الأسد...ومفاتيح الخلاص

15.07.2017

هذا ما تبتغيه ادارة دونالد ترامب من بشار الاسد: ان يوقع معاهدة سلام مع بنيامن نتنياهو!

ولكن، هل حقاً ان بشار الاسد الذي لم تفلح كل تلك الحروب في اسقاطه يسقط في اللحظة التي يظهر فيها توقيعه على الورق؟

نتصل بمعارضين اصدقاء، لطالما كانت لهم مآخذهم على مثالب النظام، يقرون بأن الرئيس الراحل حافظ الاسد اعطى لدمشق دوراً محورياً على امتداد الشرق الاوسط. يشيدون بمواقفه الحاسمة حين كان يفاوض اسحق رابين، لكنهم يرون ان المشهد الداخلي، ناهيك عن المشهد الاقليمي، تغير على نحو دراماتيكي، ولا مناص من ان تتغير الرؤية.

هؤلاء المعارضون ليسوا من حملة السواطير، ولا هم من هواة الخنادق، كما انهم لم يكونوا يوماً ضيوف الشرف، بالاحرى ضيوف العار، على الارصفة او على العباءات القشيبة والاحذية اللامعة.

يقولون ان الاولوية المطلقة في الوقت الحاضر هي لانقاذ سوريا والسوريين. السيناريو الذي وضع في الاساس آل الى الفشل، ولكن مع دونالد ترامب الذي لا يمت بصلة لا الى القيم الديبلوماسية ولا الى القيم الاستراتيجية، ثمة ما هو اكثر فظاعة مما حدث حتى الآن.

في نظرهم ان مفاتيح الخلاص في يد الرئيس السوري الذي يدرك ان المال العربي الذي تواطأ حيناً مع السلطان العثماني وحيناً مع احبار المؤسسة اليهودية,اجهز على الدور السوري، وكاد يجهز على ما تبقى من الدولة السورية.

في هذا السياق لابد ان يستذكر بشار الاسد ما قامت به حركة «حماس»، ومنذ اندلاع الازمة، بعدما احتضنتها دمشق، ولطالما دفعت الثمن الباهظ لقاء هذا الاحتضان، في حين ان محمود عباس يكاد يرتمي بين ذراعي افيغدور ليبرمان او جاريد كوشنر.

لا بد ان يستذكر ايضاً كيف علّقت عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، وهي بالكاد يمكن ان تكون جامعة القبائل العربية، في حين ان احمد داود اوغلو كان هو الذي يقرر من يبقى ومن يخلي المقاعد.

المعارضون يراهنون على من يذّكر الرئيس السوري بأن انور السادات، بالشخصية المتعرجة، ذهب الى اورشليم بعدما فقد كل امل بالعرب، في حين ان سوريا، في عهد حافظ الاسد كما في عهد بشار الاسد، آزرت، بكل قوتها وبالرغم من كل الضغوط والتهديدات الهائلة، المقاومة في لبنان ان لاجتثاث الاحتلال، او لدحر اسرائيل في حرب تموز 2006.

حتماً كانت للنظام اخطاؤه الداخلية الفادحة. تعاطيه مع لبنان افتقد الكثير من مفاهيم الاخوة، ولكن في الصراع الكبير، ولطالما كان صراع البقاء للعرب اجمعين، كان لدمشق دوماً الدور المشرّف والدور التاريخي.

اي  سلام، في رأي المعارضين، لن يكون سلام من يجثو امام هيكل سليمان، بل انه السلام المرفوع الرأس، فهل كان للمقاومة في لبنان ان تواجه، وان تتحدى، وان ترسي معادلة توازن الرعب، لولا المؤازرة السورية التي لم تكن يوماً مشروطة بضوابط او بحدود.

سوريا الآن داخل لعبة الامم. ثمة ذئاب كثيرة تسعى لتفكيك بنيتها الجغرافية والتاريخية المهددة بالاضمحلال. ماذا اذا كان الثمن هو السلام المتكافئ، وبعدما بات ثابتاً ان دولاً عربية تواطأت استخباراتياً واستراتيجيا مع تل ابيب لحصار سوريا وتدميرها؟

حتى القيادة الفلسطينية عرفت كيف تحوّل القضية الكبرى الى حطام ديبلوماسي، فأي كوميديا تلك التي يحكى عنها الآن في حين يبدو صمت العروش وكأنه صمت القبور.

كلام غريب؟ اكثر من مرة استعدنا قول فلاديمير بوتين ان قواعد النظام العالمي الجديد تنبثق من سوريا. المعارضون اياهم يقولون ان الخلاص لسوريا، وللمنطقة، يأتي من سوريا.

اشكالية كبرى!!