الأسد يستقبل بوريسوف ولافروف... تحرير شرق الفرات وإدلب واتفاقيات نفط وصناعة واقتصاد روسية سورية

07.09.2020

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة السيد يوري بوريسوف، نائب رئيس الوزراء، وحضور عدد من الدبلوماسيين الروس على رأسهم السيد سيرغي لافروف وزير الخارجية.

وأنتجت مجمل الاجتماعات التي عقدها الوفد الروسي مع الأسد ومع وزير الخارجية المعلم إلى مواصلة التعاون الثنائي الاقتصادي والسياسي والعسكري، واستمرار محاربة الإرهاب لاستعادة باقي الأراضي السورية ومنع الأجندة الانفصالية (استعادة شرق الفرات)، بالإضافة إلى توقيع 40 اتفاقية بمجال الطاقة منها إعطاء شركة روسية موافقة للبدء بالتنقيب عن النفط في الساحل السوري.

وفي اللقاء مع الأسد عبر الجانبان عن ارتياحهما للمستوى الذي وصل إليه التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، وتم التأكيد على الارادة المشتركة لدى موسكو و دمشق لمواصلة تطوير هذا التعاون والارتقاء به بما يحقق مصالح الشعبين الصديقين.

على الصعيد الاقتصادي، جرى خلال اللقاء بحث مجريات تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين ومساعيهما للتوصل الى اتفاقيات جديدة، بما يساهم في تحقيق مصالح البلدين والتخفيف من آثار سياسة العقوبات القسرية التي تنتهجها بعض الدول ضد الشعب السوري، وكان هناك اتفاق على أهمية البدء بتنفيذ الآليات الكفيلة بتجاوز الحصار الاقتصادي والضغوطات على الشعب السوري.

في الجانب السياسي، أكد الوفد الروسي استمرار دعم روسيا الاتحادية لسورية ومساعدتها في مساعيها السياسية على المسارات المختلفة رغم محاولات بعض الدول الغربية عرقلة الوصول الى اي تفاهمات او اتفاقات تصب في مصلحة الشعب السوري مشددين على التمسك والحفاظ على وحدة الاراضي السورية وسلامتها وسيادتها واستعادة دورها الاقليمي والدولي، فيما أكد الرئيس الأسد على أن سورية كانت ولا زالت تنتهج المرونة على المسار السياسي بالتوازي مع العمل على مكافحة الإرهاب بما يحقق الأمن والاستقرار وصولا الى تحقيق ما يرنو اليه الشعب السوري.

بدوره أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم أن العلاقات بين سورية وروسيا تنمو وتتطور بما يحقق مصلحة شعبيهما مشددا على أن مستقبل هذه العلاقات واعد ومبشر بالخير.

وأوضح المعلم خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في دمشق اليوم أن مستقبل العلاقات مع روسيا مبشر بالخير فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد وقال “نحن متفائلون بأن الوضع الاقتصادي العام سيشهد تحسنا في الأيام والأشهر القادمة”.

وردا على سؤال بشأن الاتفاق الموقع في موسكو بين حزب الإرادة الشعبية وما تسمى “قوات سورية الديمقراطية” قال المعلم “نحن في سورية باختصار شديد أي اتفاق يتعارض مع الدستور السوري لا ندعمه” فيما أكد لافروف أن روسيا وفرت منصة لكل القوى السياسية السورية وأن الاتفاق تم من دون مشاركة روسيا.

من جهته قال بوريسوف “أجرينا محادثات بناءة ومفيدة مع رئيس مجلس الوزراء وناقشنا معه سبل ترسيخ وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاتصالات العلمية والفنية والثقافية.. علاوة على ذلك في شهر تموز الماضي سلمنا الجانب السوري مشروعا روسيا للاتفاقية الجديدة حول توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري وهو حاليا قيد الدراسة عند الشركاء السوريين ونأمل بأننا سنوقع هذه الاتفاقية المهمة أثناء زيارتي المقبلة إلى دمشق ونأمل بأن تتم في شهر كانون الأول القادم وستضع هذه الاتفاقية أطرا وحدودا جديدة محدثة لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين بلدينا للسنوات القادمة”.

وأكد بوريسوف أن روسيا وسورية ترتبطان بعلاقات شراكة وصداقة في كل المجالات وقال “نبذل قصارى جهدنا لترجمة العلاقات والنجاحات الممتازة في المجالين العسكري والسياسي إلى مجال التعاون الاقتصادي والتجاري ونعمل بكل نشاط في إطار اللجنة المشتركة السورية الروسية للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني”.

وأشار بوريسوف إلى أنه تم في عام 2018 توقيع خارطة طريق لمشاركة الشركات والمؤسسات الروسية في عملية إعادة الإعمار في سورية وبشكل خاص مشاركتها في إعادة إعمار البنية التحتية في مجال الطاقة واليوم ناقشنا سبل تحديث هذه الخارطة.

