العين بالعين: موسكو جاهزة للرد على واشنطن

16.07.2017

بعد أن طردت إدارة أوباما 35 دبلوماسيا روسيا من الولايات المتحدة، واستولت على الملكية الدبلوماسية للسفارة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية على وشك تحقيق هدفها: فهي ستكسر تماما العلاقات الثنائية، ولكن ليس أمام روسيا خيار سوى الرد بالمثل. وبالنسبة لموسكو، سيتم اعتباره قرارا لرئاسة ترامب أيضا.
وكانت موسكو قد تعبت من الانتظار، وعلى ما يبدو، حصلت أخيرا على خيبة أمل حول قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  بإزالة الأضرار التي تسببت بها الإدارة الأمريكية السابقة في العلاقات الروسية الأمريكية. وتحت ذريعة معاقبة روسيا على التدخل المزعوم فى الانتخابات الأمريكية، تم طرد 35 دبلوماسيا روسيا من الولايات المتحدة فى ديسمبر الماضي، وتمت مصادرة منزلين تابعين للسفارة.
تدرك موسكو تماما أن هذا يشكل استفزازا لها ، لذلك قررت عدم السماح باستفزازها أكثر من ذلك، كما أملت بحل المشاكل مع الإدارة الأمريكية الجديدة. وكدليل توضيحي، تمت دعوة أطفال الدبلوماسيين الأمريكيين في موسكو لحضور حفلة عيد الميلاد في الكرملين. فروسيا أرادت حقا تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة، على الرغم من أن الانطباع الأقوى على الأميركيين يمكن أن يكون له تأثير معاكس. وقد أدركت موسكو أن الولايات المتحدة لا تفهم إلا بالقوة فقط، ويمكن تفسير مثل هذه الإيماءة بأنها ضعف. ومع ذلك، فقد أرسلت موسكو للإدارة الأمريكية الجديدة إشارات مستمرة: لا تطردوا دبلوماسيينا، لا تستولوا على مقر سفارتنا، انتظروا قليلا، ونحن سوف نقوم بتسوية هذه المشاكل بطريقة أو بأخرى.

ظلت موسكو تأمل لفترة طويلة:
لقد انقضت ستة أشهر منذ ذلك الحين، ولكن للأسف، وعلى الرغم من التحذيرات التي وجهتها موسكو، و التي أصرت عليها منذ بضعة أشهر، لم يتغير الوضع حتى الآن.
وقد أعطى المسؤولون الروس للأمريكيين الوقت الكافي والتحذيرات الكافية ليفهموا أنه يتعين على موسكو الرد على طرد دبلوماسييها ومصادرة الممتلكات الدبلوماسية بالمثل. وقد صرح بذلك السكرتير الصحفي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف والممثل الرسمي لوزارة الخارجية ماريا زاخاروفا وغيرهم. ومع ذلك، فإن الوضع لم يتغير.
وبعد الاجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس ترامب في واشنطن في منتصف أيار/ مايو، كان هناك أمل في أن تكون الولايات المتحدة مستعدة للاتفاق مع روسيا وإلغاء مصادرة الممتلكات الدبلوماسية للسفارة الروسية، ويبدو أن البيت الأبيض ينتظر فقط  اللحظة المناسبة للإعلان عن مثل هذا القرار دون أن يفقد صورته.
ومع ذلك، تبين أن هذه الآمال هي مجرد أوهام حيث أن مناهضي ترامب كانوا يعملون على حجب أي وسيلة لحل هذه المشكلة. وعلاوة على ذلك، وفقا لوسائل الإعلام الأمريكية، ناقشت إدارة ترامب كيفية تعقيد حياة الدبلوماسيين الروس.

في قمة مجموعة العشرين في هامبورغ، أثار الرئيس فلاديمير بوتين هذه المسألة خلال المحادثات مع ترامب، وأصبح من الواضح أنه وفقا لوزارة الخارجية الروسية، لم يكن لدى الولايات المتحدة خطة لحل الأزمة، وأنها لن تفعل أي شيء. ونتيجة لذلك، لم يكن من الممكن حل هذه المشكلة على أعلى مستوى في هامبورغ.
وعشية الاجتماع مع بوتين، تلقى ترامب رسالة من ثلاثة أعضاء هم في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، ومن بينهم جمهوريان دعيا الرئيس إلى عدم إعادة الممتلكات التي تمت مصادرتها إلى روسيا.
وقال ماركو روبيو وشركاؤه : "إن إعادة المنازل الريفية التي يقضي فيها الدبلوماسيون الروسيون إجازتهم والتي تمت مصادرتها من قبل الحكومة الأمريكية ستنتهك القانون الأمريكي والقانون الدولي وستعزز موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتسهم فى التصعيد الخطير لنشاط الكرملين المزعزع  ضد الديمقراطيات حول العالم ". ولعل هذا التحذير من "المستنقع" الأمريكي لعب دورا في رفض ترامب استخدام سلطته في هذه القضية ...
بعد هذا، من الواضح أنه ليس لدى روسيا خيار سوى طرد حوالي 30 دبلوماسيا أمريكيا والاستيلاء على الممتلكات الأمريكية في البلاد. ومن المعروف ما الذي ستتم مصادرته بالضبط  وهو مقر السفارة في سيربراني بور والمستودع  الموجود في موسكو.

