التغير الديموغرافي الألماني يتزامن مع التراجع الاقتصادي

10.09.2019

حقق عدد المهاجرين إلى ألمانيا الرقم القياسي تقريبا. تشكل نسبة الأطفال الذين ينتمون أساسا لخلفيات ثقافية اعتمدت الهجرة في أسلوب حياتها 42% تقريبا. أما العدد الكلي للمهاجرين يحقق رقم ليس بقليل من تعداد السكان وهو تقريبا 25,5%. وكان المكتب الاحصائي الفيدرالي في ألمانيا قد أعد تقريرا يتضمن عدد السكان الألمانيين المهاجرين من خلفيات ثقافية مختلفة، والبالغ عددهم اليوم 20,8 مليون نسمة، بحسب جريدة Kronen Zeitung” " الاسترالية اليومية.

من هو المولود الأجنبي؟

يطلق مصطلح "المولود الأجنبي" على الطفل الذي يولد ولديه على الأقل أحد والديه مهاجر(مسافر). يعتبر الدافع الأساسي لحركة الهجرة جاء حسب نسبة 48% من الإجابات من أجل لم شمل العائلات، الذي يمكن تعريفه أيضا ب"سلسلة الهجرات". واليوم نسبة 52% من السكان يتمتعون بالهوية الألمانية، بينما 48% من المواطنين هم من دول أجنبية. قال أكثر من 19%من المهاجرين أنهم انتقلوا إلى ألمانيا بحثا عن العمل، بينما 15% وصلوا كطالبي لجوء وإن أكثر من نصف عددهم هم من الشرق الأوسط. 5% فقط قدموا إلى ألمانيا من أجل العلم.

تظهر الأرقام زيادة هائلة في عدد السكان المهاجرين منذ السنة الماضية عندما أفاد مكتب الإحصاء الفيدرالي أن هنالك 19,3 مليون مهاجر.

لم تكن الهجرة الجماعية عاملاً رئيسًا في التغيرات الديموغرافية السريعة في ألمانيا ، ولكن ما لعب دورا أيضًا هو مئات الآلاف من الألمان الذين يهاجرون كل عام. في عام 2017 ، ما يقرب من ربع مليون ألماني غادروا مسقط رأسهم.

أصبحت مدينة فرانكفورت أول مدينة ألمانية يشكّل سكانها الألمان الأصليون الأقليّة في عام 2017. وشهدت العديد من المدن الألمانية الأخرى تحولات ديموغرافية كبيرة أيضًا ، بما في ذلك أوفنباخ، وهيلبرون، وسيند يلفينجن، وفورزهايم، حيث يشكل الألمان الأصليون فيها أقلية. في أوفنباخ ، 37 في المائة فقط من السكان هم من الألمان الأصليين .

ستتبعها قريباً العديد من المدن الألمانية الكبرى الأخرى: نورمبرغ ، حيث يشكل السكان المهاجرون 44،6 في المائة من تعداد السكان ، وكذلك شتوتغارت ، حيث يشكلون 44،1 في المائة ، وميونيخ 43،2 في المائة ، سوف تصبح نسبة الألمان هي الأقلية في المستقبل القريب.

تزامن هذا التحول الديمغرافي الضخم مع الاقتصاد المتعثر. و وفقًا لمؤشر Ifo (وهو مؤشر يعتمد دراسة حالة الاقتصاد والأعمال وتوقعات الأعمال لستة أشهر مقبلة )، فإن الاقتصاد الألماني على حافة الركود. حيث انخفض مقياس المسح للمرة الخامسة على التوالي - من 95،8 نقطة في يوليو إلى 94،3 نقطة الآن. حيث تُعتبر هذه القيمة أدنى قيمة منذ نوفمبر 2012. إن مؤشرات الركود في ألمانيا تتزايد كما قال السيد Clemens Fuest”" رئيس مؤسسة Ifo. خاصة في التصنيع، فإن الهبوط "لا يمكن إيقافه. فكان هناك "تشاؤم مماثل" كما هو الحال في أزمة عام 2009. وكانت الانخفاضات أيضا في قطاع الخدمات، في التجارة وفي صناعة البناء والتشييد.

