الصدمة الروسية

03.06.2017

حديث في عاصمة خليجية عن «الصدمة الروسية». موسكو تسأل «كيف تدار ومن يدير المملكة العربية السعودية؟».

شهرياً، يلتقي السفير الروسي في تلك العاصمة ببعض النخب الثقافية والاعلامية. واحياناً السياسية. قبل الاعلان عن زيارة الامير محمد بن سلمان للكرملين، بدا السفير غاضباً بل ومذهولاً «هل يستطيع دونالد ترامب ان يحمي نفسه لكي يحميكم؟».

السفير وصل الى حد وصف ما حصل بـ «الانتحار». لاحظ ان المشهد العالمي، وحتى الاقليمي، اكثر تعقيداً بكثير من ان يراهن نظام ما في بقائه على دولة عرفت بالتذبذب السياسي والتذبذب الاستراتيجي على مدى عقود طويلة.

في رأيه ان المملكة تمتلك ثروات هائلة، وقدرات مالية هائلة، بالاضافة الى التأثير المباشر او غير المباشر في دول شتى. ولكن على ما يبدو ان الخوف من المستقبل حال دون اللجوء الى الحد الادنى من الحنكة...
الامير محمد بن سلمان الذي يمسك بأكثر الخيوط والذي لا شك يخطط لخلافة والده، يعتبر ان 99 في المئة من اوراق اللعبة في الشرق الاوسط هي في يد الولايات المتحدة. الآخرون، بما في ذلك روسيا والصين ظواهر هامشية، اما اوروبا فلا تعدو كونها ضاحية اميركية. ضاحية الصفيح كانت لولا القاطرة الالمانية.

السفير لاحظ ان هذه كانت فلسفة انور السادات عندما ذهب الى اورشليم، وعندما عقد اتفاق كمب ديفيد، فماذا قدم الاميركيون له، وماذا قدموا لمصر التي تمضي من تعثر الى تعثر حتى بات الجنيه المصري رهين المساعدات المبرمجة وذات الابعاد السياسية التي تحول دون اي دور محوري للدولة العربية الكبرى؟.

السفير الروسي قال ان فلاديمير بوتين قدم الكثير من النصح للمملكة. وقف الى جانبها في ملفات حساسة، وعلى رأسها الملف اليمني، مع ان اللعب الاستراتيجي في تلك التضاريس البائسة والمعقدة لا يعدو كونه لعباً عبثياً لن يستنزف اليمنيين الذين يتعايشون مع الكثير من الحطام ومع القليل من الامل، بل انه يستنزف دراماتيكياً، السعودية وبما تعنيه الكلمة.

في نظره ان السعوديين الذين تعاونوا مع الجميع، بما في ذلك مع الفصائل الاشد تطرفاً، على الارض السورية، والذين لم يحققوا اي شيء على الاطلاق، مازالوا يرفعون شعار ازالة بشار الاسد، ودون ان يتمكنوا لا من صناعة الشخص البديل ولا من صناعة النظام البديل.

يمضي السفير «لقد خبرنا في جنيف وفي آستانا اي نوع من الرجال اختار السعوديون ليحكموا سوريا. لا يمكن ان تتصوروا اي خلطة عجيبة، وانا لا ابالغ اذا قلت ان بعضهم يعملون لحساب النظام السوري».
يتابع «في الكثير من المرات، قلنا للسعوديين تعالوا نتفاهم. اذا سقط النظام، فإن التنظيمات الاكثر جنوناً والاكثر راديكالية، ستضع يدها على دمشق وتؤسس لحالة تهدد كل بلدان المنطقة اذا لم تخض في ما بينها حرب المائة عام».

في اكثر من مرة، كان هناك رهان على تركيا كما لو ان رجب طيب اردوغان يعمل لغير رجب طيب اردوغان «ولقد عرضنا انفسنا، مرات عدة، للاضطلاع بدور الوسيط، الوسيط الفعال، بين الرياض وطهران لان الصراع بينهما صراع سيزيفي ولا يخدم مصلحة اي منهما. وكنا واثقين من ان التعاون يمكن ان يحل الكثير من الازمات، وبعضها يضغط بشدة على السعوديين. الرد كان دائماً نصف سلبي او سلبي بالكامل».
وقال «كانوا ينتظرون دائماً الكلمة الاميركية. ولم يصدقنا السعوديون ان الاميركيين انما يدفعونهم الى الهاوية. ماذا باستطاعتنا ان نفعل اكثر مما فعلناه؟».

غداً ..... قصة القيصر والامير.