ما الذي يمكن أن يحدث؟

03.10.2017

على الرغم من الأدلة الواضحة أن واشنطن قد اختارت طريق الصراع مع روسيا والصين، إلا أن الحكومات الأوروبية لم تعترض على ذلك. بل على العكس، فبولندا وأوكرانيا ودول البلطيق يبدو أنها تطلب المزيد من الصراع. فالشعوب الأوروبية نفسها لم تستطع انتخاب قيادة مستعدة للتخلي عن التعاطف مع واشنطن وإقامة سياسة خارجية عقلانية تجاه روسيا.

كانت الانتخابات الألمانية الأخيرة فرصة للناخبين الألمان لرفض خادمة واشنطن أنجيلا ميركل والاتحاد الديمقراطي المسيحي. وقد فعل الألمان ذلك إلى حد ما. ولكن لم يعرف أحد بهذه الحقيقة أبداً من خلال التقارير الإخبارية.

فقد كانت العناوين: ميركل تفوز بالمرحلة الرابعة. وفي الولايات المتحدة مؤيدو هيلاري أكدوا أن ترامب فقد التصويت الشعبي، ولكن في الحقيقة ميركل هي من خسرته بنسبة 70% فإن ثلاث ألمان فقط من كل عشرة صوتوا لصالحها. وانخفض تصويت حزبها من 41,6% في الانتخابات السابقة إلى أقل من 33%.

كما عانى شريك ميركل في الحزب الاشتراكي الديمقراطي من تراجع التصويت مما أدى إلى رفض الحزب الدخول في حكومة ائتلافية أخرى مع ميركل. وهذا يعني أن ميركل يجب أن تذهب إلى الحزب الديمقراطي الحر الذي حصل على 10,7% من الأصوات وإلى حزب الخضر الذي حصل على 8,9% من الأصوات وبالتالي فإن هذا التحالف ينتج 52,6% من الحكومة التي يمكن تشكيلها.

أين ذهبت الأصوات التي خسرها حزب ميركل وشريكه في التحالف الحزب الاشتراكي الديمقراطي؟
ذهبت الأصوات إلى حزب جديد يقف من أجل ألمانيا، وليس واشنطن، وليس للصراع مع روسيا. هذا الحزب يعرف باسم (البديل لأجل ألمانيا). وهو الآن ثالث أكبر حزب سياسي في ألمانيا بنسبة 12,6% من الأصوات و94 مقعداً في البرلمان الألماني.

وبما أن هذا الحزب الجديد يقف ضد هجرة المسلمين الهائلة إلى ألمانيا والتي تدعمها ميركل وضد سياسة واشنطن تجاه روسيا، فقد وصف هذا الحزب على الفور "باليميني المتطرف" وهو مصطلح محاط بالدلالات النازية.

لقد أغرقت واشنطن الشعب الألماني منذ الحرب العالمية الثانية، حتى أنه لم يكن لديهم أي تصور إيجابي عن أنفسهم. وكانوا يشعرون بالخوف من أي شيء يُقال عنه يمين متطرف. ومع ذلك ذهب التصويت الأكبر إلى حزب اليمين المتطرف هذا.

وقد انتفض اليهود ضد نتيجة التصويت هذه، وقالوا إن هتلر سيبعث من جديد. من الصعب تصديق أن اليهود بجنون العظمة هذا.

من الواضح أن أي حزب سياسي في ألمانيا لا يريد أن يكون في صراع مع روسيا ولا يريد إغراق البشرية بحروب واشنطن في الشرق الأوسط وأفريقيا، فإن أمريكا وكندا وأوروبا والمملكة المتحدة وأستراليا تُعرفه باسم " اليميني المتطرف".

على الرغم أنه من المشجع أن نرى 12,6% من الشعب الألماني يستيقظ ويعي ما يحصل، إلا أنه من الواضح أن التصويت لا يعتمد على تجنب الصراع الذي يلوح في الأفق مع روسيا، بل التصويت يستند إلى كونها أرض للحطام البشري الذي خلفته حروب واشنطن. 

إذا جلبت واشنطن الصراع النووي إلى العالم، وإذا ما وصلت للبلاد شعوب أخرى هاربة من حروب واشنطن في الشرق الأوسط وأفريقيا ففي كلا الحالتين لن تبقى ألمانيا موجودة.

ففي الحالة الأولى ستختفي ألمانيا، وفي الحالة الثانية سينتج بلد غير ألماني.

وبقدر ما لدينا أدلة واسعة، فإن أوروبا الغربية أسيرة لواشنطن. ولكن هناك بوادر أمل في أجزاء من أوروبا الشرقية.

وعلى عكس ألمانيا، رفضت بعض دول أوروبا الشرقية قبول حصتها من اللاجئين من حروب واشنطن. وإن واشنطن تستخدم ضحايا حروبها لتحقيق الأرباح والهيمنة، فهي تقاضي أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين يرفضون حصصهم من اللاجئين. ورد الرئيس السابق للجمهورية التشيكية من خلال إعلانه " إن الوقت قد حان لإعداد بلادنا للخروج من الاتحاد الأوروبي".

إن الطابع الديكتاتوري للاتحاد الأوروبي هو سبب وجيه لكل عضو لمغادرته. فالبلدان التي تعرضت للنهب من قبل الشركات العالمية الأمريكية والكيانات المالية لا تملك أي أموال احتياطية لدعم ضحايا حروب واشنطن غير القانونية. 

والسبب الأهم بالنسبة لأوروبا الشرقية التي الذي لايزال لديها القدرة على التفكير المستقل، هو تجنب السلاح النووي. وإن سعي واشنطن للهيمنة العالمية يقود العالم إلى الحرب العالمية الثالثة النهائية. ويمكن لحكومات أوروبا الشرقية أن تمنع هذه الحرب التي تلوح في الأفق بالخروج من خضوعها لواشنطن وتشكيل حاجز بين الناتو وروسيا.
ومثل هذا السلوك الواقعي من جانب أوروبا الشرقية يمكن أن ينبه ألمانيا وفرنسا وبريطانيا العظمى إلى الخطر الشديد.

إنه أمر غير عادي أن واشنطن وجهت مرتين الهجمات ضد القوات العسكرية الروسية في سوريا، وهذا الجنون يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة. وإن الأمريكيين ليس لديهم أدنى فكرة عن الحرب الرهيبة الذي يسببها جنون واشنطن في سوريا، وعلى ما يبدو لا الأمريكيين ولا البريطانيين.
أيها الأوربيون إن الصراع مع روسيا والهجرة إلى أوروبا هو تهديد، وبسبب عدم وجود القيادة الجيدة والوعي الكافي فأنتم غير قادرين على إنقاذ أنفسكم.