الفرصة الأخيرة:
وقد قال مصدر من وزارة الخارجية الروسية: "هناك اتفاق مبدئي لعقد اجتماع بين نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف والنائب الأول لوزير الخارجية الأميركي توماس شانون في سانت بيترسبورغ، وإذا لم يكن هناك حل وسط ، فسنضطر إلى اتخاذ مثل هذه التدابير". ومن المقرر أن يعقد الاجتماع الأسبوع المقبل.ولذلك، فمن غير المحتمل أن نكون مخطئين في حقيقة أنه إذا فشل، فإن روسيا ستفعل أخيرا ما كان لها الحق الكامل في القيام به في كانون الأول / ديسمبر من العام الماضي.

لماذا هو مهم جدا؟:

من الواضح أن موسكو تشعر بالغضب من حقيقة أن قضية الاستيلاء غير القانوني على الممتلكات الدبلوماسية الروسية من قبل الأمريكيين هي أكثر المشاكل التي يسهل حلها فى العلاقات الثنائية. فلحلها، لا يحتاج الكونغرس لاجتماع، فبإمكان ترامب أن يحل هذه المشكلة بسلطته. وإذا لم يحلها بسبب خوفه  من النقاد والخوف من الاتهامات الجديدة أن هذا سيكون لصالح روسيا، فسيكون من غير المجدي التفاوض معه بشأن قضايا أخرى أكثر خطورة في العلاقات الثنائية.
في الواقع، يمكن لروسيا بل وربما يتوجب عليها أن تظهر لترامب نوعا من الإنذار، غير الرسمي طبعا: إما أن تحل هذا المسألة البسيطة، أو أنك لا تقرر أي شيء على الإطلاق وليس لدينا أي شيء للحديث به معك. وسوف ننتظر ظهور الرئيس، الذي يستطيع أن يتخذ بعض القرارات على الأقل...
وفي الوقت نفسه، قال اندريه كليموف، وهو نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي: "إن ترامب إما لم يستطع، أو لم يعتبر أنه من المهم إصلاح الوضع الحالي لمدة نصف عام، والآن يجب علينا  رسم خط والاستجابة بالمثل ".
وأكد السيناتور: "إن هذا ليس دليلا على موقفنا السلبي تجاه إدارة ترامب ، إنه فقط دليل على ان روسيا دولة محترمة و يجب احترامها وفقا للبروتوكول والايتيكيت والقواعد الدولية ولا يمكن أن يكون هناك طريقة أخرى للتواصل مع روسيا ". وهو على حق.

في النهاية:
أود أن أضيف شيئا واحدا فقط. إذا فشلت المحادثات القادمة بين ريابكوف وشانون، فستكون أيضا فشلا  للسياسة.
وقد حذرت قناة  "تسارغراد" لفترة طويلة من أننا إذا اخترنا المسار السياسي في العلاقات مع الولايات المتحدة، كما هو الحال مع أي بلد آخر، فإن هذه السياسة سوف تفشل: فهم سيهينوننا  مرة بعد مرة، حتى  لا نحصل على إجابة في النهاية. إن حقيقة أن الولايات المتحدة والإدارة الجديدة تسعى باستمرار إلى مثل هذه الفضيحة تظهر شيئا واحدا فقط: إن الوقوف جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة لن يفيد بشيء، ليست هناك سوى مواجهة صعبة مقبلة. .
هذا وقد نسيت الولايات المتحدة أنها  طردت  35 دبلوماسيا روسيا. وعندما تطرد روسيا نفس العدد من الدبلوماسيين الأمريكيين، ستكون إشارة لتنفيذ عقوبات جديدة ضدها وتطبيق ضغوطات شديدة عليها. وسيتم الإعلان بأن موسكو مذنبة.