ما هو موقف الجزائر من الاعتداء الأمريكي على سوريا

10.04.2017

يتميز الموقف الجزائري الرسمي والشعبي فيما يتعلق بالاعتداء الأمريكي على سوريا وكذلك فيما يتعلق بالأزمة السورية بكونه غير مرتبط بالأجندة الغربية والأمريكية، التي تؤثر في مواقف معظم الدول العربية الأخرى، التي شجعت الضربة الأمريكية لسوريا، كما فعلت خلال سنوات الأزمة حيث أغلقت سفاراتها في وجه السوريين جميعا، ووقفت ضد الدولة السورية "بحجة الدفاع عن الشعب السوري وعن الديمقراطية والحرية". أما الموقف الجزائري، فقد كان مستقلا ومنطقيا يعبر عن محبة الجزائريين لأشقائهم في سوريا.

وفيما يتعلق بموقف الجزائر من الاعتداء الأمريكي على سوريا، قال وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، إن الجزائر تتابع بانشغال تطورات الوضع في سوريا في وقت تتحقق فيه ديناميكية تهدف إلى إيجاد حل سياسي تفاوضي بين كل الأطراف السورية.

وعقب التطورات الأخيرة المسجلة في سوريا، صرح مساهل، قائلا إن "الجزائر تتابع بانشغال تطورات الوضع في سوريا في وقت تتحقق فيه ديناميكية تهدف إلى إيجاد حل سياسي تفاوضي بين الأطراف السورية، والجمعة قصف الجيش الأمريكي أهدافا عسكرية سورية، خاصة مطار الشعيرات العسكري، بدعوى أنه المكان الذي أقلعت منه طائرات نفذت "هجوما كيماويا" على مدينة خان شيخون، وكانت دمشق قد نفت مسؤوليتها عن الهجوم، وعقب ذلك تباينت مواقف الدول  من العمل العسكري الذي نفذته إدارة ترامب، بين مؤيد ورافض".
وعبرت الجزائر عن رفضها العمل العسكري، وهو ما تجلى في تصريح مساهل الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، الأحد، حيث قال إن الجزائر "تعتبر أن أي تصعيد عسكري ليس من شأنه سوى تقويض الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في إطار جهود التسوية السياسية للأزمة السورية"، ومعلوم أن الجزائر ترفض خيار العمليات العسكرية، أيا كانا نوعها، وهي الرؤية التي تدافع عنها في ليبيا، حيث تدعو الجزائر الأطراف المتخاصمة إلى طاولة الحوار، والتحذير من العمل العسكري، وهو موقفها كذلك حيال الأزمة اليمنية، الأمر الذي تُرجم بعدم انخراطها في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي لمحاربة داعش، وكلاهما تقوده المملكة العربية السعودية.
كما أوضح مساهل قائلا إن "الجزائر التي ما انفكت تدرج مسعاها في إطار احترام الشرعية الدولية تذكر بأن النزاع السوري لن تتم تسويته إلا بواسطة حل سياسي يقوم على الحوار الشامل والمصالحة الوطنية ومكافحة الإرهاب".
وترتبط الجزائر والدولة السورية، بعلاقات قوية، لم تتغير مع التطورات الحاصلة في سوريا منذ الـ2011، وأبقت على سفيرها في دمشق، كما استقبلت مسؤولين كبارا من الدولة السورية، خاصة وزير الخارجية وليد المعلم والذي اقتصرت زيارته إلى الخارج على حلفاء سوريا فقط وهم روسيا وإيران والصين، وقبله المفتي بدر الدين حسون، وكان لافتا الزيارة التي قادت الوزير مساهل إلى دمشق وتأكيده حينها أن "الجزائر تدعم سوريا في محنتها ضد الإرهاب". كما رفضت الجزائر إقصاء سوريا من مقعدها في الجامعة العربية، والذي حصل في قمة الدوحة 2013 والعراق فقط.

كما ساهمت الجزائر في شهر شباط الماضي في حل أزمة مواد الطاقة الخانقة التي كانت سوريا تعاني منها، من خلال تسهيل وإرسال كميات كافية من هذه المواد إلى سوريا، الأمر الذي أدى انعكس بشكل إيجابي على الشعب السوري قبل الدولة السورية.