخوض "جون بولتن"، مستشار الأمن القومي الأميركي، منافسة مع هيلي المجنونة بتهديدات واسعة النطاق. وزير خارجية ترامب "بومبيو" هدد بشكل أفضل منهم. وكذلك فعلت نيويورك تايمز وواشنطن بوست. حتى وزير الداخلية المتواضع الصلاحيات منح نفسه الحق بإخبار روسيا بأن الولايات المتحدة سوف تعترض السفن البحرية الروسية.

ما العواقب المحتملة إذا أخذ الروس والصينيون والإيرانيون هذه التهديدات على محمل الجد؟ فقد بدأت الحروب العالمية بأقل من ذلك بكثير. ومع ذلك، لا يوجد أي احتجاج ضد هؤلاء المسؤولين الحكوميين الأمريكيين المهزومين الذين يبذلون كل ما في وسعهم لإقناع روسيا والصين بأنهما أسوأ أعداء أمريكا.