مبادرة القاهرة تواجه "فيتو" روسي صيني.. وموسكو تصر على خروج كل المسلحين من حلب

06.12.2016

كما كان متوقعاً، أمس، تحطم مشروع القرار الذي تقدمت به مصر واسبانيا ونيوزيلندا للتصويت في مجلس الأمن الدولي بشأن حلب، على صخرة الـ"فيتو" الروسي الصيني. في حين أعربت موسكو عن أملها أن تتمكن من التوصل مع واشنطن إلى اتفاق بشأن انسحاب كل مقاتلي "المعارضة" من شرق حلب.

وترافق هذا الحراك الدبلوماسي الدولي مع استمرار تقدم الجيش السوري والقوات الحليفة في أحياء حلب الشرقية، حيث استعادت القوات المهاجمة السيطرة على حي قاضي عسكر بالإضافة إلى تحقيق مزيد من التوغل في حي الشعار.

وأكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين في كلمة ألقاها خلال اجتماع مجلس الأمن الذي عُقد لبحث المشروع بشأن وقف الأعمال القتالية في حلب، أن روسيا صوّتت ضد الوثيقة لأنها لا تتحدث عن خروج المسلحين من المدينة.

وكان قد أشار في تصريحات صحافية أدلى بها قبل الاجتماع، إلى ضرورة انتظار نتائج المشاورات حول سوريا بين الخبراء الروس والأميركيين في جنيف، قبل إجراء التصويت في مجلس الأمن، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتفق، خلال لقائه الأخير مع نظيره الأميركي جون كيري، على "تطبيق خطة بشأن شرق حلب تنص على ضرورة انسحاب المسلحين من المدينة، كجزء محوري".

أما لافروف، فقد أعرب عن ثقته في أن تتمكن روسيا والولايات المتحدة من التوصل إلى اتفاق بشأن انسحاب كل مقاتلي "المعارضة" من شرق مدينة حلب. وقال خلال مؤتمر صحافي في موسكو، إنه فور التوصل لاتفاق فإن المقاتلين الذين يرفضون مغادرة الجزء المحاصر من المدينة سيُعاملون باعتبارهم إرهابيين، وستدعم روسيا عملية الجيش السوري ضد أي مقاتلين معارضين يبقون في شرق حلب.

وأضاف أن روسيا والولايات المتحدة ستبدآن محادثات بشأن الانسحاب في جنيف مساء اليوم أو صباح غد، لافتاً إلى أن كيري أرسل مقترحاته بشأن مسارات الانسحاب وتوقيته.

ومن جهتها، اعترفت الخارجية المصرية بأن طرح القاهرة لمشروع القرار حول حلب للتصويت في مجلس الأمن الدولي كان إجراء سابقا لآوانه اتخذ تلبية لطلب من دول أخرى.

وأفادت الخارجية في بيان لها بأنها كانت تفضل مواصلة التشاور حول مشروع القرار بشأن وقف القتال في حلب، من أجل ضمان توصل أعضاء المجلس إلى التوافق بهذا الشأن.

وأشار البيان إلى أن القاهرة بذلت خلال الأسابيع الأخيرة جهودا هائلة بغية تقريب مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن إزاء مشروع القرار هذا، بينما كانت عدة دول، لا يسميها البيان، تصر على طرح المشروع للتصويت في صورته الحالية وقبل حصوله على موافقة جميع أعضاء المجلس.

وأعربت الخارجية المصرية عن أملها أن يستمر أعضاء مجلس الأمن الدولي في تحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب السوري ليبذلوا مزيدا من المساعي في سبيل التوصل إلى رؤية مشتركة واضحة للتعامل مع التحديات الإنسانية التي تواجهها حلب وغيرها من مدن سوريا.

وشدد البيان على أن موقف مصر بشأن ما يجري في سوريا، ولا سيما في حلب، كان ولا يزال ثابتا، وتطرح كأولوية بالنسبة لمصر ضرورة تخفيف معانات الشعب السوري.

ومن جهته، صرح مندوب روسيا الدائم لدى مجلس الأمن الدولي فيتالي تشوركين بأن مشروع القرار طرح للتصويت خلافا لقواعد عمل مجلس الأمن الدولي، إذ لم يتوفر لأعضاء المجلس وقت يكفي للاطلاع على هذه الوثيقة.

كما أوضح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أنه أبلغ السلطات الإيرانية خلال زيارته طهران بالمقترحات الأميركية حول تسوية الأزمة السورية.

إلى ذلك، وصف لافروف مشروع القرار الأخير في مجلس الأمن بأنه "خطوة استفزازية تزعزع الجهود الروسية الأميركية"، موضحاً أن الحديث في هذا المشروع يدور ليس عن خروج المسلحين، بل عن وقف فوري لإطلاق النار.

ونص مشروع القرار المحبط على أن "يضع جميع أطراف النزاع السوري حدا لهجماتهم في مدينة حلب" خلال فترة أولى مدتها سبعة أيام قابلة للتجديد، وعلى "تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة" للسكان المحاصرين.

من جانبها، استغربت وزارة الخارجية الروسية دعوات فرنسا وبريطانيا إلى وقف عملية مكافحة الإرهاب في شرق حلب، بذريعة تدهور الوضع الإنساني هناك.

وأوضحت في بيان أن "الدعوات المتكررة التي تُسمع من عدد من العواصم الغربية إلى وقف عملية مكافحة الإرهاب في شرق حلب تشبه أكثر فأكثر محاولة أخيرة ومستميتة لتبرير رعاياهم من الإرهابيين والمتطرفين المهزومين، أي هؤلاء الذين لا يتوانون عن فعل أي شيء من أجل بلوغ مآربهم".

ورداً على كلام لافروف، أعلن فصيلا "نور الدين الزنكي" و"جيش الإسلام" رفضهما لأي اقتراح لإخراج مقاتليهما من الأحياء الشرقية لمدينة حلب، وأكدا العزم على القتال "حتى آخر نقطة دم".

وأوضح عضو المكتب السياسي في حركة "الزنكي" ياسر اليوسف أن أي اقتراح بخروج المقاتلين "مرفوض"، موضحا ان "اجندة الروس تهدف للقضاء على الثورة في شمال سوريا وهذا لن ينالوه".

من جهته، شدد ابو عبد الرحمن الحموي من "جيش الإسلام" على ان "الثوار لن يخرجوا من شرق حلب وسيقاومون الاحتلالين الروسي والإيراني حتى آخر نقطة دم".

وعلى صعيد ميداني، واصل الجيش السوري والقوات الحليفة تقدمهما داخل شرق حلب وسيطرا على حي قاضي عسكر.

وأقر "المرصد السوري لحقوق الانسان" بأن القوات النظامية تمكنت من استعادة السيطرة على حي قاضي عسكر بعد ساعات من سيطرتها بالكامل على أحياء كرم الميسر وكرم القاطرجي وكرم الطحان المجاورين له.

وقال قيادي في "الجبهة الشامية" إن حي الشعار سقط بالفعل لأن القوات الحكومية سيطرت على مناطق قريبة تتحكم في مداخله، مضيفاً انه يمكن اعتبار أن كرم الجبل والشعار قد سقطا.