ما وضع النّاتج المحلي الإجمالي في عام 2019؟

تقلّص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0,1 بالمئة في الربع الثاني من عام 2019، تلاه انخفاض أيضا في الربع الثالث. ويتحدث الاقتصاديون عن "ركود فني" بمجرد ظهور ربعين زمنيين متتاليين من التراجع.

المواقف حيال هذا الوضع من الركود الاقتصادي الألماني؟

اتهم رئيس الرابطة الفيدرالية للصناعة الألمانية BDI”") "ديتر كيمف" لحكومة الفيدرالية باتباع سياسة مضادة للعمل، وأن سياسة الحكومة تلحق الضّرر بالشركات.

في الوقت نفسه قال كيمف أنّ الصناعة الألمانية بحاجة ماسّة إلى العمال المهرة بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه. بعد ذلك ألقى كيمف باللوم على إدارة الشؤون الخارجية أيضا، قائلا: إن النجاحات الانتخابية التي حققتها الحكومة لم تؤدِ إلى تخريب صورة البلد فحسب بل أثّرت أيضا على جاذبية موقع ألمانيا التجاري. وكان كيمف قد حذّر من التصويت لصالح الحكومة في انتخابات ولاية ساكسونيا وبراندنبورغ.

كذلك الأمر بالنسبة للكثير من السياسيين فقد يتّهموا حزب العدالة والتّنمية بأشياء كثيرة. ولكن هذا لايعني أن الحزب معادٍ للصناعة. بل في الواقع إنه صديق حقيقي لها وبالتالي فهو عكس حزب الخضر.

ما هو وضع الوظائف في ألمانيا؟

وفقا لمكتب العمل الفيدرالي، لاتزال حوالي 1,2مليون وظيفة خالية في ألمانيا، من سائقي الشاحنات إلى النجارين، والعاملين في مجال الرعاية. كما تدل الوقائع أن مجالات الصناعة والبناء والطاقة إذا أردنا تصنيفها حسب مستويات الأزمة تصنف أقل من متوسط منطقة اليورو.

هل للبنك المركزي الأوروبي دور فعال في هذه الزمة؟ أم ليس بمقدوره تقديم أي حل؟

إذا انحدرت ألمانيا ومنطقة اليورو إلى الركود هذا العام أو العام المقبل، فلن يكون بمقدور البنك المركزي الأوروبي اتخاذ تدابير مضادة فعالة. حيث أن أسعار الفائدة عند مستوى الصفر. قد تساعد الطباعة الإضافية للنقود، لكن هذا الحل مؤقت، ويسبب أضرارا أكبر نتيجة لذلك. ومن هذه النتائج تضخم قطاع التصدير الألماني بشكل غير صحي بسبب العملة الضعيفة باليورو.

تضاعفت حصة الصادرات من الناتج المحلي الإجمالي منذ إدخال اليورو في عام 1999 وهذا ما يجعل من ألمانيا الضحية الأوربية الرئيسية للحرب التجارية الأمريكية ضد الصين.

والسؤال الذي يطرح نفسه أخيرا: من الجهة المسؤولة عن التراجع الاقتصادي الألماني؟

إن أسباب الانكماش الاقتصادي كثيرة. لكن النجاحات الانتخابية الكبيرة لحزب البديل الألماني لم تلعب أي دور في ذلك ، حيث لا يمكن لحزب جديد أن يسبب أو يمنع مثل هذا التراجع الاقتصادي الخطير. لقد كانت مسؤولية السياسيين الرئيسيين في الأحزاب القائمة و الأشخاص مثل كيمف نفسه.