الرسالة التي أخرجها حافظ الأسد وأغضبت مسؤولا أمريكيا

الكشف عن الرسالة التي أخرجها حافظ الأسد وأغضبت مسؤولا أمريكيا
06.08.2019

كشفت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية، بثينة شعبان، أن رسالة من الرئيس السوري الراحل حافط الأسد أغضبت مسؤولا أمريكيا بارزا خلال سنوات القرن الماضي.

وقالت بثينة أن رسالة الأسد الأب كانت لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر.

وسردت  بثينة شعبان في كتابها "عشرة أعوام مع حافظ الأسد" تفاصيل الرسالة: أثارت ملاحظة القدس غضب بيكر، الأمر الذي استغربه السوريون الذين اعتقدوا أن طلبهم كان واضحاً منذ اليوم الأول.

أجاب بيكر بغضب:  أنتم تطلبون مني أكثر مما طلبه الفلسطينيون أنفسهم. وهذا برأيي غير مناسب. سوف نناقش هذا الموضوع خلال المفاوضات، ونحن لا نعترف بضم القدس، ولكنكم تضغطون علينا كثيراً. ربما لا تريدون العملية من أساسها. أنا لا أريد أن أعطي إسرائيل أي حجة لرفض المجيء، ولكن ربما تريدون أنتم إعطاءها تلك الحجة".

وبكل هدوء أخرج الأسـد رسالة قديمة من الرئيس كارتر وقرأها بصوت عال. كانت مؤرخة في ۲۷ آذار / مارس ۱۹۷۸، وقال فيها كارتر: "إن الانسحاب من الأراضي المحتلة ينطبق على الأطراف كافة، ويجب أن يكون هناك قرار مشترك لكلّ عناصر القضية الفلسطينية، بما في ذلك حق تقرير المصير ".

ورمق الأسـد بيكر بنظرة ثابتة، وأخرج رسالة أخرى، وكانت هذه المرة من الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان موجهة إلى الأسـد، ومؤرخة في ۲۸ تموز/يوليو ۱۹۸۸. وقرأ الأسـد أن سياسة ريغان كانت تسعى إلى "تحسين فرص السلام بين العرب وإسرائيل على الصّعد كافة".

وتابعت الرسالة: "لا يزال هذا الأمر أولوية قصوى لدى الولايات المتحدة من أجل الوصول إلى تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي الرقمين (۲۹۲) و(۳۳۸) و المتضمنين مبدأ "الأرض مقابل السلام"  الذي هو جوهر القرار الرقم (٢٤٢)، وثانياً ضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني".

وأكد الأسـد لبيكر ملوّحاً بالرسالتين في يده: "هذه يا سيد بيكر هي سياسة الولايات المتحدة! وهو ما يقوله الرؤساء الأمريكيون إنه سياسة أمريكا".

في تلك اللحظة، لم يعُد بيكر يدري كيف يتصرف، وردّ بحدّة: "هذه رسالة جيدة! إذا كنت لا تحبذ ما نقوم به، وتعتقد بأنك تستطيع استعادة الجولان آمن دون الجلوس مع الإسرائيليين، اذهب واستعدها". بقي الأسـد محافظاً على هدوئه التام إزاء ردّ ضيفه المنفعل، بل في الحقيقة فوجئ بأن يرى دبلوماسياً مخضرماً يفقد أعصابه بهذه السرعة. وسأل الرئيس السوري مساعديه: "ما الذي أغضبه؟ نحن نتفاوض".

وبعدها قال لبيكر بكل هدوء: "أنتم لا تقومون بذلك من أجلنا بالدرجة الأولى. أنتم لديكم مصالح أيضاً". وبسبب خشية الرئيس الأسـد من أن تفقد شدة الضغط على وزير الخارجية الأمريكي القدرة على متابعة مهمته، أعطاه أخيراً ما يريد: القبول برسالة الضمانات الأمريكية، من دون ذكر المباحثات المتعددة الآن.  وهنا انتهز دنيس روس، الذي كان آنذاك عضواً في هيئة التخطيط السياسي لدى الخارجية الأمريكية، الفرصة ومرر ملاحظة سريعة لبيكر كتب فيها: "خذ النقود واهرب لنخرج من هنا".