السفير الأمريكي الجديد في روسيا: من الصقور ومورماني وأطلسي

24.07.2017

المورمون – الصقور:
جون هنتسمان الابن يعتبر شخصية غريبة للغاية لعدد من الأسباب. أولا، يوتا وهي ولاية غربية في الولايات المتحدة تحدها مساحات شاسعة من الصحراء وسلاسل الجبال عاصمتها مدينة سولت لايك. تحيط بها ساحة كنيسة المورمون، وهي تعتبر معقلاً تقليدياً للمورمون ( المورمون هم طائفة مسيحية بدأها جوزيف سميث خلال أواسط القرن التاسع عشر ومعظمهم من أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة). يحظى المورمونيون بتمثيل جدي في النخب الأمريكية. فهناك على سبيل المثال، ميت رومني وهو ابن عم هنتسمان الثاني.حيث كان رومني مرشحاً للرئاسة من الحزب الجمهوري في عام 2012، وأطلق على ​​روسيا علنا بأنها "العدو رقم 1 للولايات المتحدة" خلال سباق ما قبل الانتخابات.
المورمون هم هيكل مالي وإداري قوي جدا تتضمن الملايين من الأعضاء الموحدين والمنضبطين للغاية. وهم قادرون بمساعدة جماعات الضغط والنفوذ والموارد المالية الكبيرة، ليس فقط التأثير على سياسة الولايات المتحدة ولكن أيضا على ما يحدث في العالم. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المعروف أن "اللوبي الإسرائيلي" القوي أيد رومني في عام 2012، حيث أن المورمون عادة ما يميلون إلى اتخاذ مواقف مؤيدة لإسرائيل.

رجل أعمال ذو مصالح محددة في مجلس النواب:

وينبغي ألا ننسى المصالح التجارية للسفير الجديد الذي هو أيضا ممثل شركة هانتسمان (وهي واحدة من أكبر الشركات الكيميائية في العالم التي أنشأها والده). لكنه ليس رئيس الشركة رسميا لأنه و بعد مغادرته إلى السياسة قام بتمرير هذا المنصب لأخيه.
ومن المهم أن نعرف أن شركة هنتسمان وافقت على بناء مصنعين من البوليسترين خلال فترة الاتحاد السوفييتي السابق: في أرمينيا وفي غورلوفكا، التي تتبع  الآن لجمهورية دونيتسك الشعبية. وبعبارة أخرى، فإن السفير الجديد في روسيا لن يمثل  مصالح الولايات المتحدة فقط ولكن أيضا مصالحه التجارية الخاصة. ومع الأخذ بعين الاعتبار مستوى علاقات واشنطن مع كييف وموسكو، سيبذل هانتسمان كل ما في وسعه لضمان عدم فقدان جمهورية دونيتسك و مالاروسيا، وبالتالي بقاء مصنعه تحت سيطرة سلطات كييف.

أطلسي مقتنع:

وبالإضافة الى ذلك، يتولى هانتسمان رئاسة مجلس الأطلسي في الولايات المتحدة منذ عام 2014. وهى منظمة غير حكومية تتمثل مهمتها الرئيسية فى ضمان قيادة الولايات المتحدة على الساحة الدولية على أساس "الدور المحوري للمجتمع الاطلسى فى تحديات القرن الحادي والعشرين ". وهذه المنظمة  ترعاها صناديق من ممثلي النخب المالية العالمية مثل حلف شمال الأطلسي، الوكالات الاتحادية، بما في ذلك وكالة الاستخبارات المركزية والبنتاغون، والشركات الرائدة.

كما تمكن هنتسمان من العمل كسفير للولايات المتحدة لدى الصين حيث جعل نفسه كداعم ل "الثورات الملونة" هناك (الثورة الملونة هي حركات مدعومة من منظمات عالمية تهدف لقلب الأنظمة من خلال إثارة الحركات الاحتجاجية عن طريق الإعلام ووسائل أخرى).
ووصف الخبراء قضية هانتسمان عندما جاء إلى مظاهرة للمعارضة فى بكين بأن المعارضين الموالين للغرب حاولوا ودون جدوى نسخ مفهوم "الربيع العربى" في معارضتهم. وعندما سأله الصحفيون عما كان يفعله، رد هنتسمان قائلا: "لقد أتيت للتو للنظر في المنطقة".
و مع الأخذ بعين الاعتبار تجربة السفير الأمريكي الجديد، فإن مهمته الرئيسية في روسيا هي زعزعة العلاقات بين موسكو وبكين وتخريب مشاريع التكامل الأوراسية على المستويين السياسي والاقتصادي.