معادلات الصراع تتغير "شرق الفرات" بدخول الجيش السوري... وأوراق دمشق حاسمة

02.11.2019

صرحت دمشق في وقت سابق مرارا وتكرارا أن وجهة الجيش السوري بعد تحرير إدلب ستكون شرق الفرات، وبدأ البعض بالقول كيف سيدخل الجيش السوري إلى شرق الفرات والقوات الأمريكية موجودة هناك، وقلنا لهم مرارا وتكرارا أن انشغال الجيش السوري بتحرير جبهات معينة، وتأجيله جبهات أخرى، لا يعني أن دمشق لا تستطيع تحريرها، بل هو تحديد للأولويات وفق إستراتيجية ثابتة وهي تحرير آخر شبر من سوريا، وكل المناطق سيأتيها الدور بشكل مؤكد.

عندما أعلنت تركيا بدء عمليتها العسكرية شمالي سوريا ودخول قواتها والفصائل المسلحة الموالية لها، في التاسع من شهر أكتوبر/تشرين الأول، بدأت الولايات المتحدة بسحب قواتها من شرق الفرات، تاركة الوحدات الكردية (قوات سوريا الديمقراطية/قسد) تواجه الهجوم التركي لوحدها، وأظهرت الأيام الأولى للمعارك تراجع لمقاتلي "قسد" (قوات سوريا الديمقراطية) من تل أبيض في قاومت عدة أيام في مدينة رأس العين قبل أن تنسحب منها أمام التقدم التركي مع الفصائل الموالية له، وبدأت عمليات نزوح المدنيين.

وهنا جاء قرار دمشق بإرسال الجيش السوري إلى الحدود الشمالية الشرقية لحماية حدود البلاد، وجاء وفد روسي إلى القامشلي وعقد لقاءات مع قيادات "قسد" وحصل اتفاق تفتح فيه "قسد" الطرق والحواجز أمام الجيش السوري للانتشار في شمال شرقي سوريا (شرق الفرات)، ونشرت "قسد" أنها عقدت مذكرة تفاهم مع الحكومة السورية جاء في آخرها:
"تؤكد قوات سوريا الديمقراطية على جاهزيتها للحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، وتحت علم الجمهورية العربية السورية، والوقوف إلى جانب الجيش العربي السوري لمواجهة التهديدات التركية للأراضي السورية، بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد".

بعد دخول الجيش السوري إلى شرق الفرات وإدخال أسلحته الثقيلة ومدرعاته وانتشاره شمالا وفي منبج وعين عرب ووصوله إلى أرياف الحسكة الشمالية، توقفت العملية التركية باتجاه منبج وعين عرب وكذلك باتجاه عين عيسى التي انتشر فيها الجيش السوري، وأيضا أدى انتشار الجيش السوري شرق مدينة رأس العين إلى الحد من تمدد العملية التركية شرقا، وحصل اتفاق روسي تركي تضمن انسحاب مقاتلي "قسد" من الشريط الحدودي لمسافة 30 كم وتوقف العملية التركية، وافقت عليه جميع الأطراف وفعلا أعلنت قسد منذ يومين إعادة انتشار مقاتليها تنفيذا لبنود الاتفاق.

بعد دخول الجيش السوري، فجأة تقرر الولايات المتحدة إعادة جزء من قواتها المنسحبة معلنة أنها تريد الحصول على النفط السوري، وبالتوازي مع ذلك وجهت دمشق دعوة لمقاتلي "قسد" للانضمام للجيش السوري فيما جاء رد "قسد" بأشكال مختلفة، كان آخره اليوم، وهو موافقتها للتفاوض مع دمشق من دون شروط مسبقة، كما أشارت إلى ارتياحها لكلمة الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة ووجهت التحية لشهداء الجيش السوري، في الوقت الذي يعتبر أي قرار لـ"قسد" بالاستجابة لدمشق والانضمام للجيش السوري هو القرار الأفضل في تاريخها لأنه سيكون قرارا وطنيا سوريا وسيعزز من القدرة على حماية الأراضي السورية والشعب السوري في شرق الفرات من مغبات أي هجوم خارجي كما سيساهم هذا القرار بالتسريع من إخراج القوات الأجنبية المحتلة وغير الشرعية من سوريا.

الموازين تغيرت شرق الفرات، ودمشق قادرة بأوراقها العديدة بأن تحسم الصراع سواء بالنسبة لإخراج القوات الأجنبية غير الشرعية وسواء بالنسبة لأي تحدي آخر على الأرض مهما كان، فمن حرر درعا والغوطة ودير الزور وحمص وريف حماة والهبيط وخان شيخون، يستطيع تحرير ما تبقى من أراضي سورية، ولن يكون هناك أي استقرار لا شرق الفرات ولا غربه طالما يوجد جندي واحد غير شرعي في البلاد، لأن إرادة الشعب السوري أقوى من أي سلاح آخر، وهذا ليس كلام، فمن كان ينتقد هذا الكلام، تفاجئ كثيرا بدخول الجيش السوري إلى شرق الفرات، وتفاجئ كثيرا بتحرير خان شيخون والهبيط وريف حماة الشمالي، لذلك فإن ما تبقى ليس أصعب مما فات.