بوريسوف: مشروع الاتفاقية الجديدة حول توسيع التعاون التجاري والصناعي والاقتصادي بين روسيا وسورية يتضمن أكثر من أربعين مشروعاً جديداً

وبين بوريسوف أن مشروع الاتفاقية الجديدة حول توسيع التعاون التجاري والصناعي والاقتصادي بين روسيا وسورية يتضمن أكثر من أربعين مشروعاً جديداً بما في ذلك مشاريع إعادة إعمار مؤسسات الطاقة والبنية التحتية لقطاع الطاقة علاوة على إعادة إعمار عدد من محطات الطاقة الكهرومائية لافتا إلى توقيع اتفاقية أو عقد عمل للشركة الروسية في الشاطئ السوري لاستخراج النفط في البحر والعقد ينتظر تصديق الحكومة السورية.

ولفت بوريسوف إلى أن المعوقات التي تواجه الاقتصاد السوري ناتجة عن الموقف غير البناء والمدمر للولايات المتحدة إضافة إلى أن معظم المناطق الزراعية الغنية ومعظم حقول النفط والغاز تقع “خارج سيطرة الدولة السورية” الأمر الذي يعرقل تنفيذ خارطة الطريق المتعلقة بإعادة إعمار البنى التحتية في قطاع الطاقة.

وقال بوريسوف “في الحقيقة حققنا إنجازات مهمة في إطار عملنا المشترك في اللجنة المشتركة وأقصد بذلك بدء العمل في إطار مشروع تطوير ميناء طرطوس ومواصلة العمل على تحديث معمل الفوسفات وعملنا الناشط على إعادة إعمار البنية التحتية في قطاع الطاقة.. لكن الشعب السوري لم يشعر بهذا التحسن وهناك عاملان يسببان هذا الوضع الأول الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة على سورية بما في ذلك “قانون قيصر” الذي يمنع مجيء الاستثمارات الخارجية الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني.. وفي الحقيقة سورية تحت الحصار المدمر بسبب مواقف غير بناءة للإدارة الأمريكية ولحلفائها في أوروبا ونعمل حاليا على خرق هذا الحصار”.

وأضاف “إن العامل الثاني متعلق بوباء كورونا الذي أسفر عن أزمة اقتصادية عالمية شاملة ونشهد انهيار الطلب على أهم مستلزمات الإنتاج وغيرها من الموارد.. لكن على ما يبدو نشهد بداية عملية إعادة إعمار.. إعادة نمو الاقتصاد العالمي”.

وفي السياق قال لافروف “ناقشنا اليوم وبصورة مفصلة لدى محادثاتنا المطولة مع الرئيس الأسد الوضع الميداني على الأرض وتوصلنا إلى أن هناك هدوءا نسبيا ويجب العمل على ترسيخ هذا التوجه” مبينا “أن قوى خارجية لا تشعر بالرضى لهذه التطورات الايجابية وتحاول تمرير أجنداتها الانفصالية وعلاوة على ذلك تحاول خنق الشعب السوري اقتصاديا باستخدام الاجراءات الاقتصادية أو العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب”.

وجدد لافروف تأكيد التزام روسيا الثابت بسيادة سورية وسلامة ووحدة أراضيها واحترامها مبدأ أن السوريين أنفسهم يقررون مستقبل بلدهم وفق ما ينص عليه قرار مجلس الأمن الدولي 2254 مشيرا إلى أن روسيا ستواصل سواء كدولة مستقلة أو بصفتها إحدى الدول الضامنة لمسار أستانا بذل قصارى جهدها للدفاع عن مبدأ الالتزام بسيادة سورية ووحدة أراضيها ودعمها أيضا عمل لجنة مناقشة الدستور في جنيف والتي يستحيل تحديد أي برنامج زمني لعملها.

لافروف: سورية وبدعم من روسيا انتصرت في حربها على الإرهاب الدولي وعلى القوى الخارجية الداعمة له

وشدد لافروف على أن سورية وبدعم من روسيا انتصرت في حربها على الإرهاب الدولي وعلى القوى الخارجية الداعمة له والتي سعت لتدميرها مبينا أنه ستتم مواصلة الحرب على الإرهاب في سورية حتى دحره منها بشكل نهائي ولافتا إلى أن سورية تقف اليوم أمام أهداف وأولويات جديدة في مقدمتها إعادة إعمار البنية التحتية والاقتصادية وحشد الدعم الدولي الخارجي لتحقيق هذا الهدف.

وقال “فيما يخص موضوع سيادة سورية ووحدة وسلامة أراضيها فكل المواثيق وكل الوثائق الخارجة عن مسار أستانا مثلما كل الاتفاقيات والاتفاقات الثنائية الروسية التركية تنص حرفيا على التزام روسيا وتركيا بسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية”.

وأوضح لافروف ردا على سؤال أن مسار أستانا تبلور عندما امتنعت الأمم المتحدة عن اتخاذ أي خطوات ايجابية ملموسة حيال الأزمة في سورية وتقدمت “روسيا وإيران وتركيا” بهذه المبادرة بموافقة القيادة السورية وهذا المسار معترف به دوليا وبلا شك فقد أكد أنه أكثر فعالية من كل المسارات الأخرى.