الصين تفرض العقوبات الحقيقية الأولى ضد الولايات المتحدة الأمريكية

16.07.2019

قررت بكين في الحرب التجارية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الصين، تطبيق العقوبات الحقيقية الأولى ضد الشركات الأمريكية التي تم اكتشاف قيامها ببيع الأسلحة إلى تايوان.

أعلن الممثل الرسمي لوزارة الشؤون الخارجية في الصين، جينغ شوانغ أنه من أجل ضمان مصالح الدولة، ستفرض الصين عقوبات على الشركات الأمريكية المشاركة في بيع الأسلحة إلى تايوان.

هذه الجملة القصيرة هي ثورة. لأنه في وقت سابق، ردت الصين على العديد من العقوبات الأمريكية، إما عن طريق احتوائها، أو الرد بعقوبات معتدلة.

يبدو من الواضح في شن حرب العقوبات، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تتوقع أن الصين سوف تجرؤ على استخدام نفس الأسلوب لحماية مصالحها الوطنية الخاصة وفرض عقوبات حقيقية على الولايات المتحدة. وكان الموضوع الأكثر إيلاماً بالنسبة للصين هو موضوع تايوان، وهو السبب في هذه الخطوة الصينية. لأن التحذيرات المنهجية والطلبات المستمرة والتوسلات والتحذيرات لا ينظر إليها الأمريكيون على الإطلاق.

أقدمت الصين على هذه الخطوة بعد أن وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع تايوان، التي تعتبرها بكين مقاطعة انفصالية، 108 دبابات أبرامز M1A2، و250 من أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على طائرات ستينغر والمعدات العسكرية ذات الصلة التي تتجاوز قيمتها 2.2 مليار دولار. من خلال المعدات المصاحبة، هناك 14 مركبة مدرعة مجنزرة و M88A1 ​و 16 جراراً وأكثر من 300 مدفع رشاش وما إلى ذلك.

الصينيون غاضبون

يعد إمداد الولايات المتحدة بالأسلحة لتايوان انتهاكاً خطيراً للمعايير الأساسية للقانون الدولي والعلاقات الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يعد هذا انتهاكاً خطيراً لمبدأ الصين الواحدة، فضلاً عن سيادة جمهورية الصين الشعبية وأمنها.

وحذر الدبلوماسي "جينغ شوانغ" من أن "تايوان لا تزال جزءاً لا يتجزأ من أراضي الصين، ولا ينبغي لأحد أن يقلل من تصميم حكومة وشعب الصين على حماية سيادة الدولة وسلامة أراضيها، فضلاً عن مقاومة التدخل الخارجي".

كان تحذير الإدارة العسكرية الصينية أكثر أهمية: "تعبر القوات المسلحة الصينية عن استيائها الشديد والاحتجاج في هذا الصدد". وكان قدم الجانب الأمريكي بالفعل عرضاً صارماً. فطالبت وزارة الدفاع الصينية الولايات المتحدة على الفور بإلغاء الصفقة ووقف الاتصالات العسكرية مع تايوان. وحذر الجيش الصيني الأمريكيين من أن هذه الخطوة "تقوض مواصلة تطوير العلاقات بين القوات المسلحة للبلدين وتضر السلام والاستقرار في مضيق تايوان".

أعلنت الصين مراراً وتكراراً في ضوء ذلك حقيقة إمكانية استخدام القوة لحل قضية تايوان، فإن هذا الاحتجاج الذي عبر عنه الجيش الصيني له معنى خاص.

تحدثت الصين الآن في الواقع مع الولايات المتحدة باللغة نفسها التي تحدث فيها الأمريكيون. لذلك، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي للرئيس جون بولتون في نيسان أنهم سيحمون تايوان من "الاستفزازات الصينية" وفقاً لقانون عام 1979 مع تايوان. لا يلزم هذا القانون الولايات المتحدة بتزويد تايبيه بأسلحة "دفاعية" فحسب، بل أيضاً للدفاع عن الجزيرة إذا حاولت الصين استخدام القوة العسكرية لاستعادة سيادتها عليها.

جاءت هذه الكلمات بعد تحذير صيني صارم في 2 كانون الثاني من هذا العام إلى واشنطن وتايبيه. ووصف شي جين بينغ محاولة تايوان بأنها "كارثة حقيقية". ووعد بأنه إذا حاولت تايوان إعلان "الاستقلال"، فستُستخدم القوة العسكرية ضد "الانفصاليين" و "القوى الخارجية" المعادية، أي الأمريكيين.

زعيم جمهورية الصين الشعبية مقتنع بأن إعادة توحيد البلاد لن يضر بالمصالح المشروعة للدول الأخرى، بما في ذلك الاقتصادية، في تايوان، وسوف يسهم في الرخاء والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والعالم بأسره.

من الضروري أيضاً أن نأخذ في الاعتبار، الأمر الذي يغضب الصين ويجعلها تتصرف بحسم. الحقيقة هي أن الوقت في قضية تايوان لا يعمل لصالح بكين. كلما بقيت تايوان دولة منفصلة، كلما قوّض مواطنوها الشعور بالانتماء إلى دولة واحدة وشعب واحد، وكلما تعمقت جذور الهوية المحلية البحتة مع جرعة كبيرة من التغريب. جيل أو جيلان آخران، وسكان الجزيرة سيعتبرونها في الواقع دولة منفصلة.

لذلك، لا ينبغي لأحد أن يفاجأ ليس فقط من حقيقة أن الصين أعلنت عن فرض أول عقوبات حقيقية ضد الولايات المتحدة، ولكن أيضاً في المستقبل المنظور، خاصة إذا نجح الأمريكيون في حرمان الصينيين من الفوائد، فسوف تتخذ التجارة الثنائية الطريقة الأكثر حسماً للتعامل مع مشكلة تايوان.