الولايات المتحدة توجه ضربة استباقية لـ"حزب الله" فهل سيتأثر بها؟

الولايات المتحدة توجه ضربة استباقية لـ"حزب الله" فهل سيتأثر بها؟
22.08.2019

نجحت الولايات المتحدة الأمريكية بفتح مواجهة جديدة مع "حزب الله" اللبناني من خلال ضغطها السياسي على حكومات دول في أمريكا اللاتينية قامت مؤخرا بتعديل موقفها من التنظيم اللبناني ووضعه على لائحة الإرهاب.

لم تكن زيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إلى العاصمة الأرجنتينية بمثابة الاستجمام حيث استطاعت واشنطن من خلال اجتماعاتها مع ممثلي الأرجنتين والبرازيل والباراغواي تحقيق هدف أساسي ومهم يعد لها انتصارا أوليا.

نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل بجعل "حزب الله" اللبناني منظمة إرهابية في الأرجنتين والباراغوي هي محطة أولى تنتظر البرازيل في المرحلة المقبلة سعيا من واشنطن إبعاد التنظيم اللبناني عن تلك الدول التي تتميز بتواجد عربي ولبناني كثيف.

وذكرت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية أن البرازيل تفكر في تصنيف "حزب الله" اللبناني بأنه منظمة إرهابية، انطلاقاً من أن الرئيس البرازيلي جير بولسونارو يربط السياسة الخارجية لحكومته بشكل متزايد مع الولايات المتحدة.

كما أن هذه الخطوة المقررة يمكن أن تؤدي إلى إثارة غضب المجتمع البرازيلي خصوصا مع تواجد جالية لبنانية كبيرة تتألف من رجال أعمال ونواب ونافذين مقربين من الحزب، بالإضافة إلى مشاكل قانونية قد تكون عقبة أمام الرئيس البرازيلي بحيث أن القانون البرازيلي غامض عند تعريف الإرهاب وبالتالي قد يحتاج الأمر إلى إقرار قانون جديد سيكون بحاجو إلى موافقة أغلبية أعضاء الكونغرس البرازيلي.

ومن بين العقبات التي تحول دون المضي قدماً في خطة تصنيف "حزب الله" كمنظمة إرهابية، أن القانون البرازيلي غامض عند تعريف الإرهاب. في الوقت الحالي، تعرف البرازيل بدقة الأعمال الإرهابية ولكن ليس المنظمات الإرهابية. كما أنه يتجاهل تماما الدوافع السياسية وراء الهجمات. هذا يعني أن الرئيس البرازيلي قد يحتاج إلى موافقة الكونغرس على أي إجراءات محددة ضد "حزب الله".

ما الذي تستفيده الولايات المتحدة من فرضها تسمية حزب الله منظمة إرهابية، في الأرجنتين والبرازيل والباراغواي تحديدا، حيث لا مكاتب تمثيلية للحزب هناك ولا شركات تجارية تابعة له؟ مصادر متابعة ترى أن الهدف ربما يكون تمهيداً لحملة تستهدف أكبر الجاليات العربيّة وأكثرها نفوذاً اقتصادياً واجتماعياً في أميركا اللاتينية.

كيف انصاعت الباراغواي والأرجنتين لرغبة الولايات المتحدة؟

كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية نقلا عن مصادر خاصة أن زيارة بومبيو إلى الأرجنتين حملت موضوع "حزب الله" وكيفية مواجهته في الدول الثلاث من خلال اقتاع الدول الثلاث بوضع التنظيم على لائحة الإرهاب.

وبحسب الصحيفة، ضغطت واشنطن بأساليبها الخاصة في الاجتماع الرباعي من دون سماع وجهة نظر الدول الأخرى، كان قرار الأرجنتين سريعا مقارنة بالباراغواي التي سعت إلى تخفيف الطلب الأمريكي خصوصا أن ذلك قد يؤثر على مصالحها السياسية والاقتصادية مع تواجد ثقل عربي اقتصادي كبير فيها.

لكن الأحداث السياسية الداخلية في الباراغواي دفعت الأخيرة إلى تسريع القرار المطلوب لاستجداء المظلة الأمريكية التي قد تنقذ الحكومة الباراغوانية الحالية من ضغط الشارع وتحرك المؤسسات الدستورية. وبالتالي هذا الابتزاز يُخضع الأرجنتين ويُفرض على الباراغواي ويُحرج البرازيل.

البرازيل المحطة القادمة لأمريكا

تقف البرازيل اليوم أمام مفترق طرق حيث أن الاتفاقات التجارية بين واشنطن وبرازيليا متوقفة على قرار الأخيرة بإدراج الحزب على لوائح الإرهاب واتخاذ قرار واضح بهذا الشأن، لكن القرار يواجه صعوبات كبيرة من خلال اعتراض داخلي كبير يبدأ بالجاليات اللبنانية والعربية والإسلامية وصولا إلى اعتراض الخبراء ورجال الأعمال والاقتصاد الذين يعتبرون أن ذلك قد يؤثر على البلاد بشكل مباشر.

هذا عدا رفض عدد من التيارات السياسية البرازيلية الانصياع للمطلب الأميركي يأخذ في الاعتبار الأضرار الاقتصادية التي قد تنجم عن هذا القرار، وأهمها الصادرات إلى إيران، والتي تبلغ حوالي ثلاثة مليارات دولار سنويا، بالإضافة إلى أن مفاعيله ستؤثر على المستثمرين اللبنانيين والعرب، وسينعكس ذلك على الحركة التجارية الداخلية، إضافة إلى خرق النظم القيمية التي تساوي بين أبناء المجتمع الواحد في الحقوق والواجبات.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا القرار سيكون له تبعات خطيرة من خلال اجراءات إضافية ستقوم بالتضييق على الجاليات العربية والإسلامية وتوقيف رجال أعمال ونافذين لديهم علاقات مقربة مع الحزب. ومن جهة أخرى تستبعد مصادر خاصة أن يكون للقرار مفاعيل حقيقية وجدية خصوصا أن "حزب الله" لا يملك رسميا مكاتب تمثيلية ولا شركات تجارية في تلك البلاد بل صداقات وعلاقات قوية في مختلف الطبقات الاجتماعية البرازيلية بدءا من الأحياء الشعبية وصولا إلى نواب ورجال أعمال مقربين نافذين في البرازيل.