علاقات العراق والسعودية التاريخية ما بين الإقلاع والهبوط

10.04.2019

لم تكن العلاقات العراقية السعودية تسير على هذه الوتيرة من قبل، لكن الفترة التي تلت حكومة العبادي شهدت تطورا كبيرا في علاقات المملكة مع العراق، فمن المتوقع أن يزور رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي السعودية خلال أسبوعين، فيما انتهى منذ أيام وفد سعودي رفيع المستوى من زيارة إلى العراق، وقع خلالها عددا من الاتفاقيات وافتتحت قنصلية المملكة في بغداد.
قطيعة… ثم تطور في العلاقات

انقطعت العلاقات العراقية السعودية، بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990، لكنها عادت في 2015، من خلال تعيين السعودية سفيرا لها في العراق، هو ثامر السبهان، لتتدهور العلاقات مرة أخرى بسبب إعدام المملكة لرجل الدين السعودي نمر النمر في يناير/ كانون الثاني 2016 واندلاع مظاهرات غاضبة في إيران والعراق ولبنان تنديدا بإعدامه، وهاجم متظاهرون سفارة السعودية في العراق، فتدهورت العلاقات مرة أخرى.

وشهد عام 2016 محاولات لعودة العلاقات بين البلدين المشتركين في معبر حدودي، وأوردت "بي بي سي" خطوات تطور هذه العلاقات، ففي فبراير/ شباط 2017 قام وزير الخارجية السعودي عادل الجبر بزيارة إلى العراق، ممهدا الطريق لمزيد من الزيارات بين مسؤولي البلدين، ثم التقى ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز برئيس الوزراء العراقي حيد العبادي في مارس/آذار 2017 على هامش القمة العربية التي عقدت في الأردن، وفي يونيو/حزيران زار رئيس الوزراء العراقي العبادي السعودية وتم الاتفاق خلال الزيارة على تأسيس مجلس تنسيقي بينهما لتطوير علاقات البلدين، وشهد شهر أغسطس /آب 2017 اتفاق على إعادة فتح معبر "عرعر" البري بينهما بعد 27 عام من إغلاقه، كما تم الإتفاق بين البلدين على استئناف الرحلات الجوية عدد من المدن السعودية والعراقية، وحطت أول طائرة ركاب سعودية في مطار بغداد في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري هي الأولى منذ 27 عاما، وجاءت زيارة العبادي للسعودية خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري تتويجا لمسيرة علاقات البلدين التي تشهد تحسنا ملموسا.

تطور العلاقات القنصلية

تعتبر العلاقات الدبلوماسية مؤشر على مدى توطد مجمل العلاقات بين بلدين، وقد افتتح مقر القنصلية السعودية في العاصمة بغداد، وجرت مراسم افتتاح القنصلية السعودية في بغداد بمشاركة وزير الخارجية العراقي، محمد علي الحكيم، ووزير التجارة والاستثمار السعودي، ماجد القصبي. وقالت الخارجية العراقية، في بيان صدر عنها بهذا الصدد، إن ذلك يأتي "كمؤشر عملي على تعزيز التواصل بين بغداد والرياض، وحرص البلدين الشقيقين على تيسير الخدمات القنصلية، وتقديم التسهيلات إلى الراغبين في زيارة الديار المقدسة في المملكة لأداء الحج، والعمرة، وزيارة العتبات المقدسة في العراق، ولتسهيل إجراءات حركة العمل، والتبادل التجاري بين البلدين".

ويعمل العراق على فتح قنصلية في بعض المناطق الشرقية من السعودية"، والذى يعتبره مسؤولون عراقيون "ينعكس على طبيعة الرحلات الجوية بين بغداد وجدة والرياض ولربما لاحقا الدمام، ويساهم برفع مستوى التبادل التجاري والسياحي والثقافي بين البلدين".

ملعب كرة القدم دليل

الرياضة كانت إحدى ملامح توطيد العلاقات بين البلدين، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز تعهد، في مارس/آذار 2018، بتشييد استاد لكرة القدم في العراق، وذلك بعد مباراة ودية جمعت بين منتخبي البلدين في البصرة.

وقبلها في فبراير/ شباط 2018، فاز المنتخب العراقي، على نظيره السعودية 4-1 وديا في البصرة في مباراة شهدت حضورا جماهيريا كبيرا ضمن مبادرة من رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية وقتها تركي آل الشيخ لرفع الحظر الرياضي عن الملاعب العراقية.

وتحولت هدية الملك سلمان للشعب العراقي لبناء مدينة رياضية متكاملة بتكلفة قدرها 450 مليون دولار.

رأي الرئيس العراقي في العلاقات مع السعودية

العلاقات السعودية العراقية، تزداد في وقت يؤكد فيه الرئيس برهم صالح أن بلاده لن تكون الضلع المستضعف في المثلث "العراقي التركي الإيراني"، وفي حوار له مع صحيفة الشرق الأوسط قال برهم صالح: "كلا ويقينا كلا"، وتابع صالح:"نحتاج إلى علاقات جيدة مع إيران وبيننا وبينها 1400 كيلومتر ولدينا مصالح ووشائج وأواصر تاريخية وثقافية واجتماعية، وكذلك مع تركيا"، وأضاف صالح في حوار له مع صحيفة الشرق الأوسط، أنه من مصلحة العراق أن تكون له علاقات جيدة "مبنية على حسن الجوار والمصالح المشتركة".

وحول العلاقات السعودية العراقية، أكد برهم أنها "تنمو"، وتابع قائلا:"زرت السعودية والتقيت الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان والمسؤولين السعوديين، تلمست من الملك سلمان كل الحرص على العراق، والتأكيد على ضرورة تنمية العلاقات، وزارنا وفد وزاري سعودي وسيزور بغداد قريبا وفد سعودي كبير للتأكيد على تفعيل اللجنة السعودية — العراقية المشتركة. رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي سيزور المملكة ودول الجوار في منتصف الشهر الحالي. نرى في توطيد العلاقات مع المملكة جزءا أساسيا من منظورنا لما نريد أن تكون عليه علاقات العراق. قد نختلف في مفردات سياسية هنا وهناك وحول هذا الموضوع أو ذاك، لكن في الوقت نفسه هناك ثوابت جغرافية وتاريخية وثقافية وأواصر.

واعتبر صالح أن لقائه مع محمد بن سلمان كان "جيدا وصريحا ومباشرا"، وقال: "وتحدثنا في عمق ما هو مطلوب. وكان متفهماً لأوضاع العراق وضرورة تمكين العراقيين من تجاوز التحديات وضرورة عدم تحميل العراق وزر معادلات نحن في غنى عنها. وكان تأكيده واضحاً على ضرورة تعزيز العلاقات العراقية — السعودية وتنميتها".

العلاقات مع إيران

ربما يصبح العراق وسيطا بين السعودية وإيران، فقد كشف مصدر سياسي عراقي مقرب من رئيس الحكومة العراقية، عادل عبد المهدي، أن الأخير قد يطرح مبادرة لتقريب وجهات النظر بين إيران والسعودية.

وقال المصدر في تصريحات لموقع "RT"، إن "زيارة عبد المهدي إلى إيران في شكلها تبحث العلاقات بين بغداد وطهران وآليات تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التعاون بين البلدين، لكنه سيطرح أيضا مبادرة بين إيران والسعودية".